nayefbannerButton Text   

 

الموسيقى جزء من حضارة البشر، لكنها لغة ليست منطوقة فقط وإنما منغمة أيضاً .. قد يظن البعض أنها أكثر من لغة لوجود الموسيقى الشرقية والغربية، وإنما هى لغة واحدة ويأتى الاختلاف فقط من اختلاف الشعوب واختلاف الآلات أيضاً

الفلكلور الاردنيألبوم الصورمكتبة الأغانيالسيرة الذاتيةالصفحة الرئيسية
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 مواقع   مميزة الموسيقى العربيةإكتشف  الأردن شعر   وقصائد   أردنية مغنون    أردنيون
 
 

 

     

   

 


الموسيقى غذاء للروح وشفاء للنفس، ملهمة الفنان، مفككة الأحزان، محركة الشعور، مهدئة الأعصاب، مقوية العزيمة، مبعدة الهزيمة، علاج المرضى

 

 

 

تعريف الموسيقى ومفهومها عند العرب

 

 

 

 

 

جذور الموسيقى العربية

 

 

 

1 موسيقى التراث الشعبى: مصر ، الشام ، العراق ، الجزيرة العربية ، المغرب
2 الموسيقى الفرعونية: مصر القديمة
3 الموسيقى الشرقية: فارس جزيرة العرب ، أواسط آسيا ، تركيا
4 الموسيقى الفارسية: بلاد فارس
5 الموسيقى العربية القديمة: الدولة الأموية ، الدولة العباسية
6 الموسيقى الأندلسية: الأندلـس
7 الموسيقى التركية: تركيا الدولة العثمانية
8 التلاوة والتواشيح الدينية: مصر جزيرة العرب الشام العراق المغرب
9 التراتيـــل: مصر المسيحية ، الشام الرومانى
10الموسيقى الغربية: اليونان ، أوربا الشرقية ، أوربا الغربية ، أميركا

كانت جذور هذه الموسيقى الحديثة على أسماع المنطقة العربية تكمن فى التراث الشعبى بالدرجة الأولى ، وقد برع سيد درويش والأساتذة اللاحقون فى استنباط ألوان من الفن الشعبى لم تكن نعرف طريقا إلى التحديث لقرون طويلة ، وكانت الأغانى الريفية وأغانى المناسبات الاجتماعية والنغمات التى يرددها الباعة فى الشوارع والمشايخ فى المناسبات الدينية كنوزا لا تفنى بالنسبة لهؤلاء المجددين ، وكانت التواشيح الدينية منبعا خصبا وحافظا هاما لمواد التراث الأساسية المتمثلة فى المقامات الموسيقية الشرقية وطرق التلوين فيها والاشتقاق منها غير أن كل ذلك قد احتاج إلى إبداع جديد

أثر الحضارات القديمة

وعلى حين اشتق العرب موسيقاهم من حضارات الشعوب المجاورة كمصر والشام وفارس وتركيا واليمن فقد عملوا فى القرون الإسلامية الأولى إلى تطويرها بإدخال مختلف الضروب والإيقاعات والمقامات بالإضافة إلى الآلات الموسيقية وطرق الغناء ، وقد وصل الفن الموسيقى العربى إلى ذروته فى حضارة الأندلس التى تركت تراثا موسيقيا لا يستهان به وامتد أثره إلى يومنا هذا ، لبس فى المنطقة العربية فحسب وإنما نجد أثاره فى الموسيقى الأوربية الكلاسيكية أيضا ، ولا يغيب عن السامع التقارب الشديد على سبيل المثال بين موسيقى موتسارت وبين الألحان الأندلسية الشجية واتفاقهما فى الميلودية الشجية كأساس للتأليف الموسيقى ، بل وصل ذلك إلى التشابه الشديد فى بعض الأحيان فى الجمل الموسيقية ذاتها ، على سبيل المثال الحركة الرابعة من سيمفونية موتسارت الأربعين الشهيرة والموشح المعروف لما بدا يتثنى

أثر تفاعل الحضارات فى الموسيقى العربية


قام الأوربيون فى عصر النهضة بتطوير عديد من الآلات العربية التقليدية التى انتقلت إليهم عن طريق الأندلس فظهر العود ألأوربى والماندولين من العود الشرقى وثلاثتهم مأخوذة أصلا عن العود الفرعونى القديم ، وظهر الهاربسيكورد ثم البيانو من القانون وقد أخذ الثلاثة بالإضافة إلى الهارب عن الهارب المصرى الفرعونى ويظهر ذلك من اشتراك هذه الآلات فى تثليث أوتارها ، وأخذ الجيتار عن القيثارة المصرية القديمة التى نجد صورها بالإضافة إلى الآلات المصرية الأخرى فى رسومات البرديات القديمة وفى اللوحات المنقوشة على جدران آثار مصر ، كما نجد أثرا لفكرة الكمان والتشيللو والكونترباص ، وكلها آلات وترية مكبرة عن بعضها ، فى الربابة المصرية القديمة ذات الوتر الواحد الطويل الذى يسمح بإنشاء مناطق صوتية جديدة أعلى على طول الوتر

وبينما برع الأوربيون كثيرا فى تطوير الآلات الهوائية فتعددت أشكالها ونغماتها ووضعوا لها مواصفات ثابتة لم تشهد الموسيقى العربية تطويرا يذكر فى أى منها ، وكل ما نشاهده الآن فى الفرق الأوربية رغم أنه مأخوذ عن الناى المصرى القديم المصنوع من أعواد الغاب إلا أن التطوير الحاصل جعل منها عائلات بأكملها كل منها ذو صبغة خاصة على سبيل المثال آلات النفخ الخشبية والآلات النحاسية والفضية لكن فكرة جديدة تماما دخلت على استخدام العمود الهوائى بدلا من الوترفى إصدار الصوت تمثلت فى آلات الأرغن الكنائسى الذى ساد استخدامه فى أوائل عصر النهضة ووضع له موسيقاه رواد مثل باخ الألمانى وهايدن النمساوى وتم استخدام نفس الفكرة فى آلة شعبية جديدة هى الأكورديون الذى نقل هذه الأصوات إلى الألحان الشعبية نظرا لصغر حجمه وخفة وزنه عن الأرغن الكبير الثابت فانتشر حتى وصل إلى سكان الجبال والريف الأوربى ومن ثم إلى جنوب البحر المتوسط ، كما نجد أثرا لفكرة ازدواج الصوت فى الآلة الواحدة فى آلات القرب الاسكتلندية وهى وسيط تاريخى بين أرغول مصر وبابل القديم والأرغن

وكما تأثرت أوربا بموسيقى الشرق نقل الشرق بدوره ما طوره الأوربيون خلال قرون طويلة إلى موسيقاهم ، وتعددت أشكال هذا النقل من استخدام الآلات الحديثة إلى إدخال أساليب جديدة فى التأليف الموسيقى واعتماد التعبير كأداة أساسية فى التأليف وهو ما افتقدنه الموسيقى العربية القديمة ، لكن هذا النقل لم يقترن بتطوير تقنى كما فعل الأوربيون بموسيقى الشرق وإنما ظل فى دائرة النقل فجاءت الآلات كما هى بمواصفاتها ، وربما يقال أن صناعة الآلات تحتاج أيضا إلى صناع مهرة وذوى أفكار لم تسمح ظروف المنطقة التقنية بظهورهم ، لكننا نجد أن الموسيقيين الأوربيين كانوا هم الرواد فى هذا ولم يتركوا المسألة للصناع ، وقد بلغ اهتمامهم حد أن الموسيقى كان يتخيل صوت بعينه لم تصدره آلة من قبل فيعمد إلى استخدام مهارات الصانع إلى أن يقنعه بفكرة الصوت الجديد فتظهر آلة جديدة للوجود يستعملها فى سيمفونية جديدة تضيف بعدا تقنيا إلى ما يقدمه بينما يكون هدفه الأساسى التعبير بالصوت الموسيقى عن حالة يتخيلها لا تستطيع التعبير عنها بالآلات الموجودة ، وهناك آلات عديدة يرجع الفضل فى ظهورها إلى الموسيقيين أنفسهم مما يؤكد الدور الأساسى للموسيقيين فى تطوير كل ما يتعلق بالموسيقى ، وبينما دخلت على موسيقى الغرب فى العصر الحديث تقنيات بالغة التعقيد هى نتاج أفكار وتراكمات عديدة لكنها سريعة التطور والتجديد يساعد على انتشارها شركات عملاقة تعمل من أمريكا إلى اليابان نجد الشرق لا يجارى هذه النهضة إلا فى استيراد التقنية كما هى وربما لن يستطيع الشرقيون إضافة أى شيئ فى التقنيات بسبب الفجوة التكنولوجية الحالية بين الشرق والغرب ، ولكن تطورا هاما قد حدث ولو أنه أدخل لاعتبارات تجارية ، وهو إخضاع الآلات الحديثة كالأورج لأداء المقامات الشرقية التى لا يستعملها الغرب ولا يعرف عنها شيئا ، وقد تم ذلك باستحداث تقنية بسيطة تفتح المجال لأداء ربع الدرجة الموسيقية ( ربع التون ) غير الموجود فى الآلات الغربية التى تعتمد مقاماتها على استخدام الدرجة الكاملة ونصف الدرجة فقط ، وقد تم ذلك لأول مرة فى سبعينات القرن العشرين فى معامل الشركات اليابانية التى تجيد التسويق لاحتياجات الشرق الأوسط ، وهذا التطوير يحسب للطرفين على أى حال
 

 

 

 

الموسيقى غذاء للروح وشفاء للنفس، ملهمة الفنان، مفككة الأحزان، محركة الشعور، مهدئة الأعصاب، مقوية العزيمة، مبعدة الهزيمة، علاج المرضى

يتذوقها الطفل الرضيع والشاب المراهق، الرجل العاقل والكهل المسن، كل على هواه. يطرب لسماعها كل إنسان، أيا تكن البيئة التي ينتمي إليها أو اللغة التي يتكلم بها وكأنها وجدت قبل وجوده وجبلت وعجنت بدمه فأخذت من حواسه وتفكيره. كيف لا وقد خلق الله الإنسان في طبيعية موسيقية، من خرير مياه النهر إلى صوت الموج الصاخب، ومن حفيف أوراق الأشجرا إلى صوت الرعد الصارخ، ومن هديل الحمام وزقزقة العصافير إلى زمجرة أسد غاضب. كل هذه الأصوات سمعها الإنسان منذ نشأته الأولى فرعاها وأدركها وحاول تقليدها ثم آخى بين بعضها بعضا، وزاوج بين بعضها الآخر، فتكونت لديه موهبة جديدة. ثم اخترع الآلات الموسيقية والأدوات الصوتية ليريح جسده من الرتابة وعناء التقليد، ثم شارك بين صوته وصوت الآلة فكان من ذلك كله انسجام جديد وعمل طريف ما زال يتطور ويتقدم حتى تكونت الموسيقى


وهكذا فإن الموسيقى قديمة قدم الإنسان، عرفتها جميع الشعوب منذ عصور التاريخ السحيقة وما قبل التاريخ، فهي من مستلزمات الحياة الفردية والاجتماعية لا يكاد يخلو منها زمان أو مكان. وقد أجمعت الدراسات النفسية في كل العصور على أن الموسيقى تلطف المشاعر وترهف الأحاسيس وتسمو بالنفوس وتبعث فيها النشوة والبسمة. وحيث أن الإنسان العربي قديم قد التاريخ. وإن الآثار كشفت عن وجود ممالك عربية ذات مدنيات خاصة تضارع بابل وأشور. لذلك لا بد لنا من كشف النقاب عن هذا الفن عند العرب
 

 

 

 

 

 

 

وهنا يعود بنا التاريخ إلى العصر الجاهلي حيث اشتهر العرب بفن الغناء والشعر. وإن الشعر الجاهلي بما يبلغه من تطور ونضج ينم عن مدى تعلق العرب المبكر بهذا الفن، ويدل على أهميته الكبرى عندهم. ونستطيع أن نتبين أعماق الفكر العربي في هذا المجال إذا قرأنا أشعار امرئ القيس والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى والأعشى وعنترى وغيرهم. وإن ما يتميز به هذا الشعر من موسيقى وإيقاع بسبب الأوزان والقوافي قد منح الإنسان العربي ذوقا رفيعا في الموسيقى والغناء، وأذنا تتقبل الإيقاعات التي تتفق مع ذوقه الموسيقي.


ثم تطور هذا الفن الموسيقي في ركب الحضارة العربية حتى بلغ ذروة مجده. وإذا ما تطلعنا إلى هذا التطور فإننا نذهل لضخامة وقيمة الإبداع الذي أظهره العربي في هذا المجال من إتقان للسلم الموسيقي والآلات الموسيقية.

لقد اهتم العرب اهتماما كاملا بالموسيقى ونظروا إلى هذه الصناعة نظرة إجلال واحترام وحظي المجيدون فيها بكل عناية وتقدير، وشغف بها الخلفاء والأمراء والقضاة والفلاسفة والعلماء وأعطوها حقها من الرعاية والتقدير.

والتقدم في الموسيقى يستتبع التقدم في صناعة الآلات الموسيقية، لا سيما لدى شعب عملي كالشعب العربي. فقد حقق العرب منجزات كبيرة في علم الحيل وتقنية الآلات وجعلوا من صناعة الآلات الموسيقية فنا رفيعا. فهناك عدة وسائل في صناعتها، وهناك دلائل على أن العرب كانوا مبتكرين في هذا المضمار: فزلزل أدخل العود الشبوطي، والزنام أو الزلام رسم آلة هوائية تسمى ناي زنامي أو زلامي، وأضاف زرياب إلى أوتار العود الأربعة وترا خامسا، ورتب هذه الأوتار بحيث يعادل كل وتر ثلاثة أرباع ما فوقه، واخترع مضراب العود من قوادم النسر بعد أن كان من مرهن الخشب. وفي أواخر القرن التاسع الميلادي وضع أبناء موسى بن شاكر أسس وقواعد الموسيقى الميكانيكية واستعملوا البريخ الموسيقي لتوزيع الألحان. هذه الموسيقى التي لم تظهر بوادرها في أوروبا إلا في أواخر القرن السادس عشر الميلادي. وفي القرن العاشر الميلادي ابتكر الفارابي الربابة والقانون. واشتهر العباس وأبو المجد بصناعة الأرغن. وأما صفي الدين عبد المؤمن الأرموي فقد اخترع القانون المربع المسمى نزهة وآلة أخرى تسمى المغنى.

هذا هو مفهوم الموسيقى في العالم العربي، وهذا إنتاجهم في هذا المضمار. لقد أبدع المفكرون والعلماء العرب في علم الموسيقى ووصفوا له القواعد والأصول وسموا به سمو النفس الرفيعة المتعالية، واحترموا المجيدين فيه وأعلوا من شأنهم

 

 

 

 

 

 

 

 



ومن حياة العرب اليومية، تؤكد بعض الروايات التي وردت في (الأغاني، إحياء علوم الدين، العقد الفريد) تؤكد على أن الجمل يغير خطواته بحسب تغيير الإيقاع والوزن، والغزال يسهل قيادته بالألحان، والحيات تنسحر، والنمل يرتمي في النار، وبعض الطيور تهوى ميتة على صوت الموسيقى، وان أناساً تأثروا بالصوت الحسن تأثراً شديداً .

والروايات القديمة تحكي لنا الكثير عن هذا الموضوع . نقول إحداها:
" إن الطير والوحش كانت تصغي إلى صوت النبي داوود، والسبعين نغمة التي كانت تصدرها حنجرته، وكان من يسمعه يغمى عليه من الطرب " .

ولقد لعبت الموسيقى دوراً هاماً في أسرار العرافين والسحرة، والأنبياء العرب مثلهم في ذلك مثل جميع الساميين.
ومن الواضح أنهم كانوا يستدعون الجن بالموسيقى، ومن بقايا هذه المعتقدات تمسكهم فيما بعد بأن الجن يوحون بالأشعار للشعراء، وبالألحان للموسيقيين. ويعطينا القرآن بعض التصورات الهامة المتعلقة بالموسيقى والسحر، وقد أكد فقه اللغة الصلة الوثيقة بينهما.

فالعربية تطلق على صوت الجن " العَزْف " وهو اسم آلة موسيقية خاصة أيضاً وحين يشبه اليهود "روح القدس " بأصوات القيثارة، كما نرى في أناشيد سليمان يبدو أنهم استقلوا هذا الرمز البارز من الثقافات البدائية

 

 

 

 

 

                  

 
   

 

 الجزيره العربيه هي اصل العرب

     الموسيقى العربية ما قبل التاريخ

   
   

 

الوصف

 نُشرت هذه الخريطة لشبه الجزيرة العربية عام ١٧٢٠، وهي تظهر العربية السعيدة، والعربية البترائية. كما تشمل مناطق أخرى مثل فلسطين وبلاد ما بين النهرين وكلديا وبلاد فارس ومصر والحبشة. وهناك عدد كبير من البلدات. يحتوي إطار العنوان على تسع قطع نقود مزخرفة. تستعمل الخريطة نفس أسماء القبائل والمدن التي استخدمها بطليموس. كما يدرج بعضها أكثر من مرة، مع بعض الفوارق. إذًا، يمكن أن تشير كل من "إنديكارا" و"إشارة" و"أفانة" إلى نفس المكان: حيث كان ألكسندر الكبير ينوي بناء عاصمة على جزيرة في الخليج العربي، مما يمكنه من السيطرة على التجارة في المنطقة وتوسيع إمبراطوريته (وهو مخطط لم يتمكن من تحقيقه قبل وفاته). وتشير الأبحاث الأثرية إلى أن هذا المكان كان جزيرة فيلكة في الكويت حاليا، على الرغم من أن بعض المؤرخين يرجحون بأن المكان هو جزيرة أبو علي. تظهر الخريطة شبه جزيرة بالقرب من البحرين حاليا. وتدل جزر "أراثوس" و"ثيلاسو" على جزيرتي محرق والبحرين على التوالي والتي تقعان إلى الشمال من قطر. وُضعت الجزيرتان على هذه الخريطة على جانب الساحل الفارسي، ربما نتيجة اختلاط الأسماء مع "هرمز" و"قشم" لدى رسام الخرائط. وتُذكر قطر على الخريطة باسم "كاتارا" ، ولكن شكلها ومكانها ليس دقيق. والخريطة من وضع كريستوف فايغل، وهو نقاش وتاجر تحف فنية وناشر ألماني.
 

 

 

بلاد العرب التاريخية تمتد من الجزيرة العربية جنوبا حتى تركيا شمالا, ويحدد بلينوس (القرن الأول الميلادي) حدودها الشمالية بجبال أمانوس (لواء الإسكندرونة الآن) من الجهة اليسرى ومن الجهة اليمنى منطقة الرها في تركيا اليوم والتي تقع في "المنطقة العربية" بحسب المؤرخين اليونان والرومان، وهناك أسس العرب مملكة الرها في القرن الثاني للميلاد ووجود الشعوب العربية في تلك المنطقة يرجع لأقدم من ذلك بكثير، وآخر من هاجر إلى هناك هم "بنو شيبان" من بكر بن وائل بعد حرب البسوس وكانوا تابعين للمناذرة، واليوم فمعظم عرب الرها هم من "عرب المحلمية" الشيبانيين وبعض عرب محافظة ديار بكر التركية والتي لا تزال تحتفظ باسمها القديم، ومن الغرب تواجد العرب في منطقة الأهواز، وعموما يغلب على مناطق جنوب ووسط الجزيرة الفراتية وجنوب الشام العنصر العربي فيما عدا المناطق الجبلية الساحلية وأقصى شمال الجزيرة الفراتية حيث يخالطهم فيها أقوام ساميون آخرون. ومن كبريات المدن العربية في الجزيرة الفراتية نصيبين وسنجار وتكريت والموصل.


 

 


وتعد شبه الجزيرة العربية -تسمى كذلك شبه القارة العربية- هي أكبر جزء من بلاد العرب، وتقسم كالتالي:

 

 * قسموا جغرافيوا اليونان الجزيرة العربية إلى ثلاثة أقاليم رئيسية وهي:
* بلاد "الحجر العربية" وتقع بشمال شرق الجزيرة وتقع ما بين جنوب الشام وشرق فلسطين عاصمتها بصرى.
* بلاد "العرب السعيدة" وهي جنوب الجزيرة العربية اليمن وأجزاء من عمان وأجزاء من السعودية.
* بلاد "العربية الصحراوية" يضم بقية شبه الجزيرة العربية خصوصا نجد، أما الساحل الشرقي للجزيرة العربية فلا هو جبلي ولا صحراوي ولكنه بشكل عام سهول منبسطة قليلة التضاريس وينحدر حتى يصل إلى الخليج العربي.

عند المؤرخين المسلمين

* الحجاز:الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية.
* نجد:هضبة واسعة بوسط شبة الجزيرة العربية.
* البحرين:الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية ويمتد من عمان إلى البصرة شمالاً.
* اليمن:الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية ويمتد من ظفار جنوباً إلى عسير شمالاً بمعنى كل ماهو جنوب مكة فهو يرجع إلى اليمن.
* تهامة:السهل الساحلي المحاذي للبحر الأحمر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تقع شبه الجزيرة العربية ما بين مصر والعراق، وقد كانت مركزا تجاريا في العالم القديم وأساسا للحضارة منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. وقد كشفت الآثار عن وجود ممالك عربية قديمة في جنوب شبه الجزيرة ذات مدنيات خاصة وحضارات عريقة.


يقول الدكتور فريتس هومل: " لقد عثرنا في بلاد العرب الجنوبية على آثار مزدهرة في زمن قديم جدا"، ويسرت الأبحاث بعد ذلك هذا العالم أن يحدد قائلا: " لا بد أن مدينة بلاد العرب الجنوبية بآلهتها ومحارق بخورها ونقوشها وقلاعها وحصونها كانت مزدهرة في بداية الألف السنة الأولى قبل الميلاد. إلا أن أصل العرب ومدى علاقتهم بالشعوب السامية الأخرى لم يزل حتى الآن موضع جدل بين علماء الأجناس.


ولا تشهد الآثار وحدها على عظمة هذه المدنيات، بل النقوش البابلية والأشورية والسماوية، والمؤلفون القدامى أيضا، إذ يعترفون بالدور الذي قامت به بلاد العرب في توجيه الثقافات الأشورية والبابلية.


ومع ذلك لم يصل إلينا شيء عن موسيقى الأقدمين، ولكن تم الإهتداء إلى أول أثر للموسيقى العربية في القرن السابع قبل الميلاد على أحد نقوش بانيبال. إذ يذكر أن الأسرى العرب كانوا يقضون وقتهم في الغناء والموسيقى، وهم يشتغلون لسادتهم الأشوريين، مما أطرب الأشوريين لدرجة جعلتهم يسألونهم المزيد.


ويعترف العالم الموسيقي بيتر كروسلي هولاند أنه قامت حضارة عربية كبيرة خلال الألف السنة قبل الميلاد، وقد استطاعت هذه الحضارة النامية أن تؤثر تأثيرا مباشرا على الشعوب المجاورة وأهمها سكان بلاد با بين النهرين والإغريق والعبريين. ومما يدل على هذا التأثير في رأي كروسلي، هو أن بعض أساء الآلات الموسيقية العربية يستخدم في هذه البلاد بصورة بتثبت سابق صلتها بالإسم العربي. ومن ذلك كلمة "طبلة" بالعربية وهو اسم الآلة الإيقاعية المعروفة لدينا والتي تستخدم على نطاق شعبي شاسع في بلادنا. ومما يدل على عراقة أصلها أن اسم هذه الآلة باللغة العبرية تيبيلا وبلغة أهل بابل وأشور تابولا. وكذلك كلمة تف في الآرامية العبرية تعود إلى كلمة دف في العربية. ومن الواضح أن المزمار العبري المسمى زمر هو الزمر العربي. وهكذا حدث الاشتقاق لكل هذه المسميات من الاسم العربي الأصيل. ولا عجب في ذلك فإن للعرب أثرهم الواضح في جميع الميادين.


وتدل جميع الظواهر على أن الموسيقى العربية القديمة استخدمت في الأغراض ذاتها التي كانت تستخدم فيها موسيقى الطقوس الدينية. ومن هذه الأغراض التغني بالشعر والاشتغال بالسحر. ولا شك أن الدراسات الدقيقة للآثار القديمة في بلاد ما بين النهرين قد تمخضت عنها نتائج باهرة تعكس الصورة التي كانت عليها الموسيقى العربية في عصر ما قبل التاريخ. لكن تلك الحضارة العربية القديمة اندثرت مع التدهور السياسي والاقتصادي الذي أصاب الممالك العربية وصارت الهجرات أمرا مألوفا يوميا. فهجرت المدن العظمى وتركت للخراب، مع ذلك لم يصب العقم بلاد العرب بل سخر الله له الدين الإسلامي لتزدهر من جديد ويعيد مجدها السابق ولكن في صورة أفضل ومفهوم أوضح.



لا شك أن الموسيقى هي أقدر الفنون على خدمة الإنسان، وهي أرقى أنواع منشطات الحياة والصحة النفسية والعضوية، فالصحة النفسية والعضوية هي تناسق الشيء مع كل شيء الخلية مع الخلايا، والروح مع الأرواح، والإنسان مع الكون، كما تتناسق النغمة مع النغمات، والآلة مع الآلات .



إن قضايا الموسيقى تستمد أهميتها من أهمية الموسيقى ذاتها، كفن يعتبره أفلاطون أرفع الفنون وأرقاها، لأن الإيقاع والتوافق في يقينه يؤثران في النفس الباطنة، والحياة الانفعالية للإنسان ، بما ينعكس أثره على أعضاء الجسم وأجهزته.



وإذا عادت بنا عجلة التاريخ إلى الوراء، فيجب أن نذكر – ولا ننسى أبداً - الطبيب الحاذق والفنان البارع، المصري القديم " أمحتب" الذي كان أول من استخدم الموسيقى في العلاج والذي انشأ أول معهد طبي في التاريخ للعلاج بالذبذبات الموسيقية .



لقد أثبت العلم الحديث أن ذبذبات الموسيقى تؤثر تأثيراً مباشراً على الجهاز العصبي، إذ يمكن لكل ذبذبة أو أكثر أن تؤثر على جزء ما بالمخ ، خاص بعصب ما ، فتخدره بالقدر الذي يتيح له فرصة الاسترخاء، واستجماع الإرادة، للتغلب على مسببات الألم ، فيبدأ الجسم في تنشيط المضادات الطبيعية والإفرازات الداخلية التي تساعد الجهاز المناعي وغيره على التغلب على مصدر الداء ومكانه .

لو أن في كل أسرة عربية فرداً واحداً يعزف على آلة، لاستطاعت كل أسرة أن تحل مشاكلها وتنطلق، لأن الموسيقى تحل لنا مشاكلنا النفسية، وبالتالي مشاكلنا الصحية العضوية. بل لقد اقتحمت الموسيقى المجال الاقتصادي وساعدت على زيادة الإنتاج



إن الموسيقى الرفيعة من عالمية وعربية تشكل كالكتاب والفن والمسرح، الغذاء الروحي للشعوب، وبالتالي فهي ليست ترفاً بل "ضرورة" تكاد تكون مادية يتعين أن توفرها كل دولة لكل فرد، وأن تبدأ في تقديمها له منذ الطفولة وطوال حياته حتى نهاية مرحلة العمر

 

 

   
 

 

   

 

 (من القرن الأول حتى القرن السادس الميلادي)
 

  
الموسيقى العربية في العصر الجاهلي
 

   
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لم يكن العصر الجاهلي تام الجهل، بل كان عصراً ذا دور مهم في الحفاظ على التراث العربي القديم، وما سمي "جاهليا" إلا لجهل العرب بتعاليم الإسلام. وفي حوالي القرن الثاني الميلادي كان لا يزال شمال شبه الجزيرة العربية - وبالأخص سوريا والعراق- غارقاً في بحور الثقافة السامية، حتى بدأ العرب الجاهليون يهاجرون من الجنوب إلى الشمال حاملين معهم ما كان لينمي الموسيقى في سوريا والعراق وغرب الجزيرة العربية، حيث برز النشاط الموسيقي في الحجاز ومكة، وكلنا سمعنا عن محافل سوق عكاظ حيث كان الموسيقيون والشعراء يتبارزون، إضافة إلى ما كان يقام من طقوس دينية مصحوبة بالتهليل والغناء من قبل الحجيج في مكة. إلا أن الموسيقى الدينية لم تكن ذات أهمية لدى العرب كما كانت في الغرب، لأن العرب لم يكونوا جميعاً على دين واحد، ولذلك كانت للموسيقى الدنيوية الأهمية الكبرى.

لم يُعرف التلحين عند العرب قبل الإسلام، إذ كانت الموسيقى مجرد ترنيم يؤديه كل مغنٍ حسب ما يملي عليه ذوقه وانفعالاته. أما بالنسبة للآلات الموسيقية التي كانت متواجدة في العصر الجاهلي، فهي تتوزع ما بين الآلات الإيقاعية (الطبل والدف والصنوج والجلاجل) وآلات النفخ (المزمار بأنواعه). كذلك أخبرنا الفارابي عن وجود آلات وترية في العصر الجاهلي، ويتمثل ذلك في الطنبور والعود والمزهر (عود ذو وجه من الجلد) والموتر والبربط (العود الفارسي).

وكانت المزايا التي على المغني أن يمتاز بها، جمال الصوت وذبذبته والشعور الذي يجعل الصوت مستمراً ومتموجاً. ومن أعلام الموسيقى الجاهليين نذكر عدي بن ربيعة الملقب بالمهلهل، والأعشى الملقب بصناجة العرب لطوفانه في أرجاء الجزيرة العربية مغنياً الأشعار ناقراً بالصنج. كما وكان للمرأة العربية دورٌ في الموسيقى قبل الإسلام، حيث كانت نساء القبائل يغنين ويرقصن ويعزفن على آلاتهن، وكان هناك ما يعرف بطبقة (القيان) اللاتي عشن في بيوت الأثرياء وزعماء القبائل وغنين في الحانات، وكان اقتناء القيان مفخرة عند العرب. ونذكر ممن اشتهر من المغنيات في العصر الجاهلي تعاد وتماد من قينات بني عاد، والخنساء، وأم حاتم الطائي هند بنت عتبة التي كانت تخفف متاعب السفر عن محاربي قبيلتها قريش بغنائها الأغاني الحربية ورثاء القتلى

   
 
   

طويس   سُمّي بالذائب

 

 

الموسيقى في عصر الخلفاء الراشدين

    
الإسلام و الموسيقى

 

   
   

 

 

 

 

طويس


632 - 710م

هو أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله الذائب. وسُمّي بالذائب لترديده البيت الآتي:

قد براني الشّوق حتّى صِرْتُ من وجدي أذوب

وُلِدَ سنة 11 هـ، في المدينة المُنوّرة. وهو أوّل مغنٍّ وموسيقيٍّ في الإسلام، في عصر الخُلفاء الرّاشدين. تعلّم الغناء عن الرقيق الفُرس الموجودين في المدينة المنورة، فصار مُغنيًا بارعًا. وهو أوّل مَن أدخل الإيقاع في الغناء، إذ إنه كان لا يصطحب في غنائه غير الرّق. وقد اشتهر في غناء الهَزَج وكان يُضرَب فيه المَثَل، فيقال "أهزج من طويس".
فرّ إلى السّويداء في خلافة مروان بن الحكم. وقد بقي فيها إلى أن توفي هناك سنة 92 هـ.
تتلمذ عليه أناسٌ كثيرون، أشهرهم ابن سريج والدّلال نافذ ونؤوم الضّحى وفند.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: طويس لقبٌ، واسمه طاوس، مولى بني مخزوم. وهو أول من غنى الغناء المتقن من المخنثين. وهو أول من صنع الهزج والرمل في الإسلام. وكان يقال: أحسن الناس غناءً في الثقيل ابن محرز، وفي الرمل ابن سريج، وفي الهزج طويس، وكان الناس يضربون به المثل، فيقال: " أهزج من طويس"

غنى أبان بن عثمان بالمدينة فطرب وسأله عن عقيدته وعن سنه وعن شؤمه
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر والحسين بن يحيى قالا: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه وأبي مسكين، قال إسحاق: وحدثني المدائني والهيثم بن عدي عن صالح بن كيسان: أن أبان بن عثمان وفد على عبد الملك بن مروان، فأمره على الحجاز؛ فأقبل حتى إذا دنا من المدينة تلقاه أهلها، وخرج إليه أشرافها، فخرج معهم طويس؛ فلما رآه سلم عليه، ثم قال له: أيها الأمير، إني كنت أعطيت الله عهداً لئن رأيتك أميراً لأخضبن يدي إلى المرفقين، ثم أزدو بالدف بين يديك، ثم أبدى عن دفه وتغنى بشعر ذي جدنٍ الحميري:

ما بال أهلك يا رباب
خزراً كأنهم غضاب

قال: فطرب أبان حتى كاد أن يطير، ثم جعل يقول له: حسبك يا طاوس - ولا يقول له: يا طويس لنبله في عينه - ثم قال له: اجلس فجلس. فقال له أبان: قد زعموا أنك كافر. فقال: جعلت فداءك! والله إني لأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأصلي الخمس، وأصوم شهر رمضان، وأحج البيت. فقال: أفأنت أكبر أم عمرو بن عثمان؟ - وكان عمروٌ أخا أبان لأبيه وأمه - فقال له طويس: أنا والله، جعلت فداءك، مع جلائل نساء قومي، أمسك بذيولهن يوم زفت أمك المباركة إلى أبيك الطيب. قال: فاستحيا أبان ورمى بطرفه إلى الأرض.

وأخبرني بهذه القصة إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا العتبي عن أبيه بمثل هذه القصة عن أبان وطويس. وزاد فيها أن طويساً قال له: نذري أيها الأمير! قال: وما نذرك؟ قال: نذرت إن رأيتك أميراً في هذه الدار أن أغني لك وأزدو بدفي بين يديك. فقال له: أوف بنذرك؛ فإن الله عز وجل يقول: " يوفون بالنذر ". قال: فأخرج يديه مخضوبتين، وأخرج دفه وتغنى:

ما بال أهلك يا رباب
وزاد فيه: فقال له أبان: يقولون: إنك مشؤوم، قال: وفوق ذلك! قال وما بلغ من شؤمك؟ قال: ولدت ليلة قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وفطمت ليلة مات أبو بكر رضي الله عنه، واحتملت ليلة قتل عمر رضوان الله عليه، وزفت إلي أهلي ليلة قتل عثمان رضي الله عنه. قال: فاخرج عني عليك الدبار.

أهدر دمه أمير المدينة مع المخنثين
أخبرني إسماعيل قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا محمد بن الوليد قال حدثني مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة قال: خرج يحيى بن الحكم وهو أمير على المدينة، فبصر بشخصٍ بالسبخة مما يلي مسجد الأحزاب، فلما نظر إلى يحيى بن الحكم جلس، فاستراب به، فوجه أعوانه في طلبه؛ فأتي به كأنه امرأةٌ في ثياب مصبغة مصقولة وهو ممتشطٌ مختضبٌ. فقال له أعوانه: هذا ابن نغاش المخنث. فقال له: ما أحسبك تقرأ من كتاب الله عز وجل شيئاً، اقرأ أم القرآن. فقال: يا أبانا لو عرفت أمهن لعرفت البنات. فقال له: أتتهزأ بالقرآن لا أمّ لك! وأمر به فضربت عنقه. وصاح في المخنثين: من جاء بواحدٍ منهم فله ثلاثمائة درهم. قال زرجون المخنث: فخرجت بعد ذلك أريد العالية، فإذا بصوت دفً أعجبني، فدنوت من الباب حتى فهمت نغمات قومٍ آنس بهم، ففتحته ودخلت، فإذا بطويسٍ قائمٌ في يده الدف يتغنى، فلما رآني قال لي: إيه يا زرجون! قتل يحيى بن الحكم ابن نغاش؟ قلت نعم. قال: وجعل في المخنثين ثلاثمائة درهم؟ قلت نعم. فاندفع يغني:

ما بال أهلك يا ربـابٌ
خزراً كانهم غضاب
إن زرت أهلك أوعدوا
وتهر دونهم كـلاب

ثم قال لي: ويحك! أما جعل فيّ زيادةً ولا فضلني عليهم في الجعل بفضلي شيئاً.
وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان": هو الذي يضرب به المثل في الشؤم، فيقال: أشأم من طويس، وإنما قيل له ذلك لأنه ولد في اليوم الذي قبض فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفطم في اليوم الذي مات فيه أبو بكر الصديق، رضي الله عنه وختن في اليوم الذي قتل فيه عمر بن الخطاب، وقيل بلغ الحلم في ذلك اليوم، وتزوج في اليوم الذي قتل فيه عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وولد له مولود في اليوم الذي قتل فيه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وقيل بل في يوم مات الحسن بن علي، رضي الله عنهما، فلذلك تشاءموا به. وهذا من عجائب الاتفاقات.

وكان مفرطاً في طوله مضطرباً في خلقه أحول العين، وكان يسكن المدينة ثم انتقل عنها إلى السويداء، وهي على مرحلتين من المدينة في طريق الشام، فلم يزل بها حتى توفي سنة اثنتين وتسعين للهجرة، رحمه الله تعالى وسامحه، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل إنه مات بالمدينة، والله أعلم

 

 

 

 

 


تمدد الفتوحات، الاخضر الغامق ايام الرسول الكريم، واللون الاوسط ايام الخلفاء الراشدين، والافتح في العهد الاموي

 

 

 

إنه لمن الجلي أن الدين الجديد أتى على تحولات في حياة العرب في الجزيرة العربية، بدءً من الحجاز مهد الحضارة الإسلامية، ولا سيما التحولات التي طرأت على الموسيقى. وظل الاجتهاد يحرم الموسيقى تارة ويحللها تارة أخرى، على الرغم من عدم وجود أي برهان في القرآن الكريم على تحريم الموسيقى. وعلى ما يبدو فإن تحريم الموسيقى والغناء ارتبط بتحريم مجالس الشرب واللهو التي كانت تؤدى فيها الموسيقى، ولكن من جهة أخرى، ومما جاء في السيرة النبوية أن النبي محمد (ص) كان يستمع للجواري اللائي كن يأتين عند عائشة.

تبقى الآراء متباينة في هذا الموضوع، وهي ليست موضع بحث في هذا التقرير. ولكن يكفي أن نذكر أن الإسلام بتعاليمه الجديدة انتقل بالموسيقى إلى مراحل جديدة، ولعل الدعوة إلى الصلاة كان واحداً من هذه التحولات، حيث كان الآذان أقرب إلى الغناء. وفي المدينة المنورة اختلط العرب بالأسرى الفرس، فبدأ تأثر الموسيقى العربية بالموسيقى الفارسية منذ هذه المرحلة، وانتقلت صناعة الغناء إلى ذكور العرب، ومن أولهم و أشهرهم المغني طويس. أما بالنسبة للآلات الموسيقية التي استخدمت في عصر صدر الإسلام، فهي ذاتها تلك الآلات التي كانت مستخدمة في العصر الجاهلي.

 

 

الموسيقى في عصر الخلفاء الراشدين


(632-661 م)


توفي النبي عليه الصلاة والسلام عام 632 م، فانتخب المؤمنون أبا بكر خليفة له وحيوه بذلك اللقب. وكذلك انتخب الناخبون من المسلمين ثلاثة خلفاء آخرين هم: عمر وعثمان وعلي، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يذهب إلى جوار ربه حتى فرقت المعارك بلاد العرب وظهر الأنبياء الكاذبون من كل ناحية وثارت القبائل من عمان إلى أبواب المدينة نفسها على الخليفة وأعلنت الردة على الإسلام.


ولكن ما لبث الخليفة أن أخضع الجمهور الهائج الثائر وبسط سيطرته عليه في مدة لا تزيد على السنة الواحدة. لكنه أرسل الجيوش وأثار روح الحرب ضد الكفار عامة في سبيل الوصول إلى هذه الثمرة. وهكذا غزوا بابل والجزيرة العراقية وسوريا ومصر، وفتحوا تلك البلاد ما بين 633 و643 م، مما سيكون له أثر ثقافي كبير في الحضارة الإسلامية فيما بعد. وكانت أيام الخلفاء الراشدين الأربعة أيام الإسلام الحق، وكانوا يطبقون القانون تطبيقا حرفيا، كما وصفه النبي عليه الصلاة والسلام أو كما يفسره الصحابة. وحرمت الموسيقى، فيقول ابن خلدون أعظم المؤرخين المسلمين بأن المسلمين احتكروا كل شيء ولا يوافق تعاليم الإسلام وحرموا الغناء في الأيام الأولى من الإسلام.


ولعل الخليفتين الأولين لم يحبا الموسيقى ولا عنيا بها، فلقد شغلتهما الحرب في سبيل تثبيت الإسلام لدرجة منعتهما من التمتع بالفنون، وعاشا أبسط عيشة بل انتظرا من غيرهما أن يحيا مثلهما.


وعلى الرغم من تشدد أبي بكر، يظهر أنه وجدت فئة قليلة انهمكت في الملاهي. فالطبيعة لا يمكن أن تحبس بل غالبا ما يحدث رد الفعل مفاجئا. والإنسانية في تحطيمها القيود كثيرا ما تتخطى حدود الأديان. فحاول الشباب المرح الذي أترع كأسه من ملذات الحريم، حين ابتعد إلى الخارج، أن يتجنب قيود القعيدة المتشددة وجرى وراء اللذة التي يبحث عنها أمثاله من الشباب وأصحاب اللهو في الخمر وفي الموسيقى وفي الإنفاق المسرف، لكن كانت تنتظرهم أيام ذات حرية أكبر وأشمل.

ويبدو أن عمر لم يختلف عن سلفه في هذا المضمار وإن كنا نجد حديثا عن عائشة يروي أن عمر سمع إحدى القيان في بيت النبي عليه الصلاة والسلام نفسه.


وتروى في العقد الفريد عدة أخبار عن عمر وموقفه من الموسيقى. قال عمر في أحد هذه الأخبار بعد أن سأل رجلا أن يغني: "غفر الله لك"، ويوضح لنا هذا القول الحضر المضروب على الموسيقى.

وتلاه الخليفة عثمان، فتغيرت في عهد حياة العرب الإجتماعية والسياسية تغييرا كبيرا، إذ كان عثمان شغوفا بالثروة والمظاهر بخلاف سلفه. واستطاع العرب بفضل الثروات الواسعة والرقيق الذي تدفق على الحجاز من الأقطار المفتوحة أن يقيموا الروائع الشبيهة بما كانوا يرونه في البلاد العربية الأخرى وفي فارس والإمبراطورية البيزنطية اللتين سقطتا تحت سيوفهم. فأصبحت القصور الشامخة والحشم الكثير من الرقيق والمواكب المترفة والمعيشة المرفهة، من الأمور المألوفة، لا في العراق وسوريا فحسب اللتين كانتا تعرفان هذه الأمور من قبل، بل في مدن الحجاز المقدسة أيضا. وشغفوا بالموسيقى والموسيقيين في جميع قصور الأشراف والأثرياء ودورهم بالرغم من حظر النبي عليه السلام وتذمر المسلمين من المتشددين.


أما علي فكان شاعرا، وكان أول خليفة أضفى حمايته المطلقة الحقيقية على الفنون الجميلة والآداب بشجاعة، وذلك بدراسة العلوم والشعر والموسيقى. ومنذ ذلك اليوم ضمنت الموسيقى مستقبلها. وعندما انتقلت الخلافة من أيدي الراشدين إلى بني أمية نشأ الفن وثبت في بلاط النبي عليه الصلاة والسلام أنفسهم.


وأول موسيقي ظهر في الإسلام هو طويس (الطاووس الصغير) واسمه الكامل أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله الذائب، وكان مولى لبني مخزوم وينسب إلى المدينة، إذ نشأ في دار أروى أم الخليفة عثمان. وبينما هو في حداثته استرعت انتباهه ألحان الرقيق الفرس الذين كانوا يعملون في المدينة فقلد أسلوبهم. ويقول ابن بدرون إن طويسا اشتهر في الأعوام الأخيرة من عهد الخليفة عثمان.


أما بالنسبة للآلات الموسيقية والمصطلحات المختلفة في ذلك العصر، فإننا نجد بين الآلات الوترية المعزفة والمزهرة. وكانت المعزفة شائعة في اليمن خاصة، وربما شاعت في الحجاز أيضا. وكان المزهر عودا جلدي الصدر، وقد نال إعجاب العرب وإن احتل بعض مكانته العود ذو الصدر الخشبي الذي أتى من الحيرة حوالي نهاية القرن السابق. ويظهر أن الطنبور كان محبوبا كثيرا في العراق حيث نال الجنك الإعجاب أيضا.

ومن الآلات الهوائية كان الناي العمودي معروفا باسم القصّابة أو القصبة، والناي الطويل معروفا باسم المزمار وهو الاسم الذي كان يطلق على الآلات الهوائية الخشبية عامة، وكان النفير يسمى البوق، ولكنه لم يستخدم في الحرب حتى ذلك الوقت.

والآلة الأولى بين آلات القرع هي القضيب الذي كان بحبوبا وشائعا عند أصحاب الغناء المرتجل، وكذلك كان الدف المربع آلة محبوبة لملاحظة الإيقاع أو الوزن، وكانت الضنوج الصغيرة من آلات الرقص، وأخيرا كان لفظ الطبل يطلق على جميع عائلة الطبول.
 

   
 

 

   

استخراج قواعد هذا الفن


ماذا تعني الموسيقى ؟ ومن هو واضعها

 

   
   

 


من هو واضع هذا الفن العظيم ؟ !

اتفق الجمهور على أن واضع هذا الفن أولاً هو فيثاغورس من تلامذة سليمان عليه السلام وكان قد رأى في المنام ثلاثة أيام متوالية أن شخصاً يقول له قم واذهب إلى ساحل البحر الفلاني ، وحصّل هناك علماً غريباً. فذهب من غد كل ليلة من الليالي إليه فلم ير أحداً فيه، وعلم أنها رؤيا ليست مما يؤخذ جداً فانعكس، وكان هناك جمع من الحدادين يضربون المطارق على التناسب فتأمل ثم رجع وقصد أنواع مناسبات بين الأصوات، ولما حصل له ما قصده بتفكر كثير وفيض إلهامي ، صنع آلة وشد عليها إبرسيماً وأنشد شعراً في التوحيد وترغيب الخلق في أمور الآخرة فأعرض بذلك كثير من الخلائق عن الدنيا، وصارت تلك الآلة معززة بين الحكماء .
وبعد مدة قليلة صار حكيماً محققاً بالغاً في الرياضة بصفاء جوهره، واصلاً إلى مأوى الأرواح وسعة السموات .
وكان يقول : (إني أسمع نغمات شهية وألحان بهية من الحركات الفلكية وتمكنت تلك النغمات في خيالي وضميري). فوضع قواعد هذا العلم، وأضاف بعده الحكماء مخترعا تهم إلى ما وضعه إلى أن انتهت النوبة إلى أرسطاطاليس، فتفكر أرسطو فوضع الارغنون وهو آلة لليونانيين تعمل من ثلاثة زقاق كبار من جلود الجواميس يضم بعضها إلى بعض، ويركب على رأس الزق الأوسط زق كبير آخر، ثم يركب على هذه الزقاق أنابيب لها ثقب على نسب معلومة تخرج منها أصوات طيبة مطربة على حسب استعمال المستعمل .

وكان غرضهم من استخراج قواعد هذا الفن تأنيس الأرواح والنفوس الناطقة إلى عالم القدس ، لا مجرد اللهو والطرب، فإن النفس قد يظهر فيها باستماع واسطة حُسن التأليف وتناسب النغمات بسط، فتذكر مصاحبة النفوس العالية ومجاورة العالم العلوي، وتسمع هذا النداء وهو: (ارجعي أيتها النفس الغريقة في الأجسام المدلهمة في فجور الطبع إلى العقول الروحانية والذخائر النورانية والأماكن الفلسية في مقعد صدق عند مليك مقتدر)

 

 


لا شك أن الإسلام أحدث تغييرا جذريا في طبيعة الغناء الذي كان يمارس طول العصر الجاهلي ومن ذلك تحريم غناء القيان. وفي المدينة المنورة حدث اختلاط بين العرب وأسراهم من الفرس فتأثر هؤلاء بأولئك وبدأت صناعة الغناء تنتقل إلى الذكور من العرب أمثال طويس، أول من اشتهر من المغنين الذكور. لذا فإن التأثير الفارسي في الموسيقى العربية بدأ خلال هذه المرحلة
أما بالنسبة للآلات الموسيقية التي استعملت في صدر الإسلام فإنها لم تختلف عن الآلات السابقة التي استعملت في العصر الجاهلي


ماذا تعني الموسيقى ؟ ومن هو واضعها

هذه الصناعة هي تلحين الأشعار الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة يوقع على كل صوت منها توقيعاً عند قطعه فيكون نغمة، ثم تؤلف تلك النغمة بعضها إلى بعض على نسب متعارفة فيلذ سماعها لأجل ذلك التناسب. وما يحدث عنه من الكيفية في تلك الأصوات، وذلك أنه تبين في علم الموسيقى أن الأصوات تتناسب فيكون صوت نصف صوت وربع آخر وخمس آخر وجزء من أحد عشر من آخر. واختلاف في هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب ، وليس كل تركيب منها ملذوذاً عند السماع بل تراكيب خاصة هي التي حصرها أهل علم الموسيقى وتكلموا عليها.
ويعني علم النغم ما موضوعه الصوت من حيث تركيبه مستلذاً مناسباً ونسب الإيقاع على الآلات المخصوصة مثل الأرغر، يعني ذات الشعب


وهذا العلم خمسة أصناف
الأول : معرفة النقرات وكيفية تآلف الأصوات منها، وهي كالأسباب والأوتاد في علم العروض

 الثاني : علم الإيقاع، وهو تنـزيل الأصوات والنغمات على الآلات وطرق الضرب

 الثالث : علم النسبة، وهو معرفة أن البم مثلاً إذا كان ستين طاقاً يكون المثنى ثمانية وأربعين وأن السدس للثلث في الشد الأعظم على دستام الوسطى والسبابة وأن الرست مثلاً ينفع من الماليخوليا الكائنة عن البلغم إلى غير ذلك

 الرابع : علم تفكيك الدائرة وبيان ما بين المقلمات من النسب، مثل الركبى والرمل

 الخامس : علم التلحين، وهو رد الموشحات والأشعار الرقيقة إلى نغمة مخصوصة بطريق مخصوص والقاعدة فيه راجعة إلى العروض في الحقيقة

   
   
   

استمرت الموسيقى العربية تسير في طريق الإنتعاش والازدهار

 

      الموسيقى في العصر الأموي

(661-750)

   
   

 وفي ظل الحكم الأموي تأثرت الموسيقى العربية بنظريات الموسيقى اليونانية واستشفت بعض قسمات الموسيقى والغناء الفارسي. إلا أن ذلك لم يمنع من تغلب الطابع العربي. وفي العصر الأموي وضع يونس الكتاب كتاب "النغم" وكتاب "القيان" فمهد بذلك لانطلاق حركة فكرية موسيقية في العهود التي تلت

 

 

أما بالنسبة للآلات الموسيقية فلم يطرأ عليها غير تغييرات قليلة وبقي العود سيد الآلات. وقد استعمله في العزف المنفرد أكبر الموسيقيين العرب في ذلك العصر. ويبدو أن العراقيين الذي كانوا يحيون الطنبور كانوا يستعملون العود ويضربون عليه.

 

 

وعلى الأقل نقرأ عن العود ذو الوترين في العقد الفريد في عهد بشر بن مروان المتوفي عام 694 م وكان وتراه يسميان الزير والبم. وكان الطنبور في ذلك الوقت شائع الإستعمال في الحجاز وسوريا، وكان هؤلاء الذين لا يزالون يميلون لأغني الجاهلية الوثنية القديمة غارقين في نغمات الطنبور الميزاني بسلمه الغريب. وكان للجنك أو الصنج عشاقه أيضا


وأخذ الفنانون يكثرون من استعمال الآلات الهوائية الخشبية، إذ نقرأ مرارا عن المزمار الذي يعزف لحن الأغنية يرافقه العود، وكذلك اصطحبوا الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فظهرت بوادر الفرقة الموسيقية

 

وهكذا استمرت الموسيقى العربية تسير في طريق الإنتعاش والازدهار حتى بلغت ذروة مجدها خلال حكم العباسيين
 

 

 

 

 

 

 

 

 

شهدت الموسيقى في بداية عهد الخلفاء الراشدين (632-661م) هجوماً كبيراً وتحريماً من قبل المتشددين، وبالذات الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، إلى أن عادت تبصر بصيصاً من النور في عهد علي وعثمان اللذين تغيرت في عهدهما مظاهر الحياة الاجتماعية عند العرب والمسلمين، وبذلك شجعوا الموسيقى على أنها جزء من حياة الرفاهية

 

 

 

عندما استلم بنو أمية مقاليد الأمور من الخلافة الإسلامية امتدت الإمبراطورية العربية شرقا حتى نهر جيحون وجبال الهندوس، وغربا حتى المحيط الأطلسي وجبال البرنس. فبدأ بذلك ركب الحضارة الإسلامية يشق طريقه إلى المجد، فازدهرت بذلك الفنون والعلوم، وانتقلت الموسيقى العربية إلى مرحلة جديدة.

 



فعندما أقام الأمويون خلافتهم في دمشق، أنشأوا لأنفسهم القصور بفاخر الرياش، وألحقوا المغنين بهذه القصور بعد أن عشقوا هذا الفن الجميل. وعلى الرغم من تشدد وتعصب خلفاء بني أمية أمثال عمر الثاني، فإن الموسيقى ازدهرت في عهد هذه الأسرة ووجد الموسيقيون مكانا رحبا في البلاد الملكي وعناية خاصة من الخلفاء الأمويين. فشجع عبد الملك الموسيقى وكان ملحنا مجيدا، كما كافأ الشعراء بالهبات العظيمة. وتولى الوليد الأول الحكم في مزدحم الحوادث، إذ رفع لواء الإسلام داخل حدود الصين في الشرق وعلى شواطئ المحيط الأطلسي في الغرب وعبر البحر الأبيض المتوسط، وأقيمت أسس خلافة عربية في إسبانيا. ويقول موير إن الثقافة العربية أخذت بالإزدهار في عصره فتقدمت الموسيقى تقدما سريعا جدا. وبالرغم من مشاغله الكثيرة فقد استدعى رأسي الموسيقى في مكة والمدينة ابن سريج ومعبدا إلى البلاط في دمشق واستقبلهما استقبالا يفوق استقبال الشعراء احتراما وشرفا

 

 

وهكذا حذا حذوه بقية خلفاء بني أمية، فكان بلاط الخليفة مليئا بالموسيقى، ونال هذا الفن أكبر تشجيع، اللهم إلا في عهود معاوية الأول وعبد الملك وعمر الثاني. ونال المغنون والعازفون من الإحترام والمنح الجزيلة ما لا يعادله شيء إلا في العصر الذهبي في العهد العباسي. فاسترجعت بذلك الموسيقى والموسيقيون الى حد ما بعض ما كان لها ولهم من إعجاب وتقدير في حياة العرب الإجتماعية. فلم تعد الموسيقى من عمل الرقيق بل نرى موالي ذوي مراكز إجتماعية عالية يمتهنون الموسيقى

 

 

ومن أبرز المغنين العرب في أول الحكم الأموي سائب خائر الذي أسبغ الروح العربية على الغناء الفارسي واستخدم العود بدل القضيب في الغناء، وسار على المنهج نفسه آخرون ممن تتلمذوا عليه أمثال إبن سريج ومعبد. ومن النساء عزة الميلاء وجميلة. ومن السمات الموسيقية لهذا العهد ظهور الأغنية الفردية التي كانت تأدى بمصاحبة العود. وفي عهد يزيد الأول المتوفي عام 683 م والذي لقب براعي الموسيقى العربية، نسمع لأول مرة عن وجود منشد البلاط أو منشد القصر. فقد كان شاعرا مجيدا، ويقول المسعودي أنه كان صاحب طرب، كما نقرأ كتاب الأغاني أنه كان أول من سمى الملاهي في الإسلام من الخلفاء وآوى المغنين

 

 

ويؤكد كروسلي هولان أن أهمية الأغنية العربية فاقت أهمية الموسيقى الآلية لفترة طويلة دامت حتى القرن العاشر الميلادي. وقد كان العود العربي بادئ الأمر ذا وجه من الجلد، واستمر كذلك حتى ظهر العود الفارسي المسمى بالبربط في مكة حوالي 685 م، وكان وجهه خشبيا، فأصبح العود العربي ذا وجه خشبي منذ ذلك التاريخ

 

 

 

ولقد بدأ في ذلك العصر ابن مسجع، الذي لقب بأبي الموسيقى العربية القديمة، في وضع قواعد للعزف والأداء والتلحين. لذا سمي الغناء العربي في ذلك الوقت بالغناء المتقن. ومن خلال رحلاته في بلاد فارس وسوريا استطاع أن يتعلم كثيرا من النظريات والقواعد الموسيقية. فاستعان بفنه وعبقريته وموهبته وأبعد الروح الأجنبية عن طابع موسيقانا، وأدخل من التجديدات اللحنية ما استطاعت الأذن العربية أن تستوعبه وتتذوقه، ووضع أسسا وقواعد ونظريات للغناء وللعزف على العود والتلحين أيضا

 

 

 

لذا يؤكد كثير من المستشرقين والمؤرخين على أن المدرسة الموسيقة العربية الكلاسيكية التي أوجدها ابن مسجع هي مدرسة قومية الطابع، وإن كانت تأثرت ولا ريب بمؤثرات فارسية وبيزنطية وإغريقية وغيرها من المؤثرات التي تحتمها نظرية سيولة الثقافة وامتزاج الحضارات، وببعض الزخارف اللحنية التي تستخدم في موسيقانا العربية حتى يومنا هذا، وانتقلت إلينا منذ ذلك العهد البعيد. ومن الإيقاعات التي كانت تستخدم بكثرة في الموسيقى العربية إبان العهد الاموي إيقاع "خفيف الرمف" وهو يشبه الوزن الغربي 10/8 وكذلك "خفيف الثقل" ووزنه 6/8، وقد ظهرت في ذلك العهد أهمية اللحن والإيقاع والزخارف اللحنية في موسيقانا العربية وظلت هذه الخواص حتى الآن أهم ما يميز الموسيقى الشرقية بصفة عامة والعربية بصفة خاصة

 

 

وبرز من المغنين بعد ابن مسجع وابن سريج وابن محرز، وكلهم سار على النهج الموسيقي الذي ابتكره أستاذهم ابن مسجع. وعلاوة على ما ذكر من مآثر الحكم الأموي، في الموسيقى العربية، فإن نظرة الزراية التي كان ينظر بها الخفاء والأشراف والنبلاء إلى الموسيقى والمشتغلين بها، خفت حدتها بل انتهت إلى الأبد وانقلبت إلى نوع من العضد والتشجيع لهذا الفن التعبيري الجميل ولكل من عمل في حقله.

 

 

   
 

 

   

الموسيقى الأندلسية إبداع وحداثة

حداثت النهضة الموسيقية في الأندلس

     الموسيقى في العصر الأندلسي    
   

 

الموسيقى الأندلسية إبداع وحداثة
تعتبر الموسيقى من أكثر الفنون تأثيراً في النفس، حيث تنقل المستمع إلى حالة من النشوة الروحية والارتقاء بالمشاعر. وما يمنح الموسيقى قوة تأثيرها، تطورها الدائم الذي يحمل دوماً بعد مرحلتها الزمنية. ويعتبر فن الموسيقى الأندلسية، فناً عربياً فريداً قائماً بحد ذاته.

وصف الفيلسوف والعالم العربي يعقوب بن اسحاق الكندي (800 873) الذي وضع أول سلم للموسيقى العربية بالأحرف الأبجدية الموسيقى بقوله، (تعمل الموسيقى على توسيع وتقليص وتهدئة انفعالات الروح). وأسوة بجميع الفنون والعلوم العربية التي تألقت في عصرها الذهبي، برزت الموسيقى الأندلسية .

 


 

 

القانون
 

 

 

آلة موسيقية وترية قديمة يرجع تاريخها الي حوالي 5 ألاف عام حيث البداية كانت في سومر في بلاد ما بين النهرين والقانون بشكلة الحالي آلة عربية يرجع عهدها الي العصر العباسي

 

 

وقد أنتقلت الي أوروبا عن طريق الأندلس في حوالي القرن الثاني عشر الميلادي و يتكون القانون من صندوق صوتي يصنع عادة من خشب الجوز علي شكل شبه منحرف قائم الزاوية ويوجد في الصندوق عدة فتحات تسمي الشمسة لتقوية الرنين,
وتحتوي القانون في الغالب علي 78 وترا لكل ثلاثة أوتار درجة صوتية واحدة وتشد الأوتار بشكل مواز لسطح الصندوق الصوتي و في الجهة اليسري من آلة القانون توجد مسطرة شد الأوتار أما في الجهة اليمني فيوجد الفرس وهو عبارة عن قضيب من الخشب يحمل الأوتار

 

 


ومخترع هذه الآلة الفيلسوف والعالم المسلم الفارابي

 

 

 

 
حداثت النهضة الموسيقية في الأندلس ما بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلادي، تلك النهضة التي ما كادت تنطفئ في الأرض العربية منذ القرن الخامس عشر حتى تلقفها الغرب لتشتعل من جديد في أوروبا منذ أوائل القرن السادس عشر. وقد دخل الإسلام في إسبانيا عام 713 م ونشأت خلافة أموية منفصلة أقامت عاصمتها في قرطبة عام 755 م حيث مارست هذه الخلافة سياسة مستقلة تماما عن الخلافة الشرقية في بغداد.

وقد أنشأ المغاربة مدارس مختلفة في الأندلس في القرن التاسع الميلادي قصدوا بها أن تتفوق على المدارس التي نشأت قبل ذلك في بغداد. وأصبحت قرطبة بعد ذلك مركزا موسيقيا وثقافيا ممتازا. ومن أبرز الموسيقيين العرب الذين ظهروا في ذلك الوقت زرياب العظيم كما أسمته معظم دوائر الغرب. ولا شك أن زرياب يعتبر إمام الغناء العربي وأبرز من ظهر خلال الحضارتين العباسية في بغداد والأموية في قرطبة. وقد تتلمذ زرياب على إسحق الموصلي ودرس الموسيقى الفارسية والعربية الشرقية وأصبح ذا ثقافة عريقة مكنت عبقريته وتفرده اللحني أن يصل مكانة لم يصل إليها موسيقي عربي من قبل. وقد غنى زرياب في بلاط عبد الرحمن بن الحكم الذي استدعاه وأكرم وفادته بعد أن فرّ من بغداد. وقد كانت فرصة سانحة لتزدهر الموسيقى العربية التقليدية وتنتقل إلى آفاق جمالية جديدة.

وأعظم شخصية موسيقية ظهرت في تاريخ الموسيقى العربية في إسبانيا هي شخصية الفارابي، وتعددت الآلات المستخدمة، فاستخدم العود ذو الخمسة أوتار بدل أربعة، وكذلك استخدم الطنبور والشهرود والقيثارة والزهر والكنّارة والقانون والرباب والكمنجة والمزمار والسرناي (آلة تركية الأصل) والناي والشبابة والصفارة، وذلك خلاف الآلات الإيقاعية وآلات النفخ النخاسية.

وأهم الفنون الموسقية التي ابتكرت أثناء الحضارة العربية في الأندلس: فن الموشح. وقد استحدث الموشح عندما شعر عرب الأندلس بحاجتهم في هذه البيئة الجديدة إلى التحرر من قيود أوزان الشعر التي التزموها طوال حياتهم في غنائهم. لذا نظمت الموشحات لتلائم الغناء والموسيقى دون أي التزام جامد بعلوم العروض والقافية التي خضع لها الشعر العربي عامة والغنائي خاصة منذ نشأته. وقد قامت في العصر الأندلسي حركة ترجمة واسعة النطاق. فقد نقل من العربية إلى اليونانية ما كتبه فحول المفكرين العرب أمثال الفارابي وابن سينا وابن رشد. كما نقل إلى العربية الكثير من الكتب اليونانية خصوصا في النظريات وباقي العلوم الموسيقية.
 


كما ترجمت كتب عربية كثيرة إلى لغات أجنبية، ومن هذه الكتب مؤلفات ثابت بن قرة وزكريا الرازي وإخوان الصفا وابن باجة.

وبعد سقوط الأندلس، انتقلت الآلات الموسيقية العربية كالعود والقيثارة والطنبور.. إلى أوروبا، كما انتقلت أيضا ألحان هذه الآلات. وبعد ذلك بدأت أوروبا بفضل هذا التأثير العربي الواضح أن تعد نفسها لتقيم أكبر نهضة موسيقية عرفها التاريخ. وعند سقوط حضارة العرب في الأندلس، انتقل عدد كبير من سكان هذه البلاد إلى شمال إفريقيا. لذا، فإن الموسيقى الأندلسية تركت أثرا كبيرا في طابع موسيقى هذه البلاد، يمكن أن نلحظ أثره حتى وقتنا هذا.

وفي الميدان الموسيقي كان أوروبا لا تعرف سوى شرذات ضئيلة من النظريات الموسيقية الإغريقية. بينما توصل العرب منذ القرن الثامن الميلادي إلى عمل بحوث ودراسات فاقت النظريات والدراست الموسيقية الإغريقية ذاتها.

وقد ترجمت بحوث الفارابي إلى اللغة اللاتينية وأصبحت مراجع قيمة للباحثين والدارسين الأوروبيين فيما بعد.

ومن الدلائل الواضحة على تأثر أوروبا بالحضارة العربية إن طائف التروبادور في فرنسا اتصلت اتصالا وثيقا بالثقافات الشرقية، خصوصا أثناء الحرب الصليبية. لذا يظهر في التروبادوبري الطابع العربي والشرقي بصورة واضحة، وبصفة خاصة طابع الغناء الأندلسي. وكذلك أتحيت فرصة للمنشدين المتجولين التابعين للبلاد العربية في أن يتجولوا في أوروبا عارضين غناءهم التقليدي الذي صادف هوى في نفوس كثير من الشعوب الأوروبية. ومن المعتقد أن الغناء الأوروبي خلال القرن الثالث عشر كان ذا نكهة شرقية واضحة، وبعض الإيقاعات التي كانت تستخدم في أوروبا في ذلك الوقت انحدرت إلى هذا البلاد من أصل مغربي وثبتت نسبتها إلى أصول عربية.

تلت هذه المرحلة، أي بعد سقوط حضارة العرب في الأندلس استيلاء الأتراك على القسطنطينية، وكانوا قد استولوا عليها بحوالي أربعين سنة. ولم يظهر الأتراك العثمانيون الذين استولوا على القسطنطينية في التاريخ قبل القرن الثالث عشر حين بدأوا كقوة صاعدة منذ إنشاء الإمبراطورية العثمانية المترامية الأطراف. وقد استولى هؤلاء على سوريا ومصر عام 1517 م وفي عام 1529 م تقدموا شمالا حتى أبواب فيينا. وقد اعتنق العثمانيون دين الإسلام...

وكانوا يحبون الموسيقى حبا كبيرا حتى إنهم شجعوا ممارستها والاستماع إليها، وقد كان الخلفاء العثمانيون يحتفظون في قصورهم بعدد من الموسيقيين والمغنين الممتازين. لذا ازدهرت موسيقاهم إلى درجة أنها أثرت في موسيقى الشرق الأدنى وشبه جزيرة البلقان. وكانت النظريات الموسيقية المطبقة هي النظريات نفسها التي كانت مستخدمة في البلاد العربية وفارس، مع ازدياد الأثر الإغريقي والبيزنطي. وقد ترجم كثير من الأعمال والنظريات الموسيقية العربية إلى اللغة التركية التي اتخذها هؤلاء المغنين لغة لهم
 

   
 

 

   

 العصر الذهبي للعرب والمسلمين         

    الموسيقى في العصر العباسي

   
   


كذلك كان شغف معظم الخلفاء العباسيين عميقا بالفن والموسيقى، فقد كان الواثق أول خليفة يعتبر موسيقيا حقيقيا. ويشهد حماد بن إسحق الموصلي بأنه أعلم الخلفاء بهذا الفن، وأنه كان مغنيا بارعا وعازفا ماهرا على العود. وقد لقي الفن من التشجيع والكرم في بلاطه ما يجعل المرء يظن أنه تحول إلى معهد للموسيقى على رأسه إسحق الموصلي، بدلا من كونه مجلسا لأمير المؤمنين. وكان هارون ابن الخليفة موسيقيا موهوبا وعازفا لامعا.

لقد رغب العباسيون في التفوق على الساسانيين القدماء فبزخوا في سبيل العلم والفن. فأسست في عهدهم المكتبات وبنيت المعاهد والمستشفيات والمعامل "وتعاصر هذه الروعة في المعارف الأدبية شارلمان، أي حين كانت أوروبا غارقة في همجية يلطفها الإصلاح الذي بداه شارلمان تلطيفا غير كاف.
ومن الطبيعي أن يتقدم فن الموسيقى في هذه الظروف الملائمة. فظهر في العهد أشهر المغنين الإسلام أمثال إسحق الموصلي وإبراهيم الموصلي وزلزل ويحيى المكي، كما ظهر أيضا أعلام عرب هم طليعة الفكر الموسيقي والإنساني ليس في العالم العربي فحسب وإنما في العالم أجمع. ولعل كتابات الكندي في الموسيقى هي أول بحوث جادة في هذا الفن في تاريخنا العربي. ويكمن اهتمام الكندي في اهتمامه بالتراث الإنساني من خلال دراساته وبحوثه وآراءه في الموسيقى والفلسفة والطب وعلوم الرياضيات والفلك علاوة على آراء أخرى هامة في العقائد السياسية والإجتماعية. والجدير بالذكر أن الكندي في "رسالة في خبر تأليف الألحان" استعمل الرموز والأحرف الأبجدية للتدوين، فكان أول تدوين موسيقي عزفه العرب


ويتضح أن الموسيقى العربية في العصر العباسي بلغت ذروة مجدها من ناحيتي الأداء الغنائي وانتشار العلوم والبحوث والدراسات الموسيقية. واستمرت بغداد حتى منتصف القرن التاسع الميلادي مركزا حيويا تنبعث منه إشعاعات النهضة الموسيقية العربية. وكان الغناء هو مظهر النشاط الوحيد في الموسيقى العربية، وفي أوائل القرن العاشر الميلادي بدأت الموسيقى العربية تتأثر بأذواق دخيلة بعضها من الفرس والبعض الآخر من المغول والأتراك وغيرهم من الشعوب التي اتصلت عن طريق الحرب أو التجارة بالشعوب العربية.. وكانت نتيجة هذا الاتصال ظهور سمة غريبة في الموسيقى العربية لم تكن مألوفة من قبل، وهي الاهتمام البالغ بالموسيقى الآلية وتفضيلها غالبا على الغناء العربي التقليدي. وكان القالب الموسيقي المعروف في ذلك الوقت هو نوع من المتتبعات الغنائية تسمى النوبة، وهي عبارة عن متتاليات تتكون من عدة أجزاء يسبق كل جزء منها افتتحاية موسيقية خاصة. وقد أتاحت هذه الطريقة لعازفي الآلات فرصة الأداء الآلي المتتابع. وتمت بعد ذلك مرحلة هامة هي بدء تقديم هذه المتتبعات بأداء موسيقي مرتجل تمخضت عنه التقاسيم الموسيقية التي ترتجل على الآلات العربية والتي لا تزال حتى اليوم مصاحبة الموال. ورغم انتشار العود في ذلك الوقت إلا أن بعض الآلات الموسيقية الأخرى أخذت تستخدم بكثرة، وأهمها القانون الذي استخدم في سوريا كثيرا منذ القرن العاشر الميلادي. وخلال هذا القرن استخدمت أول آلة موسيقية ذات القوس وهي الرباب. وكان القوس حيئذ يشبه القوس المستخدم في الحروب كما ذكره الفارابي في حروبه.

وقد استطاع العرب منذ القرن التاسع الميلادي أن يترجموا معظم البحوث التي كتبت عن الموسيقى الإغريقية إلى اللغة العربية. وكان أهم هذه البحوث ما تعلق بالسلم الموسيقي اليوناني والنظريات الموسيقية بصفة عامة. وقد اقتبس العرب كثيرا من النظريات الموسيقية اليونانية حتى إن طريقة العزف على العود تغيرت بناء على ما أحدثه هذا الإقتباس من تغيير جذري في الأداء.

كما استطاع العرب في سنوات قلائل أن يتفوقوا على الإغريق أنفسهم بعد أن أضافوا من عبقريتهم قواعد جديدة وأساليب جديدة في العزف والتلحين والأداء، وقد اعترف الإغريق بذلك اعترافا صحيحا لا لبس فيه. وبعد ذلك أخذت الموسيقى العربية كمادة تعليمية في المدارس والجامعات. وتعترف الدوائر الموسيقية الغربية أن العرب استطاعوا بين القرن التاسع والثالث عشر الميلادي أن يضعوا حوالي مائتي مصنف متفرع في سائر الفنون والعلوم الموسيقية، كما اعترفوا أن أربعة من هذه المصنفات ذات أهمية بالغة حتى إنها أثرت على الموسيقى الغربية وهي:
 رسالة في خبر تأليف الألحان للكندي: ويوجد هذا المخطوط الآن في المتحف البريطاني. وهو يشتمل على أول بحوث في نظرية الموسيقى العربية، وفيه طريقى خاصة للتدوين الموسيقي.
 كتاب الموسيقى الكبير للفارابي: وهو أعظم الكتب الموسيقية التي كتبت على الإطلاق.
 الجزء الخاص في كتاب الشفاء للرئيس ابن سينا وفيه جزء هام للغاية عن النظرية الموسيقية العربية.
 كتاب الأدوار لصفي الدين آخر الخفاء: ويعترف كروسلي هولاند أن كل من كتب في النظريات الموسيقية بعد صفي الدين اعتمد اعتمادا كبيرا على كتاب الأدوار وجعله أساسا لبحوثه ودراساته

ويتضح من كل ما تقدم أن الموسيقى العربية بلغت شأنا عظيما عندما امتدت الإمبراطورية الإسلامية من الخليج إلى المحيط، ثم امتدت شمالا إلى أواسط أوروبا وجنوبا إلى الهند
ولا شك أنها أثرت تأثيرا مباشرا أو ملموسا على موسيقى هذه الرقعة الشاسعة من العالم. حتى إن النهضة الموسيقية التي الغربية ظهرت منذ القرن السادس عشر في أوروبا بدأت خطواتها الأولى باعتمادها تماما على ما وصل إليه العرب من تقدم في المجالين النظري والعملي في موسيقاهم.

 

 

 

 

 

 



750-1258 م
 

عندما يذكر العصر العباسي يتبادر إلى الأذهان ذلك العصر الذهبي للعرب والمسلمين، الذي رغب فيه العباسيون أن يتفوقوا على أمجاد الساسانيين القدماء في بلاد فارس، فانتعشت على أيديهم العلوم والفنون مع انتقال عاصمة الخلافة من دمشق إلى بغداد، وشيدت المعاهد والمعامل والمستشفيات. وقد روي لنا عن ولع الخلفاء العباسيين بالفن، حتى كادت بلاطات أمراء المؤمنين تتحول إلى معاهد ومجالس موسيقية، عدا عن الهبات والعطايا التي كان الخلفاء العباسيون يغدقونها على الموسيقيين.

هذه الأجواء حمست الموسيقيين وشجعتهم على المضي قدماً في رفع مستوى الموسيقى ومكانتها، من نواحٍ عدة تشمل الأداء الغنائي والبحوث والدراسات الموسيقية، حيث وصلنا في كتاب "رسالة في الموسيقى" لواضعه ابن منجم- أحد تلامذة اسحق الموصلي- بحثا قيما في السلم الموسيقى العربي الذي كان مستخدماً حتى القرن الخامس عشر، وهو مشابه للسلم الفيثاغوري الإغريقي، حيث أن العرب نهلوا من علوم اليونان الغزيرة عن طريق الترجمات التي بلغت أوجها في القرن التاسع الميلادي. ويعتبر عهد هارون الرشيد (786- 809 م) عهدا مليئا بالأمجاد والمحافل في الثقافة والآداب والفن، فقد اجتمعت في بلاطه أعظم المواهب الموسيقية أمثال إبراهيم الموصلي واسحق الموصلي وابن جامع وزلزل وغيرهم.

حتى القرن التاسع، بقي الغناء النشاطَ الموسيقي الدارج والغالب، إلى أن حمل القرن العاشر الميلادي نهجاً جديداً في الموسيقى العربية مكتسبا من الاختلاط بالفرس والمغول والأتراك، فشاع قالب (النوبة) الموسيقي الذي أتاح المجال للأداء الآلي، ومن بعد ذلك دخول الارتجال الموسيقي بصحبة آلات أخرى غير العود سيد الآلات، كالقانون الذي كثر استخدامه في سوريا في القرن العاشر، وكذلك الربابة. وما لبثت أن دخلت الموسيقى إلى المدارس والجامعات، وظهرت عن العرب نظريات موسيقية مجددة في أساليب الأداء والتلحين، حتى أن الغرب اعترف اعترافاً جلياً لا لبس فيه بأن العرب ألحقوا بالموسيقى قفزة نوعية، حيث استطاعوا أن يضعوا حوالي مائتي مصنف في سائر الفنون والعلوم الموسيقية في الفترة ما بين القرن التاسع والثالث عشر.

أما قنبلة النهضة الموسيقية فقد تفجرت في الأندلس ما بين القرنين الثامن والخامس عشر، بدخول الإسلام إلى الأندلس عام 713 م وإقامة خلافة أموية منفصلة عن الخلافة العباسية في بغداد، تتخذ قرطبة عاصمة لها، فأنشأت في القرن التاسع الميلادي مدارس كان المقصد منها أن تتفوق على مدارس بغداد، وتـُوج إنشاء المدارس والمعاهد بإنشاء أول كلية موسيقية في سالامانك. وأصبحت قرطبة بؤرة للثقافة الموسيقية، وصدحت فيها وفي غيرها إبداعات إمام الغناء العربي زرياب الذي تلقن أصول الموسيقى الفارسية والعربية على يد الموسيقار الفذ اسحق الموصلي.

وما أن بدأت تهمد نيران هذه النهضة في القرن الخامس عشر حتى تلقفها الغرب وأعاد إشعالها في أوروبا في أوائل القرن السادس عشر، فانتقل شذا الأساليب الشرقية في الألحان والشعر، وتسربت الإيقاعات المغربية إلى إنشاد شعر التروبادور الفرنسي، وترافق هذا مع انتقال آلات الموسيقى العربية كالعود والقيثارة والطنبور إلى أوروبا. وما العلوم الموسيقية إلا نقطة من بحر ما أخذ الغرب عن العرب من نظريات وبحوث في مختلف حقول العلم، مما أسفر عن تحريك آليات التطور والتحضر في أوروبا بعد أن كانت تترنح في عصر الظلمات.

لا يتم التأثر بلا تأثير. فبعد انهيار حضارة العرب في الأندلس انتقل عدد كبير من سكانها إلى شمال إفريقيا، وتغلغلت آثار الموسيقى الأندلسية في رحاب موسيقى هذه الشعوب، وحل الطرب الأندلسي ذو الطابع الديني والفني كجزء من تراث هذه الشعوب، يمدح ويتغزل ويمازح ويمتزج مع الموعظة المستمدة من الشعر الصوفي العريق. ثم تطعم هذا اللون من الفن بتأثيرات شرقية أخرى، فأصبح يعرف في المغرب باسم (الآلي)، تمييزاً له عن الفن الذي يعتمد على أصوات المغنيين فقط، ويطلق عليه في الجزائر اسم (الصنعة الجزائرية)، أما في تونس وليبيا فيسمى (المألوف).

 


حين قام بنو عباس على أنقاض بني أمية، بزغ عصر جديد للعرب ووضعت أسس الحياة الفكرية العظيمة في القرون التالية وانتقل مركز النشاط الموسيقي من دمشق إلى بغداد. ودخلت الموسيقى مع سائر الفنون والآداب في عصرها الذهبي خصوصا في عهد هارون الرشيد الذي أصبح اسمه يقترن، في الفكر العربي والعالمي دون استثناء، بالأمجاد العربية في الفنون والآداب والتي صورت أحيانا كالأسطير، وقد ورد ذكر هارون الرشيد مئات المرات في قصص ألف ليلة وليلة التي كانت كلها حافلة بأعظم ما يصوره الإنسان من عظمة الرقص والغناء.

ولا بد أن مجموعة المواهب الموسيقية التي اجتمعت في بلاطه لقيت الميلايين من الأموال المنفقة عليها.
ومن أهم الذي استفادوا: إبراهيم الموصلي، ابن جامع، زلزل، إسحاق الموصلي وغيرهم. وكان ابن هارون الرشيد المفضل يسمى أبا عيسى، موسيقيا مجيدا ونجده يشترك في الحفلات الموسيقية في البلاط مع أخيه أحمد.
 

 

   
 

 

   

                                 أطباء الإسلام الذين جمعوا بين الطب والموسيقى
 

   
   

 

 

 


وهم كثر، لاريب في أن الفيلسوف الكندي (حوالي 260هـ/873م)، أبرزهم وأعظمهم. ألف التصانيف الموسييقية الصرف مثل :
(كتاب المدخل إلى الموسيقى) و(رسالته في الإخبار عن صناعة الموسيقى)، وكتاب في (ترتيب النغم على طبائع الأشخاص العالية وتشابه التأليف) و(رسالة في اللحون والنغم) و كتاب (المصوتات الوترية من ذات الوتر الواحد إلى ذات العشرة الأوتار) و(مختصر الموسيقى في تأليف النغم وصنعة العود)، وغيرها.

وكذلك الفارابي العظيم (339هـ/950 م) الذي طغت شهرته بالفلسفة على علمه بالطب، أو بسفره الضخم، الجليل: (كتاب الموسيقى الكبير). الذي يقول {فارمر} عن مقدمته: إنها تضاهي في الواقع، أن لم تنبذ كل ماورد في المصادر اليونانية.

ومن هؤلاء الأطباء الذين يعنوننا، في هذا المقام، مهذب الدين أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة الله النقاش (574 هـ/1178 م)، أحد أطباء البيمارستان النوري بدمشق : كان من أكابر أطباء زمانه، ومن طلابه الطبيب المشهور رضي الدين الرحبي، فقد تلقى عنه الطبيب الأندلسي أبو زكريا يحيى بن اسماعيل البياسي، علم الموسيقى. والبياسي هذا، بعد ، كان بارع العزف على العود، صنع أرغناً أيضاً.

ومنهم : أبو المجد بن أبي الحكم عبيد الله بن المظفر (576 هـ/1180 م)، الذي كان رأس أطباء البيمارستان المذكور ، تضلع من علم الهندسة وعلم النجوم ، وكان (… يعرف الموسيقى، ويلعب بالعود، ويجيد الغناء والإيقاع والزمر وسائر الآلات، وعمل أرغناً وبالغ في إتقانه).

ولاغرو في هذا كله، فقد كان للموسيقى مكان مخصوص، ملحوظ في التعليم عند المسلمين. وحسبنا، في هذا المجال، أن نشير إلى أن العالم الرياضي، علم الدين قيصر بن أبي القاسم بن مسافر، المعروف بتعاسيف الأسفوني، درس الموسيقى على كمال الدين موسى بن يونس الموصلي (ابن منعه). وقد سأل كمال الدين تلميذه: بأي العلوم يريد أن يشرع فلم يقدم علم الدين على الموسيقى علماً.

 

   
 

 

   

زرياب ووتره السادس

فخر الدين محمد بن عمر الرازي
 

 الموسيقى والطب العربي الإسلامي    
   

 


زرياب هو أبو الحسن علي بن نافع مولى المهدي الخليفة العباسي. لقب بـزرياب ويعني اسم طير أسود اللون عذب الصوت من الموصل, وكان لزرياب اسهامات بارزة في الموسيقى العربية والشرقية.
محتويات


نشأته

ولد زرياب في الموصل ونشأ في بغداد وكان تلميذا لإسحق الموصلي بصورة سرية إلى أن أتقن فن الغناء عليه ففي ذات يوم طلب الخليفة هارون الرشيد من إسحق الموصلي أن يأتي معه بمغن جديد يجيد الغناء، فأحضر إسحق زرياب فاستأذن من الخليفة بأن يغني فأذن له:

يا أيها الملك الميمون طائره هارون راح إليك الناس وابتكروا

إلى أن أكمل نوبته, فطار الرشيد فرحا وتعجب منه كثيرا وطلب من أستاذه إسحق أن يعتز به، إلا أن إسحاق داخله الحسد والحقد فهدد زرياب وخيره اما ان يخرج من بغداد أو أن يغتاله، فرجح زرياب الخروج من بغداد فخرج وتوجه إلى الأندلس وكان الخليفة هناك عبد الرحمن الثاني، فكتب زرياب إلى الخليفة يستأذنه بالدخول إلى بلاده فرد عليه حسنا ورحب به، وبعد أن دخل بلاط الخليفة وأصبح من حاشيته غنى بحضرته وما أن سمعه الخليفة حتى شغف به وقربه إليه وأصبح نديمه ومن أقرب الناس إليه. وعندما اشتهر زرياب في الأندلس وتمركز بها وقد لقب زرياب بالقرطبي إذ بدأ نشاطه في مدينة قرطبة فأسس دار المدنيات للغناء وللموسيقى يضم أبناءه الثمانية وابنتيه إضافة إلى عدد آخر من المغنين وتعتبر هذه أول مدرسة أسست لتعليم علم الموسيقى والغناء وأساليبها وقواعدها

 


أعماله وتأثيره

قام الموسيقار والمطرب زرياب بنقل الكثير من الاشياء إلى الاندلس غير الغناء والموسيقى.. فهو الذي نقل أجمل ما في بغداد إلى قرطبة ومنها إلى الأندلس. وهو وحده الذي نقل أحسن الأقمشة وأزهى الألوان من بيوت الخلفاء إلى بيوت النبلاء. وهو الذي أتى معه من بغداد بمعجون الأسنان ومزيلات العرق والعطور والعجائن العطرية كالصابون العطري.

وكتب تاريخ الأندلس تعطي من صفحاتها مساحات كبيرة للرجل الأسطورة زرياب وتنسب إليه أنه ارتقى بالذوق العام في الأندلس.. دون الرجال والنساء.. ووصفوه بأنه الرجل الشيك في كلامه وطعامه. وأنه كان يلفت الأنظار إلى طريقته في الكلام والجلوس إلى المائدة أيضا. وكيف يأكل على مهل ويمضغ ويتحدث ويشرب بأناقة. وكان يكره مثل هذه الكلمات: يحب الشراب.. ويلتهم الطعام.. ويحشر اللحم والأرز في جانب من الفم.. وكان يضع على مائدته الكثير من المناديل، هذه لليدين وهذا للشفتين وهذا للجبهة وهذا للعنق.. وهو أول من لفت أنظار النساء إلى أن مناديل المرأة يجب أن تكون مختلفة اللون والحجم وأن تكون معطرة أيضا.

يعتبر زرياب هو السبب في اختراع الموشح لأنه عمم طريقة الغناء على أصول النوبة، وكانت هذه الطريقة هي السبب في اختراع الموشح.وقد أدخل زرياب على فن الغناء والموسيقى في الأندلس تحسينات كثيرة وأهم هذه التحسينات:

جعل أوتار العود خمسة مع العلم أنها كانت أربعة أوتار.
 أدخل على الموسيقى مقامات كثيرة لم تكن معروفة قبله.
3. جعل مضراب العود من ريش النسر بدلا من الخشب.
افتتاح الغناء بالنشيد قبل البدء بالنقر، كما أنه أول من وضع قواعد لتعليم الغناء للمبتدئين وأهمها هي:

* يتعلم المبتدئ ميزان الشعر ويقرأ الأشعار على نقر الدف ليتعلم الميزان الغنائي.
* يعطى اللحن للمبتدئ ساذجا خاليا من كل زخرفة.
* يتعلم المبتدئ الزخرفة والتغني في الألحان مع الضروب بعد تعلمه الميزان والضرب واللحن. وقد وضع أسسا وقواعد لفحص المبتدئين قبل قبولهم

وهي أن يجلس المبتدئ في مكان عال ثم يوعز إليه بأن يصبح بجواب صوته ثم ينزل تدريجيا إلى قراره، وبهذه الطريقة كان يعرف مدى صوته وحلاوته.

وقد نقل زرياب من بغداد إلى الأندلس طريقتين في الغناء والموسيقى هما:

* طريقة الغناء على أصول النوبة
* طريقة تطبيق الإيقاع الغنائي مع الإيقاع الشعري

 

 

 



زرياب يزيد في العود وترا

زاد زرياب بالأندلس في أوتار عوده وتراً خامساً اختراعاً منه، إذ لم يزل العودُ بأربعة أوتار على الصنعة القديمة، فزاد عليها وتراً آخر متوسطاً، فاكتسب به عوده ألطَفَ معنى وأكمل فائدة. وهو الذي اخترع بالأندلس مضراب العود من قوادم النسر، بدلاً من مرهف الخشب. وأبدع زرياب في تنسيق الألحان، حتى توهّم أن الجن هي التي تعلّمه؛ ولا عجب فقد ورث هذا الشعور من أستاذه إسحاق الموصلي الذي ورثه عن أبيه إبراهيم الموصلي وعن عمه أبو لمامه

 


 طريقته في تخريج المغنّين

كان زرياب إذا أراد أن يعلّم تلميذاً أمره بالقعود على وسادة مدوّرة، فإن كان ليّن الصوت أمره أن يشد على بطنه عمامة؛ لأن ذلك يقوي الصوت، فلا يجد متسعاً في الجوف عند الخروج من الفم. فإن كان لا يقدر على أن يفتح فاه، أو كانت عادته أن يضمّ أسنانه عند النطق، أمره بأن يدخل في فيه قطعة خشب عرضها ثلاثة أصابع، يُبيتها في فمه ليالي حتى ينفرج فكاه. وإلى زرياب يرجع الفضل في تعليم الجواري الغناء في عصره والعزف على العود، ومن هؤلاء غِزلان وهُنَيدة، ومنهن منفعة التي اشتهرت بفرط جمالها، وقد أعجب بها (عبد الرحمن)، فأهداها زرياب إليه، فحظيت عنده.

وصفوة القول أن زرياب لم ينقل إلى المجتمع الأندلسي فنون الموسيقى وضروب الغناء فقط، وإنما نقل إليه أوجه الحياة الحضارية التي كان المشارقة ينعمون بها، فكان بذلك من أهم عوامل التواصل بين مشرق العالم الإسلامي ومغربه في ذلك العصر.
 

 

 


توفي في قرطبة سنة 230 هـ الموافق 845 م

 



هو محمد بن زكريا الرازي، أبو بكر، أعظم أطباء الإسلام وأكثرهم ابتكارا, ومن أشهر فلاسفتهم.

ويعتبره الغربيون طبيب الدولة الإسلامية الأول.

من أهل الري ونسبته إليها. ولد وتعلم بها وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين.

أولع بالغناء والموسيقى في أول عمره, ونظم الشعر في صغره, ثم تخلى عن ذلك ونزع إلى الطب والفلسفة, فبرع فيهما واشتهر وتولى تدبير مارستان الري ثم رئاسة الأطباء في البيمارستان العضدي ببغداد.

يعرف الرازي عند الأوربيين باسم (Razhes) وهو أول وأعظم علماء المدرسة الحديثة في الطب بلا مراء.

كان بلا جدال أعظم من أنجبته المدنية الإسلامية من الأطباء, وأحد مشاهير الأطباء في العالم في كل زمان.

نزح إلى بغداد وتلقى علومه على يد الطبيب حنينبن إسحاق, وكان في مطلع شبابه من رواد الكيمياء, ثم انصرف إلى الطب بكليته.

قالت عنه المستشرقة الألمانية (زيغريد هونكه) في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب: في شخصية الرازي تتجسد كل ما امتاز به الطب العربي وما حققه من فتوحات علمية باهرة.

فهو الطبيب الذي عرف واجبه حق المعرفة وقدس رسالته كل التقديس, فملأت عليه نفسه وجوانب قلبه, وهو ينقذ المعوزين ويساعد الفقراء.

إنه الموسوعي الشمول الذي استوعب كل معارف سالفيه في الطب وهضمها وقدمها للإنسانية أحسن تقديم, وهو الطبيب العملي الذي يعطي للمراقبة السريرية أهميتها وحقها, وهو البحاثة الكيميائي المجرب الناجح, وهو أخيرا المنهجي في علمه الذي أضفى على الطب في عصره نظاما رائعا ووضوحا يثير الإعجاب.

وإلى جانب الطب عكف الرازي على دراسة الفلك والرياضيات وله في الموسيقى باع عظيم فكان من أوائل واضعي النظريات الموسيقية وكثيرا ما أشاد خلفاؤه الموسيقيين بنظرياته في الموسيقى.

يضاف إلى ذلك أنه انصرف إلى دراسة الفلسفة وهو يعتقد أن النفس هي التي لها الشأن الأول فيما بينها وبين البدن من صلة, وأن ما يجري في النفس من خواطر ومشاعر ليبدو في ملامح الجسم الظاهرة, لذلك وجب على الطبيب ألا يقصر في دراسته على الجسم وحده بل لا بد له أن يكون طبيبا للروح.

عمي في آخر عمره ورفض قدح عينيه قائلا لقد أبصرت من الدنيا حتى مللت.

كان واسع الاطلاع في كل فن وعلم وكانت تصانيفه كثيرة أنافت على مائتي كتاب نصفها في الطب.

من أهم كتبه: كتاب الأسرار الذي نقله إلى اللاتينية (جيرار الكرموني g. of. carmana) فأصبح مصدرا رئيسيا للكيمياء, وكتاب الطب المنصوري, ألفه باسم أمير الري منصور بن محمد بن إسحاق بن أحمد بن أسد الساماني, وكتاب الفصول في الطب, ومقالة في الحصى والكلى والمثانة, وكتاب تقسيم العلل, والمدخل إلى الطب, ومنافع الأغذية ودفع مضارها, وغير ذلك من المصنفات.

أما رسائل الرازي فأشهرها كتاب الجدري والحصبة وتعد مفخرة من مفاخر التأليف الطبية, وقد نقلت إلى عدة لغات وأكسبت الرازي شهرة عظيمة, على أن أهم مؤلفات الرازي على الإطلاق كتابه (الحاوي في الطب) (contintens) وهو يتضمن كل ما توصل إليه الطب السرياني والعربي من معرفة واكتشافات.

وقد نقله إلى اللاتينية (فراج بن سالم الإسرائيلي) سنة 1279م, وانتشر على شكل مخطوطات وطبع لأول مرة سنة 1486م, وفي عام 1542م. صدر منه خمس طبعات, فكان أثره في الطب الأوروبي عظيما.

ترك الرازي, فضلا عن الكتب الطبية, أبحاثا في اللاهوت والفلسفة والحساب والفلك والرياضيات والكيمياء.

كانت صفته البارزة في كل تصانيفه تحكيم العقل في كل مسائل العلم والمعرفة.

توفي في بغداد فقيرا, وفي تاريخ وفاته خلاف, فهو في بعض المصادر توفي سنة 317هـ وفي بعضها سنة 320هـ وفي بعضها سنة 360هـ والأرجح أنه توفي سنة 313هـ.

المراجع هو الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا . أبو علي ، شرف الملك ، الشيخ الرئيس هو ألمع اسم بعد الرازي في تاريخ الطب العربي . فقد كان الرازي يتفوق على ابن سينا في الطب ، وكان ابن سينا يتفوق عليه في الفلسفة .

وفي الواقع فقد تجلت في ابن سينا صفات الفيلسوف والطبيب والفقيه والشاعر .

يعرف عند الغرب باسم (Avicenne) . ولد عام 370 هـ في (أفشنة) إحدى قرى بخارى ، وكان أبوه من (بلخ) وانتقل إلى بخارى وتزوج من (أفشنة) ، وكان يتعاطى في بخارى مهنة الصرافة .

وفي بخارى تلقى ابنه الحسين العلم واستظهر منذ حداثة سنه القرآن الكريم وألم بعلوم الشريعة والدين ، ثم أكب على دراسة الطبيعيات والرياضيات والمنطق وعلوم ما بعد الطبيعة ، وأخذ فن الطب من طبيب مسيحي يدعى عيسى بن يحيى ، وطار صيته في الطب ولما يتجاوز السادسة عشر من عمره ، فأمه الأطباء من كل صوب يأخذون عنه .

ولم يكتف من الطب بالدراسة النظرية ، بل راح يعود مرضاه ويجري فيهم اختباراته الشخصية ، مراقبا فيهم سير المرض وأثر العلاج .

استهوته الفلسفة فأكب على دراستها وعكف على علم ما بعد الطبيعة وطالع كتاب أرسطو فيه وأفاد من كتاب الفارابي في أغراض ما بعد الطبيعة الذي شرح فيه علم أرسطو ، فانكشف لابن سينا ما كان مستغلقا عليه منه ، وأقام مذهبا فلسفيا في الوحدانية يقترب إلى أقصى حد ممكن من تركيب يؤلف بين الإسلام وتعاليم أفلاطون وأرسطو . حدث أن طبب نوحا بن نصر ، سلطان بخارى الساماني ، فشفي على يديه فمنحه السلطان حق استعمال مكتبته السلطانية العظيمة فأفاد منها .

قصد جرجان وأقام فيها ثلاث سنوات ، ثم توجه إلى همذان وعالج أميرها شمس الدولة البويهي من مرض عضال فاستوزره ، إلا أن عسكر الأمير ثاروا عليه ونهبوا داره وطلبوا قتله فتوارى ، ثم صار على أصفهان وصنف فيها أكثر كتبه وعاد أواخر أيامه إلى همذان فتوفي في الطريق عن 58 عاما .

أشهر كتبه في الفلسفة (الشفاء) وقد قصد به شفاء النفس من عللها وأخطائها وعالج موضوع النفس بقدر ما عالج موضوع الجسم ، وكتابه (النجاة) وهو مختصر كتابه (الشفاء) ، وأشهر كتبه في الطب كتاب (القانون) وفيه خلاصة فكره الطبي ، شاملا آثار الإغريق والعرب ، وقد ترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد وطبع ست عشرة مرة في القرن الخامس عشر ، وكان مادة تعليم الطب في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر .

أما مصنفاته الأخرى فكثيرة تربو على المائة وأشهرها كتاب (النجاة) وكتاب (الإشارات والتنبيهات) ، وكتاب (أسرار الحكمة المشرقية) و (رسالة حي بن يقظان) ، وهي غير رسالة ابن الطفيل المسماة بهذا الاسم ، وكتاب (أسباب حدوث الحروف) ورسائل في الحكمة والطبيعيات ، وغير ذلك من مطبوع ومخطوط ، لما استولى أبو سهل الحمداني عامل خراسان لمسعود الغزنوي ، على أصبهان سنة 425 واستخلصها من علاء الدين بن كاكويه ، والذي أعلن العصيان على الملك مسعود ، نهب جيش أبي سهل خزائن علاء الدين وأمواله ومن جملتها كتب ابن سينا وكان ابن سينا في خدمة علاء الدين ، ونقلت مع الأموال المنهوبة إلى (غزنة) .

ولما استولى الغوريون على غزنة سنة 545 أحرقوا المدينة ودمروها ومعها تلك الكتب .




لايملك الباحث عن الطب العربي الإسلامي إلا أن يقف معجباً، فخوراً حيال تطوره على مر العصور، ونظرته المدركة، الشاملة إلى صحة الإنسان البدنية والنفسية معاً.
فقد بلغ من نفاذ هذا الإدراك العبقري أنه ألم بشؤون الكائن البشري جميعاً، ماجل منها ومادق، أو ماظهر وما استتر، وتجاوز ذات الكائن إلى مايحيط به من طبيعة وبشر.
وما أبلغ قول أبو بكر الرازي (ذلك العبقري اللألمعي) وأوعى دلالته: {ينبغي للطبيب أن لايدع مساءلة المريض عن كل مايمكن أن تتولد عنه علته من داخل وخارج، ثم يقضي بالأقوى}.
ومن هنا تفتق نبوغ الأطباء العرب والمسلمين عن طرائق وأساليب بدع في العلاج ، مثلما تأتى لهم أن يفعلوا في مضمار الطب العقلي والنفسي، والطب النفسي والجسدي (النفسجي Psychosomatic Medicine ).
من ذلك استخدامهم السماع (الموسيقى والغناء) في تطبيب المصابين بضروب من الخبل أو العته. وهو موضوع جد شائك من حيث قلة الأصول والمراجع

 


الموسيقى والمعالجة الطبيِّة

الرئيس إبن سينا الذي نصح بالغناء والموسيقى (وقد كان القدامى يسمون هذا السماع) على المصابين بآفات عقلية أو نفسية. وإنما يوصي بهما أيضاً في تسكين الأوجاع. إذ هما يساعدان على النوم: "من مسكنات الأوجاع المشي الدقيق، الطويل الزمان لما فيه من الإرخاء… والغناء الطيب خصوصاً إذا نوم به، والتشاغل بما يفرح، مسكن قوي للوجع" .

كما يدرج الموسيقى والغناء في عداد الأدوية التي يعالج بها الحميات. يقول مثلاً، في باب "حميات اليوم (أي العرضية)، في علاج الحمى الغضبة: "المعالجات هو تسكينهم (المصابين بها) وشغلهم بالمفرجات من الحكايات والسماع الطيب، واللعب، والمناظر العجيبة…"

وجدير بنا أن نستذكر أن الرازي مصنفاً في الموسيقى ذكره إبن أبي أصيبعة: (كتاب في جمل الموسيقى). ولإبن سينا أيضاً غير تأليف في الموسيقى.
ولم يغب عنه هذا الحس وهو يرى أن في النبض طبيعة موسيقية، وأنه ذو نسبة إيقاعية في السرعة والتواتر.
فهو الذي حدد لكل وقت من أوقات الليل والنهار نغمته الخاصة به.
ويورد "فارمز" أن مما بلغ الحضارة الأوربية، ترجمة، قدرة الموسيقى على الشفاء وهو ما أتثبته إبن سينا بمقالته التي كادت تذهب مثلا في اللغة اللاتينية .
“ Inter Omni excercitia Sanitatis cantare Melius est “
أي : خير تمارين العافية الغناء. وهذا قريب من قول (إخوان الصفا) : "أمزجة الأبدان كثيرة الفنون، وطباع الحيوانات كثيرة الأنواع، ولكل مزاج، ولكل طبيعة، نغمة تشاكلها، ولحن يلائمها".
وقبل هؤلاء جميعاً، قسم " الكندي" الألحان أقساماً في كتاب (المصوتات الوترية من ذات الوتر الواحد إلى ذات العشرة الأوتار) "المقالة الثانية": (في تأليف اللحون). وقال: إن منها مايكون للطرب، أو إثارة الحماسة، أو يكون " للبكاء والحزن والنوح والرقاد ويسمى الشجوي".

ويتناول النغمات والأوتار والإيقاعات، فيورد تأثيرها على أعضاء الجسم:
فحركات الزير، مثلاً، تورث "أفعال النفس: الفرحية، والعزية، الغلبية، "وقساوة القلب والجرأة والإقدام والزهو والنخوة والتجبر والتكبر، وهو مناسب لطبع الماخوري. ويحصل من فعل هذا الوتر (وهذا) الإيقاع : أن يكونا مقويين للمرة الصفراء محركين لها، مع اجتماع الزمان الشتوي والنومي، وسن الموسيقا أي وطباعه، وإذا قوي هذا الطبع والمزاج أذاب البلغم وقطعه ورققه واسخنه. ومما يلزم المثنى من تلك الأفعال: السرورية والطربية والفرحية والجودية والكرمية، والتعطف والرأفة والرقة… ويحصل من قوة هذا الوتر وهذين الإيقاعين: أن يكونا مقويين للدم وطباعه ومحركاته ولطافته وسجياته، ويكسران عادية السوداء ويقمعانها ويمنعان أفعالها.

ومما يلزم المثلث من تلك الأفعال: الجنية والمراسي والحزن ومايشجي، وذكر الغابر، وأشباه التضرع… ويحصل من هذا الوتر وهذا الإيقاع: أن يكونا محركين للبلغم مطلقين له زائدين في اعتداله – إن كان معتدلاً - أو معدلين له مسكنين للصفراء مانعين لتسليطها، مطفيين لحدتها.

ومما يلزم ألم من تلك الأفعال: الفرحية تارة، السرورية تارة والتحبب والزهو… ويحصل من هذا الوتر وهذه الإيقاعات: أن تكون مقوية للسوداء زائدة في حركاتها مطفية للدم، ولها من الأغاني: النوح والشكوى وذكر حنين الإلف والطير والإبل، وبكاء الرسوم والآثار والدمن…

ومن طبع البم الحلم والزكانة والرصانة، ومن طباعه أيضاً السرور تارة، والحلم تارة، مع الأفكار الرديئة والكمد وانقطاع الطبع وانخذال النفس".
ثم يقول:
"وقد يلزم حركات النفس وانتقالها من حال إلى حال بخواص حركات الأوتار على حسب ماقدمناه من طبعها أو مناسباتها – مايكون ظاهراً للحس، منطبعاً في النفس. فمما يظهر بحركات الزير في أفعال النفس: الأفعال الفرحية والعزية والغلبية، وقساوة القلب والجرأة وما أشبهها، وهو مناسب لطبع الماخوري وماشاكله. ويحصل من قوة هذا الوتر وهذا الإيقاع: أن يكونا مقويين للمرار الأصفر محركين له، مسكنين للبلغم مطفيين له.

ومما يلزم المثنى من ذلك الأفعال السرورية والطربية والجودية والكرمية والتعطف والرقة ما أشبه ذلك… ويحصل من قوة هذا الوتر وهذين الإيقاعين أن تكون: مقوية للدم محركة له، مسكنة للسوداء مطفية لها.

ومما يلزم المثلث من ذلك: الأفعال الجنية والمراثي والحزن وأنواع البكاء وأشكال التضرع وما أشبه ذلك ، وهو مناسب للثقيل الممتد. ويحصل من هذا الوتر وهذا الإيقاع أن يكونا: مقويين للبلغم محركين له، مسكنين للصفراء مطفيين لها.

ومما يلزم البم من ذلك: الأفعال السرورية، تارة والترحية تارة، والحنين والمحبة وما أشبه ذلك. وهو مناسب للأفراح والأرمال والخفيف وماأشبه ذلك ويحصل من هذا الوتر وهذه الإيقاعات أن تكون : (مقوية للسوداء محركة لها، مسكنة للدم مطفية له…).
ويقول طاش كبري زاده (968 هـ/1561م) في (علم الموسيقى):
"… ولذلك يستعملون النغم تارة في الأفراح والحروب، وعلاج المرضى، وتارة في المآتم وبيوت العبادة".
فليس بغريب إذاً، أن ملكاً (الحافظ العبيدي) استنبط له طبيبه طبلاً، ذا نغمات خاصة تبرىء وتشفي.
 

 

.


وعند ابن جزلة(493 هـ/1100 م) في كتابه: (تقويم الأبدان) أن {....الموسيقى من الأدوات النافعة في حفظ الصحة وردها، وتختلف بحسب اختلاف طباع الأمم...}.

وقديماً وضعت هذه الصناعة لحث النفوس إلى السنن الصحيحة، ثم استعملها الأطباء في شفاء الأبدان المريضة. فموقع الألحان من النفوس موقع الأدوية في الأبدان المريضة.

وأفعاله في النفس ظاهرة من مشي الجمال عند الحداء، وشرب الخيل عند الصفير، ومرح الأطفال لسماع الغناء. وهو يحدث أريحية ولذة، ويعين على طول الصلاة والدراسة. والأطباء يستعملونه في تخفيف الآلام، على مثال مايستعمله الجمالون لتخفيف الأثقال

 

 

 


ولايشذ إبن النفيس (687هـ/1288م) عن زملائه. ففي مخطوطة (كتاب الموجز في الطب)، يقول في الفصل الثالث: ... في الأمراض المختصة بعضو عضو (أي عضواً): العشق وهو يعتري العزاب والبطالين والرعاع… ويعرف معشوقه بوضع اليد على نبضه وذكر أسماء وصفات. فأيها اختلف عنده النبض، وتغير لون الوجه، يعرف أنه هو. والعلاج… من المسليات: الصيد والاشتغال بالعلوم العقلية والمحاكمات … واللعب، والسماعات المقصود بها اللعب كالتي بالخيال وأما التي يذكر فيها الهجر والنوى، فكثيراً مايهلك عشقاً.

ويجمع داود الإنطاكي (1008هـ/1600 م) في (تذكرته) تفاريق أقوال الأطباء في هذا المجال. يورد، مثلاً، في كلامه على الهمك .... ومما يعين على ذلك (سلو الهم…) النظر في الحساب والتصاوير والهندسة، وإن ضاق نطاق التفكير عن ذلك، فسماع الأصوات، والآلات الحسنة، إذ لاعلاج لمن استغرق غيرهما… فهذا تلخيص التقطناه من مفرق كرمهم إذ لم نظفر بمن جمع هذا الباب.

وكذلك أشار الأنطاكي إلى استخدام الموسيقى في علاج الجنون والحميات الحارة، وفي الاختلاج والارتعاش. ويعين هنا نغمةً خاصة على العود (المنشاري).
وهذا يذكر بما نسبوه إلى الكندي. فقد روى القفطي أنه كان في جوار هذا الطبيب الفيلسوف " رجل من كبار التجار، موسع عليه في تجارته. وكان له ابن قد كفاه أمر بيعه وشرائه، وضبط دخله وخرجه، وكان ذلك التاجر كثير الإزراء على الكندي، والطعن عليه، مدمناً لتفكيره والإغراء به. فعرض لابنه سكتة فجأة، فورد عليه من ذلك ماأذهله، فلم يدع بمدينة السلام طبيباً إلا ركب إليه واستركبه لينظر ابنه، ويشير عليه من أمره بعلاج. فلم يجبه كثير من الأطباء ؛ لكبر العلة وخطرها إلى الحضور معه.

ومن أجابه منهم فلم يجد عنده كبير غناء. فقيل له: أنت في جوار فيلسوف زمانه، وأعلم الناس بعلاج هذه العلة، فلو قصدته لوجدت عنده ماتحب. فدعته الضرورة إلى أن تحمل على الكندي بأحد إخوانه، فثقل عليه في الحضور، فأجاب، وصار إلى منـزل التاجر، فلما رأى ابنه وأخذ مجسه، أمر بأن يحضر إليه من تلاميذه في علم الموسيقى من قد أنعم الحذق بضرب العود وعرف الطرائق المحزنة، والمزعجة والمقوية للقلوب والنفوس، فحضر إليه أربعة نفر، فأمرهم أن يديموا الضرب عند رأسه، وأن يأخذوا في طريقة أوقفهم عليها، وأراهم مواقع النغم بها من أصابعهم على الرساتين ونقلها: فلم يزالون يضربون في تلك الطريقة، والكندي آخذ مجس الغلام، وهو في خلال ذلك يمتد نفسه، ويقوى نبضه، ويراجع إليه نفسه شيئاً بعد شيء، إلى أن تحرك، ثم جلس وتكلم، وأولئك يضربون في تلك الطريقة دائماً لايفترون فقال الكندي لأبيه:
سل إبنك عن علم ماتحتاج إلى علمه، مما لك وعليك وأثبته . فجعل الرجل يسأله، وهو يخبره، ويكتب شيئاً بعد شيء. فلما أتى جميع مايحتاج إليه غفل الضاربون عن تلك الطريقة التي كانوا يضربونها، وفتروا، فعاد الصبي إلى الحال الأولى، وغشيه السكات… ومهما يكن من شأن الصنعة في هذه القصة ، فالكندي قد أفاض القول، كما سقنا بالشواهد من أقواله، في أثر الموسيقى من الوجهة الطبية، وبين (أن الألحان تؤثر في الجسم فتساعد على الهضم. وتبعث في الكيموسات التلطيف والتنظيف).

ولابد أن نذكر في سياق كلامنا على ابتداع العرب طرائق في المعالجة النفسية والعقلية أنهم كانوا سباقين إلى المداواة بالوهم، وفي سير الأطباء التي حكاها ابن أبي أصيبعة مشاهدات وأنباء كثيرة من هذا القبيل.
فهو يورد، مثلاً، في سيرة أبي البركات هبة الله بن علي بن ملكا البلدي، أثر الوهم في شفاء بعض الأمراض؛ إذ يقول: (وهذا باب عظيم في المداواة . وقد جرى أمثال ذلك لجماعة من الأطباء المتقدمين في مداواتهم بالأمور الوهمية. وقد ذكرت وكثيراً من ذلك في غير هذا الباب).


 

   
 

 

 

   


السوسنة .. كما الشأن الأردني بأفراحه وأتراحه حاضر فيها

 

 التأثيرات الموسيقية على وظائف الجسم

        من عجائب تأثير الموسيقى

   
   


لقد أدخلت الموسيقى إلى أحد المصانع خلال تجربة جرت نهاراً، وأخرى جرت ليلاً، وانتهت إلى أن الإنتاج وصل إلى الذروة عندما أدخلت الموسيقى بنسبة 12% من وقت العمل فقط، أما في تجربة الليل فقد وصل الإنتاج إلى الذروة عندما أدخلت الموسيقى بنسبة 50% من وقت العمل.

 

 

فهي قادرة حتما على قبول وجهات النظر مهما كانت ، شريطة أن تتحلى بأسس ومباديء الحوار والأفكار والجدال ونقاط الالتقاء والافتراق

 

السوسنة.. ليست لطائفة ولا لتجمع ولا لتيار وهي ليست لحزب أو مؤسسة لأنها للوطن والوطن دون سواه .. ولأنها كذلك فهي حتما ستكون للجميع لا فرق أو تمييز بين وجهة نظر من هنا أو معارضة من هناك ما دام الالتزام بالأسس والضوابط التي تشكل العقد الذي انطلقت بموجبه السوسنة وأساسه المهم متوافرة


السوسنة .. كما الشأن الأردني بأفراحه وأتراحه حاضر فيها فالحال كذلك لهموم الأمة .. فهي فلسطينية لفلسطين .. وعراقية للعراقيين .. فهي للأمة أينما كانت ما دامت لغة الضاد تجمعنا وما ينطبق على الأسس التي اعتمدناها محليا فالحال كذلك في شان الأمة

السوسنة .. ترفض الشخصنة ودرب التجريح مرفوض والتخوين منبوذ
السوسنة .. منبر للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية الأردنية سواء كانوا أفرادا أو جماعات .. رعية أو راعين لشؤونهم .. للكل حق في مساحة حرية نسعى إلى توفيرها شريطة الالتزام بثوابتنا وعمادها " مصلحة الأردن ".

 

 

 


لقد كان الفارابي موسيقياً بارعاً بتأثير الموسيقى على النفس البشرية، حيث يروي لنا (ابن خلكان) في كتابه (وفيات الأعيان) أن الآلة المسماة بالقانون هي من وضع الفارابي، وأنه أول من ركبها هذا التركيب.
ويحكي لنا هذه الحادثة الطريفة العجيبة، وهي أن الفارابي كان ذات يوم في مجلس سيف الدولة الحمداني وكان مجلسه مجمع الفضلاء في جميع المعارف فأدخل عليه وهو بزي الأتراك. وكان ذلك زيه دائماً، فقال له سيف الدولة: "هل لك في أن تأكل؟ فقال: لا، فقال: فهل تشرب؟ فقال: لا، فقال: فهل تسمع؟ فقال: نعم، فأمر سيف الدولة بإحضار القيان، فحضر كل ماهر في هذه الصناعة بأنواع الملاهي، فلم يحرك أحد منهم آلته إلا وعابه أبو نصر ( الفارابي ) وقال له: أخطأت، فقال له سيف الدولة: وهل تحسن في هذه الصناعة شيئاً؟ فقال: نعم، ثم أخرج من وسطه خريطة ففتحها واخرج منها عيداناً وركبها، ثم لعب بها، فضحك منها كل من كان في المجلس، ثم فكها وركبها تركيباً آخر وضرب بها فبكى كل من في المجلس، ثم فكها وغير تركيبها وحركها فنام كل من في المجلس حتى البواب، فتركهم نياماً وخرج".
الموسيقى وتأثيرها على الإنتاج :
درست التأثيرات الموسيقية على وظائف الجسم وأجهزته المختلفة، وقام ببحث التجربة رجال عديدون مثل (دوجل ووندت وغيرهما) إذ قام برسم وتخطيط كفاءة العضلات. وقد أثبت تخطيط رسم العضلات أن سماع الموسيقى المناسبة يزيد من نشاط العضلات ويرفع كفاءتها ، مما يرفع بالتالي كفاءة مجموعة النشاطات لدى الفرد، وهذا ينعكس بالطبع إيجابياً على مردود الإنتاج

 

 

   
 
 
   

التفسير العلمي للعلاج بالموسيقى

 العلاج بالموسيقى علاج يسير

 

الموسيقى والطب النفسي
 

   
   



ولم يعد شك في أن الألم والمتعة والانفعال، وكثيراً من الأمراض لها اتصال بعمل الأندورفينات، التي اكتشفت عام 1972، والتي اتضح أن الموسيقى تساعد مساعدة جبارة على زيادة إفرازها، وبالتالي على علاج الجسم وشفائه من الأمراض.

وبصفة عامة فإن التجارب أثبتت حتى الآن أن زيادة تلك المواد لاتمثل أية خطورة على المريض، فضلاً عما لتلك الأندورفينات من ميزة يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وهي أنها وبمقارنة مع الأدوية الأخرى، عبارة عن مادة طبيعية يفرزها الجسم، ومن المأمول ألا تكون لها أية آثار جانبية، كما هو الحال بالنسبة للأدوية الأخرى التي يتعاطاها المريض.

إذاً فالعلاج بالموسيقى علاج يسير، رخيص، سهل، ليس له أي مضاعفات على الإطلاق يمارس في كل زمان وكل مكان، سواء كانت الشمس ساطعة مشرقة أم المطر ساقطاً، صيفاً أو شتاءً، يستخدمون أدوات وآلات موسيقية في الهواء الطلق، وعلى اختلاف أنواعها.
ومنذ أن بدأ هذا العلاج الجديد والذي سيشعل في سنوات قادمة ثورة عارمة في عالم الطب. اتضح أن الذين استخدموا هذا الأسلوب أصبحوا الآن يشعرون بأنهم في وضع صحي وحياة أفضل، لايكادون يستخدمون أي دواء وكثيراً منهم أقلع عن مادة التدخين، كل ذلك بفضل الموسيقى.

إن الموسيقى بعموميتها تبدأ حيث تنتهي الكلمة، إنها عنصر جوهري في البناء الروحي للإنسان، توقظ فيه الشعور بالمعاني الكبيرة. المعاني السامية، كالحق، والخير، والجمال. وتحرك وجدانه وترهف شعوره وتساعد على تحقيق الوئام مع نفسه، والتوافق مع الحياة من حوله، وبالتالي فالموسيقى أقدر الفنون على خدمة الإنسان، كما أنها قادرة على خدمة قضايا السلام والديمقراطية والتقدم.
إن شوستا كوفيتش عندما يطرح مقولته الخالدة:
(يجب أن يتساءل المؤلف الموسيقى دائماً… كيف أخدم بفني قضايا البشرية والسلام والتقدم؟). يضيء الريق أمام كل مؤلف موسيقى، حتى لا ينحرف أو يتعثر، لأن المؤلف الموسيقي فنان يسخر أدواته الموسيقية وصنعته الفنية للتعبير عن نفسه ومجتمعه، على أن يكون هذا التعبير تعبيراً غير مباشر.. وكلما كان التعبير غير مباشر كان أقدر على البقاء.

 

 

 

 

 


إن شخصية الإنسان وسماتها والمؤثرات التي تشكلها لها تركيباتها العصابية والنفسية والسيكوباتية ونماذج الشخصيات التي تتفرع منها، كالشخصية العاجزة الواهنة، والشخصية العصابية الأنطوائية، والشخصية الدورية، والشخصية غير المتزنة انفعالياً، والشخصية البارانوية، والشخصية السلبية العدوانية، والشخصية النفاسية الفردية والهيستريائية والشخصية السيكوباتية.

وهناك أهمية للصوت والغناء و الموسيقى في بناء روح الإنسان منذ الطفولة عبر الحوار المفهوم وغير المفهوم، بالمشاهر بين الطفل ووالدته مؤكداً أن الخيط الرفيع الذي يربط الطفل بالأم يتجلى بالموسيقى الموجودة في صوت الأم .
ولذلك فالأطفال الذين يترعرعون في أحضان المربيات، ويدخلون إلى دور الحضانة باكراً جداً قبل البلوغ إلى حد الإشباع من حنان الأم، والموسيقى الموجودة في حواراتها ونبرات صوتها يتعرضون للإصابة بأمراض نفسية في المستقبل، وكذلك بالنسبة للمراهق الذي يحاول البحث عن نفسه من خلال حوارات مفتوحة مع ذويه وأصدقائه، مما يجعله بحاجة إلى الموسيقى الداخلية من جهة أحلام اليقظة، والى الموسيقى الموجودة في حوارات الإنسانية من جهة ثانية، وهنا تظهر حاجة المراهق إلى الموسيقى وحسب تكوين شخصيته يتحدد نوعها


لقد أحرز العلاج بالموسيقى نجاحاً باهراً، لم يكن في الإمكان تحقيقه بإستعمال الأدوية الأخرى، التي تستعمل في مثل هذه الحالات.

وكانت أولى النتائج التي حققتها التجارب التي أجراها الباحثون على الإنسان لاكتشاف فعالية الموسيقى وأثرها في تنشيط إفراز مجموعة من المواد الطبيعية، التي تتشابه في تركيببها مع المورفين، وهي ما تسمى بالاندورفينات.
ويعتقد هؤلاء الباحثون وهم أشهر العلماء في الولايات المتحدة، أنهم أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق وتعميم هذا الاكتشاف الخطير، الذي سيحدث تغييراً جذرياً في الآراء المعروفة عن "كيمياء الألم" بفضل الاندورفينات التي هي أحد أنواع البيتبيد ، أي الهرمونات التي تفرزها الغدة النخامية، وأبرز مراكز تجمعها في اللوزتين، وفي الجهاز اللمفاوي، حيث يحتويان على مجموعة كبيرة من الخلايا التي تفرز الاندورفينات
 

   
 

 

   

من هو الأرموي

        إحتياجات الشخصيات للموسيقى بحسب طبائعها …    

   
   

 

هو صفي الدين أبو المفاخر بن عبد المؤمن بن يوسف بن فاخر الأرموي البغدادي. ولد في أوائل القرن السادس الهجري و الثالث عشر الميلادي. لقب بالأرموي لأن أباه أو جده قدم من أرمية ( كلمة سريانية تعني مدينة الماء ) و هو اسم لمدينة و بحيرة تقعان في المنطقة الشمالية الغربية من إيران و يرجح أن أصله تركي. و لقب البغدادي نسبة إلى مدينة بغداد التي ولد و عاش فيها، لكنه يعرف أكثر باسم صفي الدين الأرموي.
عرف عن الأرموي أنه كان عالماً متميزاً في الحكميات و الرياضيات و موسيقياً كبيراً. كان رئيس الفرقة الموسيقية في بلاط المستعصم آخر الخلفاء العباسيين ( 1243 – 1258م ) و نديماً له و مديراً لمكتبته الأسطورية التي كانت تعد وقتها أكبر و أشهر مكتبة في العالم و ناسخاً و شاعراً.
بعد سقوط بغداد و مقتل الخليفة المستعصم عام 1258 ميلادي بيد هولاكو استطاع صفي الدين أن يكسب حظوة هولاكو الذي أعجب بموسيقاه فرسم له بستاناً و مرتباً. ثم أصبح صفي الدين مربياً لأولاد الوزير شمس الدين محمد الجويني، و عندما عين بهاء الدين ابن الوزير محمد حاكمأ على العراق و العراق العجمي اصطحب معه أستاذه صفي الدين إلى أصفهان. سقطت أسرة الجويني و مات بهاء الدين عام 1279 ميلادي فخسر صفي الدين الرعاية الملكية و ضاقت أحواله و سجن بسبب ديونه إلى أن مات في سجن المدينين يوم الأربعاء في 8 صفر عام 693هـ 1294م .
تميز صفي الدين الأرموي بالروح العلمية و الموهبة الفنية و ترك الكثير من الألحان التي تناقلها الموسيقيون من بعد وفاته و بعض الأشعار. لكن أهم ما تركه من أثر كان كتابان يعدان من أهم ما جاء في مجال نظرية الموسيقى عبر التاريخ و هما كتاب الأدوار و الرسالة الشرفية التي كتبها إلى تلميذه شرف الدين هارون ابن الوزير محمد الجويني. شكل هذا الكتابان أساساً لما ستكون عليه الموسيقى العربية و السريانية و التركية و الفارسية و اليونانية و الغربية لقرون. كما اخترع صفي الدين آلتين موسيقيتين و هما آلة النزهة و آلة المغني.
عاصر صفي الدين نهايات العصر الذهبي للحضارة العربية و اطلع على ميراثها الثقافي و ساهم بشكل كبير في إغناء التراث الثقافي العالمي.
المصدر : السماع عند العرب < مجدي العقيلي

 

 

 

 

 

 


إن الشخصيات العصابية بحاجة أكثر للموسيقى من الشخصيات النفاسية، فالشخص العصابي قلق وكئيب ومضطرب وموسوس، ولذلك فهو بحاجة إلى الموسيقى كوسيلة لتخفيف قلقه والتخلص من خوفه ومسح حزنه عن طريق الدخول إلى عالم البكاء .
أما الشخصيات النفاسية فهي تحتاج في بعض الأحيان إلى الموسيقى الهادئة جداً والكلاسيكية، لكي تستطيع التعايش مع الموسيقى الداخلية النابعة من الحوار الذاتي والتفكير الإنطوائي .

والمريض الكئيب الإرتكاسي يفضل دوماً الموسيقى الحزينة للتخلص من العذاب الروحي عبر التفكير بالانتحار .
والكلام عن المريض لايمنعنا من التفكير بالإنسان السوي، فعلم النفس يقول بصراحة : إن الإنسان اليوم وأكثر من الأمس القريب بحاجة إلى الموسيقى على أن تكون مدروسة، تمر من قنوات رقابية اختصاصية لكي لاتحول الموسيقى الإنسان المعاصر إلى وحش مفترس بلباس الحضارة الاستهلاكية المصطنعة .

فعن طريق الموسيقى يشعر الإنسان بوجوده، حيث يمكن اعتبار الموسيقى طريقاً إلى الحوار مع الذات وإعطاء قيمه من خلال " الأنا " إلى " الأنا الأعلى "، ومن ثم إلى عالم العقل الباطن "اللاوعي "، "الهوى" .
فالكلام يمكن تسجيله في الذاكرة، بينما الموسيقى تخترق حاجز الذاكرة الفردية لتصل إلى مناطق تسجيله في الذاكرة الجماعية .

إن الإنسان البدائي ما زال موجوداً في العقل الباطن، وفي اللاوعي الجماعي، وما زال يعيش بوحشيته، هذه الوحشية ما زالت قابعة في داخلنا، ويمكن عن طريق الموسيقى التخفيف منها وتحويلها إلى طاقة إبداعية مفيدة .
ولا ننسى أن للموسيقى أيضاً تأثيراً مغايراً، فيمكن أن تقلق الإنسان وتنقله إلى عالم الاضطرابات السلوكية، ويمكن أن تشعل فيه قنديل النشوة والكآبة الإبداعية ويتحول نور القنديل إلى إنتاج إبداعي يحرك فينا كل المشاعر الإنسانية.

إن المدارس النفسية تتحدث اليوم عن توظيف الموسيقى في عملية تثقيف السيكوباتي، وذلك لتخفيف العدوانية الداخلية وتحويلها إلى طاقة خلاقة في مجالات مختلفة، مثل: الرياضة والسباحة وتسلق الجبال والدخول في حياة المغامرات الهادفة لخير البشرية.
كما أن للموسيقى عاملاً من عوامل تخلخل الخجل والانطواء وتخفيف الانفعالات والرفع من قدرة الإنسان الواهن وزيادة طاقته

 


 

   
 
   

كيف تعمل الموسيقى ؟ ‍!
 

  الموسيقى وما أثبتته الإختبارات حديثاً  

   
   

 

 



سؤال بدأ الفيزيولوجيون الآن بالإجابة عليه ، أو بالأحرى العمل على إجابته . التأثيرات الفيزيولوجية والفيزيائية التي نحصل عليها من مجموعة التغيرات الكيميائية في الدماغ ليس فقط في قسم التفكير، بل في الجهة المسؤولة عن التنفس والعاطفة والإحساس، والقسم المسؤول عن السيطرة على دقات القلب .
هناك نظرية تقول : أن الموسيقى تجعل الدماغ ينتج مواد كيميائية تسمى  تفرز من الجهاز البصري في الدماغ  وهذه تخفض الكثافة في الدماغ التي تشعر بالألم ، وهناك شيء واحد يجمع عليه كل المعالجين ، هو أن المجال يحتاج إلى دراسات وأبحاث كثيرة. أما الحقيقة التي أعلنها فريق من علماء جامعة" أوهايو الأمريكية " هي أن العدائين يبذلون جهداً أقل أثناء العدو إذا مارسوا تلك الرياضة على أنغام الموسيقى… تجربة هامة أكدت هذه الحقيقة، حيث وضع العلماء (سماعات) تنقل الموسيقى لآذان عدد من أجريت عليهم التجارب، بينما مارس البعض الآخر الرياضة بدون موسيقا.
وكانت النتائج واضحة، وتشير إلى أن الغدد النخامية للعدائين أثناء سماع الموسيقى، كانت تفرز كمية أكبر من مادة اسمها (الاندورفين)  وهي مادة تفرزها مراكز معينة في المخ عند بذل جهد كبير، أو الشعور بألم، الأمر الذي يشير إلى أن إحساسهم بالتعب أثناء الجري، كان أقل من الفريق الثاني الذي لم يستمع إلى الموسيقى أثناء ممارسته للجري، بل أكثر من هذا فقد أكد فريق من المزارعين أن إنتاج أبقارهم من الحليب، يزيد بشكل واضح، إذا تمت عملية الحلب على أنغام الموسيقى !!


 

 

يقول الفيلسوف الألماني نيتشه (1844 – 1900 م)
لولا الموسيقى لكانت الحياة ضرباً من الخطأ"…

لذلك احتلت الموسيقى في عصرنا الراهن موقعاً فعالاً ومؤثراً في العلاج، لدرجة أن بعض الدول أنشئت فيها جمعيات متخصصة لهذا الغرض، مثل الجمعية الوطنية للعلاج بالموسيقى التي تأسست منذ عام 1950 في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوطن العربي بدأت تجربة لإدخال المعالجة بالموسيقى في المعهد الوطني لحماية الطفولة بتونس.
بعد أن ثبت بما لايدع مجالاً للشك مدى تأثير الموسيقى في كثير من الميادين، أنها تلهب حماسة المقاتلين في الحروب وتزيد الناس ابتهاجاً في الأعياد والمناسبات، علاوة على أنها تشفي العديد من الأمراض النفسية، وتساعد على إجراء بعض العمليات الجراحية عوضاً عن استعمال المخدر، وخاصة في ميدان طب الأسنان.

وعلماء عصرنا يؤكدون ما قاله الأقدمون عن تأثير الإنسان والحيوان، وحتى بعض النباتات بالموسيقى، فالتجارب التي أجريت في بعض البلدان الأوربية أثبتت بأن الأبقار إذا ما استمعت إلى أنماط معينة من الموسيقى أثناء حلبها، فإنها تدر الحليب بنسبة أكبر، وتصير هادئة الطبع، وإن أنواعاً من النباتات إذا مانقلت إلى مكان يشتد فيه الصخب والضجيج فإن نموها يتوقف وربما تذبل وتموت.

وفيما يخص بتأثير الموسيقى على حياة الزوجين، فقد أكد أحد الأخصائيين في العلاج النفسي أن الأزواج يجب عليهم الراحة ثلاثة أيام أسبوعياً من مشاهدة برامج التلفزيون بكل أنواعها ونصح بالاستماع إلى الموسيقى الهادئة ولو ساعة في اليوم.

أما الطبيب النمساوي البروفيسور (برامز) فقد توصل إلى طريقة حديثة لإنقاص الوزن بالاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية لمدة ثلاث ساعات يومياً، للعلاج بشكل ملحوظ ونقص وزنهن إلى الحد المطلوب.

كما أن هناك عادة قديمة – حديثة – تمارسها الأمهات، وهي تهليل الأم لطفلها باللحن العذب والصوت الرقيق لكي تحمله على الهدوء والنوم.

والدراسات الأخيرة التي أجريت لتحديد علاقة الإنسان بالمتعة الموسيقية تثبت أن أساس المتعة الموسيقية هو مراكز المخ، حيث وصلت الدراسات إلى عدة ملاحظات منها:
1 – سلوك المستمع وتفاعله يحددان مدى تمتعه بالموسيقى، فالإنسان المهيأ لسماع الموسيقى يتأثر بها أكثر من الإنسان المشغول عنها.
2 – تأثير الموسيقى على أجهزة الجسم يعتمد إلى حد كبير على طبيعة الموسيقى، فبعض ألوان الموسيقى مثلاً يؤثر على الجهاز الدوري (القلب والأوعية) للإنسان، كما أن بعض ألوان الموسيقى الأخرى يؤثر على الجهاز العصبي ، لهذا يختلف الناس فيما بينهم بتأثرهم وتمتهم بالموسيقى.
3 – وعلى النقيض ، فإن ذات الموسيقى أو نفس النغمة قد تؤثر على الجهاز الهضمي لشخص ما، بينما هي تؤثر على الجهاز الدوري لشخص آخر، أو قد تؤثر على المخ والجهاز العصبي لشخص ثالث.
وقد أمكن قياس هذه التأثيرات والتغيرات الفيزيولوجية بأجهزة الطب الحديثة، مثل رسام القلب، ورسام المخ ، ورسام التنفس، وجهاز ضغط الدم، أو تقدير مستوى احتراق السكر في الدم.

إذاً ما أشار إليه ابن سينا وتلميذه الحسن بن زيلة وصفي الدين عبد المؤمن وابن عبد ربه… الخ. بشكل عام، تؤكد الدراسات والتجارب الطبية الحديثة تفصيلياً بالدليل العلمي.
كما ثبت أن هناك توافقاً بين الأحوال النفسية والأمراض الجسدية، وأي اختلاف في أحدهما، تنعكس صورته على الأخرى، لهذا صار من المألوف أن نسمع مثلاً عن قرحة المعدة، وارتفاع ضغط الدم، ونوبات القلب، ومرضى البول السكري أنها ترتكز على جذور نفسية وعصبية بنسبة كبيرة، ينبغي مراعاتها عند العلاج
 

 


 

   
   

العلاج بالموسيقى قديما

نظرة في شخص وعطاء العلاّمة الراحل محمد كرد علي

             الموسيقى والممسوسون

   
   


يؤكد حكيم الهند القديم كونفوشيوس على مدى أهمية الموسيقى فيقول

 

 

(إذا أرت أن تتعرف في بلد ما على إرادته ومبلغ حظه من الحضارة والمدنية، فاستمع إلى موسيقاه) .
وما نعرفه اليوم عن علم الموسيقى يعود بنا إلى أيام الإغريق في أرض اليونان القديمة، عندما نصبوا للألحان والغناء إلهاً اسمه (أزوريس) كعهدهم في تنصيب آلهتهم في كل أمر من أمور حياتهم، وأزوريس الإله هذا كانت له فرقة من سبع بنات أطلقوا عليهن اسم الآلهات السبع للفنون الجميلة، وسموا كل واحدة منهن باسم (ميوز). ومن هنا جاءت كلمة (ميوزيك) التي شاعت وتسللت لكل لغة لتغني اللحن والنغم بينه وبين الموسيقى لما بين الفنين من ترابط.
وهبت على نظرية (تأثير الموسيقى) نسمة منعشة من الحياة باتصاله بآراء الإغريق عن التأثير

 

 

 

 

 

 

ويقول إخوان الصفا عن مذهب (موسيقى الأفلاك) : {تبين إذاً أن لحركات الأفلاك والكواكب نغمات وألحاناً} ووجدت في هذا المذهب (العلة الأولى) للموسيقى جميعها في عالم الكون والفساد وظنوا أن أمزجة الأبدان كثيرة الفنون، وطباع الحيوانات كثيرة الأنواع ولكل مزاج ولكل طبيعة، نغمة تشاكلها ولحن يلائمها. ولذلك استعملت الموسيقى في المستشفيات لأنها تخفف ألم الأسقام والأمراض عن المريض

 

 

 


لقد قسم (إخوان الصفا) الألحان إلى: (ألحان روحية مؤثرة، مثل تجويد القرآن والأناشيد الدينية، وألحان حربية وحماسية، وألحان جنائزية، وألحان داعية للعمل، مثل أغاني صيادي الأسماك، والحمالين، والبنائين، أو ألحان المناسبات مثل الأفراح وغيرها، وهناك الألحان الحدائية التي تستعمل في توجيه الحيوانات، مثل غناء الحداء في قافلة الجمال) .
وفي موقع آخر يقول (إخوان الصفا): { … أمزجة الأبدان كثيرة الفنون، وطباع الحيوانات كثيرة الأنواع، ولكل مزاج، ولكل طبيعة نغمة تشاكلها، ولحن يلائمها، كل ذلك بحسب تغييرات أمزجة الأخلاق واختلاف طباع وتركيب الأبدان في الأماكن والأزمان … ولذلك فإنهم (والكلام لإخوان الصفا) استخرجوا لحناً يستعملونه في المارستانات وقت الأسحار يخفف من ألم الأسقام عن الأمراض، ويكسر سورتها، ويشفي كثيراً من الأمراض والأعلال} .
والشيخ الرئيس إبن سينا يوضح أن بعض النغمات يجب أن تخصص لفترات معينة من النهار والليل . ويقول : (من الضروري أن يعزف الموسيقار في الصبح الكاذب نغمة راهوى وفي الصبح الصادق حُسينى، وفي الشروق راست، وفي الضحى بوسليك، وفي نصف النهار زَنكولا، وفي الظهر عُشّاق، وبين الصلاتين حِجاز، وفي العصر عِراق، وفي الغروب أصفهان، وفي المغرب نَوى، وفي العشاء بُزُرك، وعند النوم مخالف { زِيرَ افْكنْد} ) .
ويعني تلميذه الحسين بن زيلة عناية كبيرة بهذا الوجه التأثيري من المسألة

كما يقول صفي الدين عبد المؤمن: (إعلم أن كل شد من الشدود فإن لها تأثيراً في النفس ملذاً، إلا أنها مختلفة . فمنها ما يؤثر قوة وشجاعة وبسطاً، وهي ثلاثة: عشاق وبوسليك ونوى … وأما راست، ونوروز وعراق وأصفهان، فإنها تبسط النفس بسطاً لذيذاً لطيفاً، وأما بزرك وراهوى وزيرافكند وزنكولة وحسينى، فإنها تؤثر نوع حزن وفتور).
وهذا ما كان يرمي إليه إبن سينا من خلال تقسيمه الزمني لاستعمال النغمات الموسيقية، لأن الإنسان يمر بحالات نفسية مختلفة. بل ومتناقضة أحياناً في اليوم الواحد تبعاً لظروف حياته ونمط معيشته من الاستيقاظ حتى النوم. كما نقرأ في العقد الفريد عن علاقة الموسيقى بالطب قول ابن عبد ربه : (زعم أهل الطب أن الصوت الحسن يسري في الجسم ويجري في العروق، فيصفو الدم ويرتاح له القلب، وتهش له النفس، وتهتز الجوارح وتخف الحركات) .


 

 

هو محمد بن عبد الرزاق بن محمد كرد علي، ولد في دمشق عام 1876 وعاش فيها. أصله من أكراد السليمانية (من أعمال الموصل)، تعلم في الكتاب القراءة والكتابة والقرآن الكريم، ودرس المرحلة الاعدادية في المدرسة الرشدية، ثم أتم تعليمه الثانوي في المدرسة العازارية.

كان المجمع عند كرد علي أغلى من فلذة كبده، وهبه كل حياته وكل نشاطه، كما وهب مجلته كل جهده وعبقريته ولم يكن ليتخلف عن التردد على المجمع إلا لأمر طارئ. وكان محمد كرد علي إماماً في الصحافة، وحجة في التحقيق، وعلماً في الكتابة والتأليف، وزعيماً من زعماء القلم والفكر في الوطن العربي، إذ كان أول من أنشأ جريدة ومجلة راقية في دمشق، وكان أول من أسس مجمعاً علمياً عربياً، ثم تلاه مجمع اللغة العربية في مصر ثم بعض المجامع الأخرى في عدد من بلدان الوطن العربي.

أما أسلوبه فقد وصف بالسهل الممتنع، فهو رقيق التعبير، بليغ باللفظ، الكلمات فيه على قدر المعاني، والجمل تطول حيناً وتقصر حيناً آخر، وهو في جميع الأحوال لا يتكلف ولا يتصنع، ويهدف إلى التركيز على المعنى دون أن يعطي كبير اهتمام للمبنى، وكان ينحو في كثير مما يكتبه منحى ابن خلدون في مقدمته.

جمع محمد كرد علي بين الصحافة والجامعة، والوزارة والمجمع العلمي العربي بدمشق، والمجمع اللغوي في مصر. وقد تولى وزارة المعارف مرتين في عهد الاحتلال الفرنسي.

كان محمد كرد علي من أصفى الناس سريرة، وأطيبهم لمن أحب عشرة، وأحفظهم وداً... وقد كتب في وصف نفسه: (خُلقت عصبي المزاج دمويه، محباً للطرب والأنس والدعابة، أعشق النظام وأحب الحرية والصراحة وأكره الفوضى، وأتألم للظلم، وأحارب التعصب، وأمقت الرياء).

يقف محمد كرد علي في المكانة الأدبية والعلمية الأولى بين أنداده الأعلام العرب. وقد بلغت مؤلفاته التي تركها اثنين وعشرين مؤلفاً، هي:

ـ (الإسلام والحضارة العربية) مجلدان.

ـ (تاريخ الحضارة) جزآن، ترجمه عن الفرنسية.

ـ (غرائب الغرب) مجلدان.
ـ (أقوالنا وأفعالنا).
ـ (دمشق مدينة السحر والشعر).
ـ (غابر الأندلس وحاضرها).
ـ (أمراء البيان) جزآن.
ـ (القديم والحديث) وهو منتقيات من نقالاته.
ـ (كنوز الأجداد) في سير بعض الأعلام.
ـ (الإدارة الإسلامية في عز العرب).
ـ (غوطة دمشق).
ـ (المذكرات) أربعة أجزاء.

توفي محمد كرد علي يوم الخميس الثاني من نيسان 1952 في دمشق، ودفن بجوار قبر معاوية بن أبي سفيان في دمشق.

 

 

 

إخوان الصفا وخلان الوفا

 

 

 

إخوان الصفا وخلان الوفا هم جماعة من فلاسفة المسلمين العرب من أهل القرن الثالث الهجري ولعاشر الميلادي بالبصرة اتحدوا على أن يوفقوا بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية المعروفة في ذلك العهد فكتبوا في ذلك خمسين مقالة سموها"تحف إخوان الصفا".وهنالك كتاب آخر ألفه الحكيم المجريطي القرطبي المتوفى سنة 395هـ وضعه على نمط تحفة إخوان الصفا وسماه "رسائل إخوان الصفا".

إنبثقت جماعة إخوان الصفا تحت تأثير الفكر الاسماعيلي في البصرة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وكانت اهتمامات هذه الجماعة متنوعة وتمتد من العلم والرياضيات إلى الفلك السياسة وقاموا بكتابة فلسفتهم عن طريق 52 رسالة مشهورة ذاع صيتها حتى في الأندلس. ويعتبر البعض هذه الرسائل بمثابة موسوعة للعلوم الفلسفية. كان الهدف المعلن من هذه الحركة "التظافر للسعي إلى سعادة النفس عن طريق العلوم التي تطهر النفس". من الأسماء المشهورة في هذه الحركة كانت أبو سليمان محمد بن مشير البستي المشهور بالمقدسي، وأبو الحسن علي ابن هارون الزنجاني

 

 

 

 


لا بدع ولا عجب، فإن "إخوان الصفا" (منتصف القرن الرابع للهجرة/العاشر للميلاد)، في إحدى رسائلهم: إن من الموسيقى {لحناً كانوا يستعملونه في المارستان وقت الأسحار، يخفف ألم الأسقام والأمراض عن المريض، ويكسر سورتها، ويشفي كثير من الأمراض والأعلال
ويبدو أن هذا النمط في المعالجة ظل جزءاً من العلاج في البيمارستانات الإسلامية حتى العهود المتأخرة

. قال محمد كرد علي: حدثني الثقة أنه اطلع على صك وقف أحد المستشفيات في حلب جاء فيه أن كل مجنون يخص بخادمين يخدمانه، فينزعان عنه ثيابه كل صباح، ويحممانه بالماء البارد، ثم يلبسانه ثياباً نظيفة، ويحملانه على أداء الصلاة، ويسمعائه قراءة القرآن، يقرأه قارىء حسن الصوت، ثم يفسحانه في الهواء الطلق، ويسمع في الآخر الأصوات الجميلة والنغمات الموسيقية الطيبة.
ويتكلم على بيمارستان آخر فيقول (أنه يروى أنه كانت توضع الرياحين ويؤتى بآلات الطرب والمغنين لتكون هذه المشاهد والأنغام من تمام العناية بالمداواة).

وما زاد المقيمون على البيمارستانات بهذا الصنيع إلا أنهم استفادوا من آراء أطبائنا وعلمائنا القدامى وتجاربهم. يقول الرازي (313 هـ/925 م) مثلاً كلامه على علاج المصاب بمرض "الماليخوليا" : (… ولاشيء أفضل له منه، ولا علاج أبلغ في رفع "الماليخوليا" من الأشغال الاضطرارية التي فيها منافع أو مخافة عظيمة تملأ النفس وتشغلها جداً، والأسفار، والنقلة) .
فإني رأيت الفراغ أعظم شيء في توليده، والفكر فيما مضى كان ويكون. وينبغي أن يعالج هذا الداء بالأشغال، فإن لم يتهيأ فبالصيد والشطرنج، وشرب الشراب، والغناء، والمباراة فيه مما يجعل للنفس شغلاً عن الأفكار العميقة. لأن النفس إذا تفرغت تفكرت في الأشياء العميقة البعيدة. وإذا فكرت فيها تقدر على بلوغ عللها، حزنت واغتمت، واتهمت عقلها، فإن زاد وقوي هذا العرض كان ماليخوليا. وقد برىء غير واحد منهم بهدم وقع، أو حرق، أو خوف من سلطان.

ويتفق إبن سينا (428 هـ/1037م) الرازي بهذا الشأن: (ويجب أن يشغل صاحب الماليخوليا بشيء كيف كان… ويشغل أيضاً بالسماع والمطربات، الآخر من الفراغ والخلوة. وكثيراً ما يغتمون بعوارض تقع لهم أو يخافون أمراً فيشتغلون به عن الفكرة ويعاقون، فإن نفس إعراضهم عن الفكرة علاج له أصيل).
وكلا العالمين يشير، إلى جانب الموسيقى، باللجوء إلى الشؤون الصارف، أي ميسميه الطب اليوم: “  “، أي كل ما من شأنه أن يصرف المريض عن مرضه ويشغله عنه، وهو نحو فذ في الطب النفسي لإيكال حتى اليوم رأس الدواء

 
مستشفى الممسوسين

 
يدهشنا، بادية ومن أول الطريق، أن نقع على أن العهد بإنشاء أماكن تعنى بهذا الجانب من العاهات يرجع إلى طالعة العهد الإسلامي وأوليته:
(… وفي هذا الوقت زمن تأسيس المستشفيات الخاصة بالمجانين، ومن إليهم في البلاد الاسلامية، منذ القرن الأول للهجرة/السابع للميلاد/، كان المجانين في أوروبا يقيدون بسلاسل الحديد، والعلاج الوحيد لهم كان الضرب عندما ترتفع أصواتهم بالصراخ).
 

 


وروى أسامة بن منقذ (584هـ/1188م) في كتاب (الاعتبار) أن الفرنجة سألوا عمه أن يوفد إليهم طبيباً. فبعث واحداً نصرانياً يدعى ثابتاً، لم يغب غير عشرة أيام.
وإذ سألوه عن سبب رجوعه وشيكاً، روى لهم، فيما روى، أن الفرنجة، وقد أنكروا طبه في علاجه امرأة أصابها نشاف، استقدموا طبيباً منهم، (فقال: هذه امرأة في رأسها شيطان قد عشقها. احلقوا شعرها، فحلوقه)، ولكنها لم تبرأ .(فقال: الشيطان قد دخل رأسها. فأخذ الموسى، وشق صليباً وسلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس، وحكه بالملح فماتت من وقتها).
على أن أسامة قد ذكر، بعد هذا، حالات ظهرت من الفرنجة في علاجها براعة.

وفي خطط مصر التي وضعتها الحملة الفرنسية على مصر في سنة 1798م إلى سنة 1801م، قال…. ، أحد العلماء الذين استقدمهم نابليون مع الحملة: أنشىء في القاهرة، منذ خمسة قرون أو ستة، عدة بمارستانات تضم الأعلاء والمرضى والمجانين، ولم يبق منها سوى مارستان واحد هو مارستان قلاوون…. وقد كان في الأصل مخصصاً للمجانين، ثم جعل لقبول كل نوع من الأمراض، وصرف عليه سلاطين مصر مالاً وافراً… ويقال إن كل مريض كان له شخصان يقومان بخدمته، وكان المؤرقون من المرضى يعزلون في قاعة منفردة، يشنفون فيها آذانهم بسماع ألحان الموسيقى الشجية أو يتسلون باستماع القصص يلقيها عليهم القصاص. وكان المرضى الذين يستعيدون صحتهم يعزلون عن باقي المرضى، ويمتعون بمشاهدة الرقص. وكانت تمثل أمامهم الروايات المضحكة

 قال  (كانت قاعات المرضى تدفأ بإحراق البخور، أو تبرد بالمراوح الكبيرة الممتدة من طرف القاعة إلى الطرف الثاني، وكانت أرض القاعات تغطى بأغصان شجر الحناء أو شجر الرمان أو شجر المصطكي أو بعساليج الشجيرات العطرية… وقد كان يصرف من الوقت على بعض أجواق تأتي كل يوم إلى المارستان لتسلية المرضى بالغناء أو بالعزف على الآلات الموسيقية. ولتخفيف ألم الانتظار وطول الوقت على المرضى، كان المؤذنون في المسجد يؤذنون في السحر وفي الفجر ساعتين قبل الميعاد، حتى يخفف قلق المرضى الذين أضجرهم السهر وطول الوقت

وقد شاهد علماء الحملة الفرنسية هذه العناية بأنفسهم)

 

   
   

مهمة الفرقة الموسيقية هي العزف الآلي

     التخت الشرقي

   
   

 

 

التخت الموسيقي الشرقي يتكون من مجموعة من الات الموسيقية من العود، والكمان والقانون، والسنطور، والناي، والدف، والطبلة، والربابة.

انتشر تخت الموسيقي الشرقية كفرقة موسيقية في عهد الأتراك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وكان العازفين يجلسون أثناء العزف على مكان مرتفع عن الأرض

 

 

 

كان لابد للفرقة الموسيقية من مرافقة المغني مع بقية المرددين، وإن مهمة الفرقة الموسيقية هي العزف الآلي، حيث تعزف المقدمة الموسيقية قبل الغناء وتسمى اصطلاحاً بالدولاب وذلك للتمهيد إلى سيطرة المقام أي النغم الذي سيبدأ منه الغناء، وترافق الفرقة الموسيقية المغني بالعزف الموسيقي أثناء غنائه، فتساعده وتزيد في قوة الأداء ورسوخ التأثير

وتوجد جمل موسيقية خاصة تسمى اللازمات ومفردها لازمة وهي تعزف وحدها دون مرافقة الغناء وذلك في مواضع متنوعة ومتعددة ضمن العمل الموسيقي، فمنها ما يعزف لتكملة المعنى اللحني أو الموسيقي الذي يأتي بعد عبارة لحنية غنائية، أو أن تكون بمثابة تمهيد لجملة لحنية غنائية تجيء بعدها، أي أنها تهيء الاتصال بين شطرة غنائية وأخرى، أو بين جملة لحنية وجملة ثانية، وهي أيضاً تمهد للدخول في الغناء أو بعد الانتهاء من غناء المذهب، وأيضاً قبيل المباشرة في القفلة الغنائية النهائية تكون هذه اللازمات الموسيقية الآلية قصيرة المدة، ولا يستحسن إطالتها، وقد يلجأ بعض العازفين إلى عزف لحن المذهب بكامله بعد الانتهاء من غنائه

 


ويمكن للفرقة الموسيقية أيضاً إعادة بعض الجمل اللحنية بطريقة العزف الآلي، بالإضافة إلى عزف جمل التهيئة وذلك من قبيل الزيادة في التطريب ولإطالة المدة التي يستغرقها الأداء بصورة عامة .
ويتألف التخت الشرقي من الآلات التالية القانون والعود والناي والدف وقد تمت إضافة آلة الكمان إليه لقدرتها على عزف أرباع الأصوات المستخدمة في الموسيقى الشرقية كما تمت إضافة آلة التشيللو والعزف عليها بطريقة النقر وذلك لتغطية مجال الأصوات الغليظة وإضفاء الأثر الجميل على الإيقاع الريتم للجمل الموسيقية، ولكن مع دخول الآلات الكهربائية بدأ تراجع التخت الشرقي حتى أننا لم نعد نراه منذ قرابة العشرين عاماَ
 

 

 

   
   

 آلة السمسمية

   العزف على آلة موسيقية منذ الصغر يقلل من مشكلات الشيخوخة المرتبطة بالسمع والذاكرة

   
   

 

 

آلة السمسمية هي آلة موسيقية وترية نقرية تنتشر على سواحل البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط كآلة شعبية معروفة في كثير من بلدان العالم على أنها من الآلات التقليدية القديمة. اصطبغ الغناء والفلكلور العقباوي بسمة الغناء الساحلي في لحنه وكلماته وآلاته متقاربا إلى حد بعيد مع نمط الفن على طول الساحل الذي تتشابه فيه الآلات الموسيقية .
والسمسمية آلة وترية تعد من اقدم الآلات الموسيقية التي عرفها الإنسان فقد اكتشفت أول وترية في العراق ضمن حفريات ( مدينة اور) السومرية وهي عبارة عن قيثارة يرجع تاريخها إلي (5400) سنة، وقد صنعت بإتقان وطليت بالفضة، ونحتت على شكل ثور، ولها أحد عشر وترا وأطلق عليها اسم قيثارة السومري تشبه إلى حد بعيد السمسمية.

وللحفاظ على هذه الآلة من الاندثار أمام المد الخارجي و العولمة عقدت وزارة الثقافة الأردنية بالتعاون مع منظمة اليونيسكو ومفوضية الاتحاد الأوروبي في عمان الخميس الماضي وعلى مدى ثلاثة أيام الملتقى العالمي الأول لآلة "السمسمية" الموسيقية التقليدية في مدينة العقبة الساحلية (325 كلم جنوب عمان.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "بترا" أن "فنانين ومتخصصين من عدة مناطق من لبنان ومصر والسعودية واليونان وأسبانيا وبريطانيا يشاركون في الملتقى ويقدمون فيه أوراق عمل حول آلة السمسمية

 

وتعود هذه الآلة في أصولها إلى "آلة الكنارة" التي ظهرت في العالم القديم عند السومريين حوالي 2700 قبل الميلاد.
ووفقا لبيان صادر عن مفوضية الاتحاد الأوروبي في عمان "ينسجم هذا الملتقى مع اهتمام اليونسكو وبرامجها في الحفاظ على التراث غير المادي والثقافي للشعوب، ومع توجهات الاتحاد الأوروبي في إقامة علاقات سلام وحوار ثقافي بين شعوب البحر المتوسط وتوجهات وزارة الثقافة الأردنية في إحياء الثقافة الشعبية وتطويرها".
ومن أهداف الملتقى إلى "التعريف بهذه الآلة وإحياء فنها ودراستها ومعرفة خصائصها الموسيقية للحفاظ عليها".
وشمل الملتقى أيضا ندوات فكرية صباحية تجمع باحثين متخصصين بموسيقى الشعوب إضافة إلى ثلاث أمسيات موسيقية من العزف على آلة السمسمية والغناء والرقص المصاحب لها.

 

 

 

 


كشفت دراسة أمريكية حديثة أن العزف على آلة موسيقية منذ الصغر يقلل من مشكلات الشيخوخة المرتبطة بالسمع والذاكرة
وأظهرت الدراسة التي نشرها باحثون أمريكيون في دورية «بلوس وان» المتخصصة أن عازفي الآلات الموسيقية من كبار السن يستطيعون متابعة الحديث في ظل أجواء صاخبة بشكل أسهل من أقرانهم الذين لا يعزفون الموسيقى

وقالت المشرفة على الدراسة، نينا كراوس، من جامعة «نورثويسترن» بمدينة إفانستون الأمريكية إن العزف على الآلات الموسيقية طول الحياة له فوائد، على الأقل، في اثنين من القدرات العقلية المهمة التي تقل بشكل ملحوظ عند الشيخوخة، وهي «الذاكرة والقدرة على فهم المحادثة في ظل الضوضاء».

وخلال التجربة خضع 18 موسيقيا و19 شخصا غير موسيقي تتراوح أعمارهم بين 45 و 65 عاما لاختبار يبين مدى قدرة الفريقين على متابعة الحديث في أجواء صاخبة، بالإضافة إلى اختبارات أخرى متعلقة بقدرات الذاكرة في مجالات متعددة مثل السمع والبصر.

وتبين من خلال التجربة أن الموسيقيين الذين يعزفون على آلة موسيقية منذ بلوغهم التاسعة من العمر أو قبل ذلك حققوا نتائج أفضل في جميع الاختبارات تقريبا مقارنة بأقرانهم الذين لا يعزفون آلات موسيقية

جاءت نتيجة الفريقين متساوية فيما يتعلق باختبارات الذاكرة البصرية

وخلصت الدراسة إلى أن عزف الموسيقى من الممكن أن يقلل نسبة التراجع في كفاءة بعض القدرات العقلية المتعلقة بالسمع
وعزت الدراسة زيادة قدرة الموسيقيين، كبار السن، على متابعة الحديث في أجواء صاخبة إلى تحسن أداء الجهاز العصبي لديهم نتيجة تعزيز الموسيقى لقدراتهم على تمييز نغمات الآلة والإيقاع في ظل الضوضاء
تحياتي للجميع

 


 

 

 

 

 

 

   
     

المقام في الموسيقى العربية

 

 

   
     

 

 

 

 

تعريف المقام
 

 

 


المقام في الموسيقى العربية هو مجموعة الأصوات الموسيقية المحصورة بين صوت وتكراره (جوابه)، أي تتابع سلمي من درجة حتى الدرجة


الثامنة لها، والتي تعتبر تكرار النغمة الأولى (أي جوابه
ولكل مقام من المقامات العربية ما يميزه عن المقامات الأخرى، وذلك ناشئ عن اختلاف الأبعاد (المسافات الصوتية) بين درجاته الموسيقية.
ويتكون المقام العربي من جمع الأجناس بإحدى صيغ (طرق) الجمع، ويعتبر أغلظ الجنسين أساس المقام، ويسمى جنس الجذع ،أو جنس الأصيل

أو جنس الأساس، والجنس الثاني يسمى جنس الفرع.
وتتكون الموسيقى العربية من عدد من المقامات يصل إلى أكثر من المئتان وخمسون مقاماً، ولكن هناك تسع مقامات أساسية أو رئيسية، هذه

المقامات تتبادل أماكنها فيما بينها لتعطي المقامات المختلفة، وهذي المقامات الأساسية هي كالتالي:
1-مقام الراست. 2-مقام البياتي. 3-مقام العجم(أو عجم عشيران). 4-مقام
النهاوند. 5-مقام الكرد. 6-مقام الحجاز. 7-مقام السيكاه. 8-مقام الصبا.

9-مقام النو أثر.
وكل نغمة أو مقام من هذه المقامات تستقر عند إحدى درجات السلم الموسيقي(أي يبدأ من إحدى درجات السلم الموسيقي)، على سبيل

المثال: مقام الراست يستقر عند درجة الـ(دو) ومقام البياتي يستقر عند درجة الـ(ري) وهكذا........
ولكل من هذه المقامات التسع مشتقات تكون عائلات وفصائل مقامية ناشئة من تغيير الجنس الثاني(جنس الفرع) للمقام الأصلي بأحد الأجناس

الأصلية للمقامات الأخرى الأساسية، أو من تراكيب وتتابع المقامات بعضها من الآخر.
المقام هو الأساس الذي تبنى عليه الألحان ويتكون من تتابع سبع أصوات موسيقيّة وبشكل متسلسل يضاف إليها صوت ثامن ( وهو تكرار الصوت

الأول ) و يكون جواباً له وتسمى هذه الدرجات الثمان ( الديوان) .
ولكل مقام ترتيباً خاصاً به يميّزه عن المقامات الأخرى وذلك من حيث البناء
في المسافات الواقعة بين أصوات ديوانه وكذلك درجة استقراره وشخصيّته

والأجناس التي تكون منها .


المقام في الموسيقى العربية هو مجموعة الأصوات الموسيقية المحصورة بين صوت وتكراره (جوابه)، أي تتابع سلمي من درجة حتى الدرجة
الثامنة لها، والتي تعتبر تكرار النغمة الأولى (أي جوابها).
ولكل مقام من المقامات العربية ما يميزه عن المقامات الأخرى، وذلك ناشئ عن اختلاف الأبعاد (المسافات الصوتية) بين درجاته الموسيقية.
ويتكون المقام العربي من جمع الأجناس بإحدى صيغ (طرق) الجمع، ويعتبر أغلظ الجنسين أساس المقام، ويسمى جنس الجذع ،أو جنس الأصيل
أو جنس الأساس، والجنس الثاني يسمى جنس الفرع.
وتتكون الموسيقى العربية من عدد من المقامات يصل إلى أكثر من المئتان وخمسون مقاماً، ولكن هناك تسع مقامات أساسية أو رئيسية، هذه
المقامات تتبادل أماكنها فيما بينها لتعطي المقامات المختلفة، وهذي المقامات الأساسية هي كالتالي:
1-مقام الراست. 2-مقام البياتي. 3-مقام العجم(أو عجم عشيران). 4-مقام
النهاوند. 5-مقام الكرد. 6-مقام الحجاز. 7-مقام السيكاه. 8-مقام الصبا.
9-مقام النو أثر.
وكل نغمة أو مقام من هذه المقامات تستقر عند إحدى درجات السلم الموسيقي(أي يبدأ من إحدى درجات السلم الموسيقي)، على سبيل
المثال: مقام الراست يستقر عند درجة الـ(دو) ومقام البياتي يستقر عند درجة الـ(ري) وهكذا........
ولكل من هذه المقامات التسع مشتقات تكون عائلات وفصائل مقامية ناشئة من تغيير الجنس الثاني(جنس الفرع) للمقام الأصلي بأحد الأجناس
الأصلية للمقامات الأخرى الأساسية، أو من تراكيب وتتابع المقامات بعضها من الآخر.
المقام هو الأساس الذي تبنى عليه الألحان ويتكون من تتابع سبع أصوات موسيقيّة وبشكل متسلسل يضاف إليها صوت ثامن ( وهو تكرار الصوت
الأول ) و يكون جواباً له وتسمى هذه الدرجات الثمان ( الديوان) .
ولكل مقام ترتيباً خاصاً به يميّزه عن المقامات الأخرى وذلك من حيث البناء
في المسافات الواقعة بين أصوات ديوانه وكذلك درجة استقراره وشخصيّته
والأجناس التي تكون منها .

تحليل المقام :
=========
إنّ عملية تحليل المقام تعني توضيح الأجناس والعقود التي تكون هيكل المقام .
فالجنس يتكون من أربع درجات صوتية ( وفي بعض الأحيان من ثلات درجات ) .
أمّا العقد فيتكون من خمس درجات صوتية .
وعند التحليل نجد إنّ كل مقام يتكون من جنسين أساسين يمثّلان هيكل المقام .
وكذلك يتكون المقام من أجناس أخرى فرعية تشترك في تركيب المقام أيضاً .
ونلاحظ تكوين هذه الأجناس إمّا بشكل متّصل أي يكون آخر صوت من الجنس الأول بداية للجنس الثاني وتكون هذه الأجناس بشكل منفصل أي وجود
بعد طنيني فاصل بين الجنسين .
بعض المقامات لا يوجد بها ربع تون وهو ما يميّز الموسيقى العربية عن الغربية .
المقامات التي بها ربع تون من المقامات الأساسية هي :
( الحجاز / الصبا / الرست / السيكا / البيات )
والتي لا يوجد بها ربع تون من المقامات الأساسية هي :
( النهاوند / الكرد / العجم ) .
يقال أنّ المقامات الأساسية سبعة ويقال أنّها ثمانية .
ملاحظة مهمّة :
=========
بعض المقامات الموسيقية العربية تكون لها طريقتان في العزف أي عند الصعود بالسلم الموسيقي تختلف عن العزف عند النزول بالسلم وسأشرح
لكم هذه النقطة مع التذكر أنّها ليست في كل المقامات .
ومن ضمن هذه المقامات ( الحجاز / النهاوند / الرست / السيكا / الحسيني / المستعار / الجهاركاه )
القراءة من اليسار إلى اليمين للسلم وأنت صاعد ومن اليمين إلى اليسار وأنت نازل للمقام المختلفة فيه طريقة الصعود والنزول


إنّ عملية تحليل المقام تعني توضيح الأجناس والعقود التي تكون هيكل المقام .
فالجنس يتكون من أربع درجات صوتية ( وفي بعض الأحيان من ثلات درجات ) .
أمّا العقد فيتكون من خمس درجات صوتية .
وعند التحليل نجد إنّ كل مقام يتكون من جنسين أساسين يمثّلان هيكل المقام .
وكذلك يتكون المقام من أجناس أخرى فرعية تشترك في تركيب المقام أيضاً .
ونلاحظ تكوين هذه الأجناس إمّا بشكل متّصل أي يكون آخر صوت من الجنس الأول بداية للجنس الثاني وتكون هذه الأجناس بشكل منفصل أي وجود
بعد طنيني فاصل بين الجنسين .
بعض المقامات لا يوجد بها ربع تون وهو ما يميّز الموسيقى العربية عن الغربية .
المقامات التي بها ربع تون من المقامات الأساسية هي :
( الحجاز / الصبا / الرست / السيكا / البيات )
والتي لا يوجد بها ربع تون من المقامات الأساسية هي :
( النهاوند / الكرد / العجم ) .
يقال أنّ المقامات الأساسية سبعة ويقال أنّها ثمانية .
ملاحظة مهمّة :
=========
بعض المقامات الموسيقية العربية تكون لها طريقتان في العزف أي عند الصعود بالسلم الموسيقي تختلف عن العزف عند النزول بالسلم وسأشرح
لكم هذه النقطة مع التذكر أنّها ليست في كل المقامات .
ومن ضمن هذه المقامات ( الحجاز / النهاوند / الرست / السيكا / الحسيني / المستعار / الجهاركاه )
القراءة من اليسار إلى اليمين للسلم وأنت صاعد ومن اليمين إلى اليسار وأنت نازل للمقام المختلفة فيه طريقة الصعود والنزول


مصطلحات لا بد من معرفتها :
================
أولاً:الجنس(الجمع أجناس)
يتكون الجنس في الموسيقي العربية من أربعة درجات متتالية، تحصر بينها ثلاث مسافات(وهو ما يعرف في الموسيقى الغربية بإسم (تتراكورد)
نفس المعنى.
ولكل جنس طبع مميز تبعاص لاختلاف الأبعاد (المسافات) بين كل درجتين متتاليتين. والجنس هو أساس المقام العربي الذي (يقوم على الجمع
بين الأجناس)، ويوجد خمسة في الموسيقى العربية، تحسب أبعادها بالأرباع:
1- جنس تام/ ويساوي عشرة أرباع، مثل مقام الراست والعجم والبياتي.
2- جنس متوسط/ ويساوي تسعة أرباع،مثل مقام الهزام.
3- جنس فوق التام/ ويساوي أحد عشر ربعاً، مثل مقام السيكا.
4- جنس زائد/ ويساوي أثنا عشر ربعاً، مثل مقام النوا أثر.
5- جنس ناقص/ ويساوي ثمانية أرباع، مثل مقام الصبا.
إذا كان أحد الملقين يلقي أمامك أنشودة وتريد أن تعرف ما هو المقام المستخدم فيها ولكن لم يكن يقول سوى أربع درجات فقط
ربما لا تستطيع أن تعطي إسم المقام لأنّه لم يحدد النغمة المركزية للمقام أو سمة المقام أو نغمة المقام لأنه لم يستقر .
ولكن ما إن يكمل اللحن حتّى يستقر على نغمة وعندها يتّضح المقام الذي أنشد به إذا كان أتى بكثير من درجات المقام .
فلكل ماقم أسلوبه وشكله الخاص

   
   

الغناء العراقي: ريفي، بدوي، مربع
ومنولوج، عربي كردي وتركماني

 

 

سالم حسين: كتابة عن الموسيقى العراقية من احد اعلامها البارزين

 

 

 

 

 بلاد الرافدين
 

 

 

 

على عبد الأمير
صدر في بغداد العام 1999كتاب للموسيقار والشاعر العراقي سالم حسين الامير حمل عنوان "الموسيقى والغناء في بلاد الرافدين" وتضمن مقدمة كتبها الاستاذ الدكتور حسين امين، قال فيها ان الكتاب "عمل كبير سيخلد تاريخ الموسيقى والغناء في بلاد الرافدين منذ عصورها القديمة وحتى وقتنا الحاضر كما سيضيف الى المكتبة العربية دراسة موضوعية وتحليلية لفن الموسيقى والغناء تكون نبراساً لكل طالب لهذا الفن الانساني الجميل".
وفي باب اهلية المؤلف الاستاذ سالم حسين يضيف د. حسين امين في مقدمته "انه اهل لتحمل مسؤولية تدوين مثل هذا الموضوع لان الرجل اديب وشاعر وفنان وهو سليل هذه الحضارة العظيمة وتخرج في معهد الفنون الجميلة سنة 1952 كما حصل على دبلوم في الموسيقى من اكاديمية (فرانزليست) في هنغاريا سنة 1972 وحاضر في الاكاديمية نفسها فأبدى النشاط والكفاءة كما حاضر في جامعة كمبردج سنة 1976 وفي جامعة همبولت بالمانيا سنة 1979، وله مؤلفات عديدة في فن الموسيقى والغناء لهذا كله فان الاستاذ سالم حسين جدير بهذا العمل الحضاري المهم".

ويكتب سالم حسين الامير مقدمة لكتابه قائلاً: "وبما ان هذا الكتاب ينحصر في حدود الموسيقى والغناء فلا يسعنا الا ان نقول ما قاله فلاسفة الغرب وحكماؤه في الموسيقى والغناء: اذا اردت ان تعرف حضارة امة ما وما انطوت عليه من طبائع وسجايا فابحث عن الغناء فيها، فهو مسرح تظهر فيه ميول الامة واجواؤها بأبلغ وصف وافصح تعبير" وقال علماء الغرب في المعنى نفسه "اذا اردت ان تعرف مكانة امة من الرقي فابحث عن موسيقاها".


سالم حسين: كتابة عن الموسيقى العراقية من احد اعلامها البارزين

ويبحث الامير في "الالات الموسيقية في العراق: منذ القديم حتى اليوم" مستعرضاً انواعها ووظائفها ومواصفاتها، متوقفاً عند بعضها مطولاً مثل: آلة (العود) وآلة (السنطور) و(القانون). وحين يصل الى بحث "الموسيقى في عصر ما قبل الاسلام" في عنوان منفصل، يفاجئ سالم حسين القارئ بالانتقال بعد سطور قليلة الى بحث الموسيقى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر الخلفاء الراشدين، ثم العصري الاموي، والعباسي بشىء من التفصيل الذي غاب عن المراحل السابقة فذكر حياة اعلام الموسيقى والغناء في (العصر الذهبي العباسي) ومنهم: حكم الوادي، ابن جامع، المطرب سياط، ابراهيم الموصلي، اسحق الموصلي، الخليفة ابراهيم بن المهدي والاميرة علية بنت المهدي والكندي والفارابي، وابن سينا وعلوية ومليح بن ابي العوراء ومنصور زلزل ومخارق والخليفة الواثق بالله وعبيدة الطنبورية ويحيى بن علي بن يحيى المنجم ودنانير ولحاظ وصفي الدين الارموي البغدادي وزرياب. ويذكر ان للموسيقيين مكانة في عهدي المغول والتركمان (1258-1534)م، ويشير الى اسماء علماء موسيقى مثل زين الدين الموصلي، وفخر الدين الشهرباني وياقوت المستعصمي وشرف الدين السهروري وبدر الدين الاربلي والكمال النوريزي والسلطان ابو سعيد وشمس الدين السروردي والصيرفي ونظام الدين بن الحكيم وجمال الدين الداسني وكمال بن البرهان الصوفي والسلطان احمد الجلائري

 

 


المقام العراقي


ينتقل المؤلف الامير من متابعة موضوعته (الموسيقى في بلاد الرافدين) تاريخياً، الى بحث (المقام العراقي) كلون من الغناء الذي يتميز به العراق ويمتد تاريخه الى عدة قرون خلت -ويتابع ينابيع المقام في العراق واصله والتسميات الاعجمية التي ترافقه وطبيعة ادائه وغنائيه، ووصفه من حيث الايقاع في موسيقاه، وخصائص المقام العراقي في شهر رمضان ويبحث لاحقاً في شكل غنائي هو (الزهيري-الموال)، و(الجالغي) البغدادي -التخت الموسيقي المرافق لغناء المقام -ثم يقدم المؤلف متابعة ارشيفية رصينة لاعلام المقام العراقي خلال قرنين وصولاً الى ايامنا.
 

 

 

 

   
     

 

   
   

 

آلات المـوسـيـقى الـعـربـيــة

 

   
     

 

لآلات الموسيقي العربية تاريخ عريق يرجع إلى بضعة آلاف من السنين قبل الميلاد، إلى العهود القديمة لحضارة الأمة العربية التي اكتشفت في آثار الجزيرة الجنوبية في بلاد العرب والتي دلت على وجود مدينة مزدهرة في زمن قديم قوامها محارق البخور والنقوش والقلاع والحصون
من أهم المصادر التي تساعدنا على تعقب تاريخ الآلات الموسيقية وتطورها نذكر:
- الآلات الموسيقية القديمة التي كشفت عنها التنقيبات التي جرت في بعض المدن
القديمة.
- مشاهد الآلات الموسيقية المنقوشة أو المنحوتة على عدد كبير من الآثار القديمة
- النصوص المسمارية التي وردت فيها الآلات الموسيقية
 

 

 

 

 

   
     

نبذه عن آلة العــــــــود

   
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يعتبر العود من أهم الألات فى الموسيقى العربية , فقد كان منذ القدم و ما زال الألة المحبوبة و المفضلة لدى العرب .

و العود الة موسيقية شرقية بحتة , عرفتها أغلب الأمم القديمة , لا سيما مصر و اّشور و الصين و الفرس , و عرفه العرب فى العصر الجاهلى بأسم " الزهر " .

 

و لقد قام العود بدور فعال فى معظم الحضارات السابقة .

و لقد أزدهر العود فى العصور الوسطي , كما عرف فى أوربا و أزدهر فى عصر النهضة .

و لقد أطلق القدماء على العود أسم " أمير الاّلات " و عرف لديهم بأسم " القضيب " .

 

و لقد عرف العود بالعديد من الأسماء فى مختلف اللغات و منها :


 ·   عربى : عــــود

    ·    أنجليزي : Lute

    ·    فرنسي : Lute / Luth                                                                                   

    ·    ايطالى : Leuto

    ·    ألماني : Laute

    ·    دينماركي : Lut                                                                                           

    ·    روسي : Ljutlj 

    ·    فنلندى : Luuto

    ·    مجري : Laut

    ·    أسباني : Laude

    ·    بولندي : Lutuig                                                                               

    ·    روماني : Leute

    ·    برتغالي : AL Aude
 

 

وقد شغل العود أهتمام الكثير من العلماء والفلاسفة العرب وغير العرب أمثال
 

·        الفيلسوف أسحق الكندي .

·        الفيلسوف أبا نصر الفرابي .

·        الفيلسوف بن سينا .

·        الفيلسوف صفي الدين الأرموي .

·        الموسيقار أسحق الموصلي .

·        الوسيقار زرياب .

 

العود الشائع استخدامه اليوم ينقسم إلى ثلاث أنواع :

      العود الكبير: وهو سلطان الآلات تتفق أصواته مع الأصوات القوية ( الأكثر انتشارا ) .
      العود المتوسط : تمنح أصواته لأصحاب الأصوات الناعمة .
      العود الصغير : يصاحب الأصوات الحادة من المغنيات.

 

    ومدارس العزف نذكر ما هو معروف و شائع :

      المدرسة التركية : ذات أسلوب خاص يمزج بين ما هو آكاديمي وما هو تراثي 
      المدرسة البغدادية : تعتمد على الإرتجال وتستمد من الفلكلور العراقي إضافة إلى التفلسف في العزف (صبغة فلسفية)  نصير شمة الإخوان جميل ومنير بشير .
      المدرسة المصرية : تعتمد عتى الإهتزاز أو ما يسمى بالتروميلو وهو أن يحرك العازف الريشة حركات سريعة بين الحين والآخر وتميل في مجملها الى العزف ذو الصبغة اللحنية  أي جمل موسيقية مكررة (السنباطي) .
      المدرسة السورية : تعتمد على تقنية اليدين و الخفة والجمل اللحنية المرتجلة (عمر النقشبندي,عزيز غنام و نديم درويش)
      المدرسة المغربية : تعتمد على كل هذه التقنيات السالفة الذكر إضافة الى النقل من التراث المغربي والموسيقى الشرقية والغربية (أحمد البيضاوي وسعيد الشرايبي) .

و منذ القدم حتي الأن يعتبر العود هو اّلة الهام لكل الاّلات الموسيقية و هو الاّلة المحببة الينا ...


هشام محمد جمعه

 

   
     

الأكورديون

   
   

الأكورديون هو اسم لآلة موسيقية تحمل باليد و تتألف من منفاخ هوائي و أزرار أو مفاتيح شبيهة بمفاتيح البيانو لإنتاج النغمات المختلفة .


تم صنع أول اكورديون في فيينا عام 1829 و كان من النوع الذي له أزرار, و لكن أول أكورديون له مفاتيح شبيه بالبيانو وجد في إيطاليا .


و هناك نوعين من الآلة، في النوع الأول كل مفتاح ينتج صوتين مختلفين في حالتي السحب و الضغط أما النوع الثاني فكل مفتاح ينتج نفس الصوت في كلا الحالتين .


يصنف الأكورديون ضمن الآلات النفخية لإعتماده على تدفق الهواء ضمنه لإنتاج الصوت ، و مجاله الصوتي حوالي ستة اوكتافات و نصف
يصنع الجسم عادة من الخشب أما المنفاخ فيصنع من الورق المقوى و القضبان المعدنية


طريقة العزف
يقوم العازف بمسك طرفي الأكورديون بيديه و يقوم بسحب الطرف الأيسر و ضغطه مما يسبب تدفق الهواء ضمن المنفاخ ، و في نفس الوقت فإنه يقوم بالضغط على المفاتيح لتوليد النغمات المختلفة .

 

   
     

الأورغ

   
     

 

آلة موسيقية ذات لوحة مفاتيح شبيه بالبيانو ، و يتم إنتاج الأصوات في الأورغ الكهربائي عن طريق دارات إلكترونية
تم صنع أول أورغ كهربائي في عام 1935 على يد الأمريكي لورنس هاموند الذي استخدم دارات كهربائية و مضخمات لإنتاج الأصوات و النغمات و تضخيمها


يصنع الجسم الخارجي للأورغ الكهربائي من البلاستيك و الخشب و المعدن ، و يمكن إنتاج مجال أصوات واسع جداً بواسطة هذه الآلة
استخدم الأورغ الكهربائي بشكل كبير من قبل فرق الروك في الستينات و ما بعدها .

 

   
     

الأوبوا

   
   



آلة موسيقية نفخية اخترعت في القرن السابع عشر على يد الموسيقيين الفرنسيين جان هوتيتر و ميشيل فيلودور ، اللذين قاما بتعديل آلة موسيقية قديمة اسمها شاوم قصبتها أغلظ و صوتها أعلى ، و كانت نتيجة التعديل هي آلة الأوبوا
و اعتباراً من عام 1700 دخلت الأوبوا إلى جميع فرق الأوركسترا و أصبحت آلة رئيسية فيها
لا يتأثر صوت الأوبوا بدرجة الحرارة لذلك يمكن استخدامها كمرجع لدوزان بقية الآلات في الأوركسترا
تصنع الأوبوا من الخشب و طولها أقل من 60 سم و يبلغ مجالها الصوتي حوالي الأوكتافين و نصف .
 

   
     

الأورغن

   
     

 



آلة موسيقية ذات لوحة مفاتيح مثل البيانو و لكنها تعمل بمبدأ ضغط الهواء عبر أنابيب أو قصبات مختلفة الأطوال مما ينتج أصواتاً مختلفة
تصنع الأنابيب من المعدن أو الخشب ، و هي تعمل كالصافرة حيث يدخل الهواء إليها من الأسفل و يخرج من الطرف الآخر مسبباً اهتزازاً للهواء ينتج نغمة موسيقية ، و تختلف النغمات الناتجة حسب طول الأنبوب
و أول أورغن معروف صنع في القرن الثاني قبل الميلاد على يد مهندس اغريقي في الإسكندرية و كان هذا الأورغن يستخدم طاقة المياه لضخ الهواء ضمن الأنابيب
يتراوح المجال الصوتي للأورغن من ستة إلى عشرة أوكتافات .

 

   
     

الإكسيليفون

   
   


آلة موسيقية من آلات الطرق ، تتألف من مجموعة من القضبان الخشبية أو المعدنية مختلفة الأطوال توضع على حامل و ترتب مدرجة و يطرق عليها بمطرقتين صغيرتين فيسمع منها نغمات مختلفة على هيئة السلالم الموسيقية
و قد تركب الصفائح الخشبية على اسطوانات معدنية مفرغة فيسمع لها رنين
طورت هذه الآلة في جنوب شرق آسيا حوالي القرن الرابع عشر ، ثم وصلت الآلة إلى أفريقيا عن طريق مدغشقر و استعملت هناك حتى أصبحت من الآلات الأساسية في الموسيقى الأفريقية
فيما بعد ، عرف الإكسيليفون في أمريكا اللاتينية عن طريق الزنوج الرقيق و عرف باسم ماريمبا
وصلت الآلة إلى أوربا حوالي عام 1500 و أخذت دوراً هاما في الموسيقى الشعبية في وسط أوربا
استخدم الإكسيليفون في الأوركسترا لأول مرة عام 1874 على يد المؤلف الفرنسي كاميل سانت ساينز
يبلغ المجال الصوتي للأكسيلوفون من ثلاثة و نصف إلى أربعة أوكتافات .
 

   
     

باصون

   
   



طورت آلة الباصون حوالي عام 1650 من آلة شبيهة بها ، و آلة الباصون من الآلات النفخية و هي ذات الصوت الأعمق بين أفراد عائلتها من الآلات الشبيهة ، و هي تؤمن صوت الباص ضمن الأوركسترا
تصنع آلة الباصون من الخشب و المعدن و يبلغ طول الآلة حوالي 134 سم و هي مؤلفة من أنبوبين متوازيين موصولين من الأسفل بواسطة أنبوب على شكل حرف يو الإنكليزي
و يبلغ طول المجرى الذي يمر فيه الهواء ضمن الآلة حوالي 2.4 متر
للباصون ثمانية ثقوب للأصابع و يتم التحكم بها عادة عن طريق المفاتيح ، و لها أيضا عشرة ثقوب إضافية يتم التحكم بها عن طريق مفاتيح خاصة
يبلغ المجال الصوتي للباصون حوالي ثلاثة أوكتافات
يوجد أنواع من الباصون مثل الباصون الفرنسي الذي طور في منتصف القرن التاسع عشر و الباصون الألماني الذي طوره في القرن التاسع عشر أيضا الألماني فيلهيلم هيغل
.
 

   
     

بزق

   
   



يذكر كتاب الموسيقى السورية للحداد أن هناك آلة موسيقية شبيهة بالعود وهي قديمة أيضاً شاع استعمالها عند السومريين وبخاصة عند كثير من شعوب المشرق العربي وكانت تسمى هذه الآلة قنور وتدل الصور المصرية في بني حسن على شيوع آلة موسيقية عند الكنعانيين شبيهة بالعود تسمى القيثارة أخذها اليونان عن السوريين وسموها باندور وفي أرمينيا سميت باندير وفي القوقاس بانتوري وسميت عند الفرس بعد تحريفها طان-بور وتدعى في العربية طنبور وهي آلة البزق الحالي المتداول في البلاد العربية
وصف الآلة
إن آلة الطنبور هي قريبة من آلة العود من حيث استخراج الأصوات بواسطة النقر ولمس الأصابع وشكل الطنبور من حيث صندوقه الذي يعتبر بيت الصوت يكون صغيراً بحجم الماندولين وزنده يكون طويلاً أقل من مسافة المتر بشيء قليل ويوضع على زنده ربطات من الأوتار تسمى الدساتين ومهمة هذه الدساتين تعيين أماكن النغمات والطنابير على نوعين ميزاني أو خراساني وبغدادي ولكل منهما خصائصه ومزاياه فالطنبور البغدادي يحتوي زنده على ستة عشر دستاناً أي ربطة ولذا نجده ضيق المسافات إذ لا يؤدي إلا الموال البغدادي و الإبراهيمي وبعض النغمات البسيطة بينما نجد الطنبور الميزاني الذي يعتبرونه كاملاً يحتوي على ثلاثين ربطة فوق زنده ويمكن لهذا الطنبور أن يؤدي سائر الألحان وحتى باستطاعته مماشاة آلتي القانون والبيانو ويوضع على صدر هذه الآلة وتران فقط هما صول دو وباستطاعة هذين الوترين أن يؤديا سائر الألحان والنغمات وقد يوضع ثلاثة أوتار على الطنبور في بعض الأحيان
ولهذه الآلة عازفون بارعون اشتهروا في ميدانها في الماضي والحاضر ففي العصر العباسي اشتهرت عبيده الطنبورية وهي مغنية جميلة الوجه وشاعرة مجيدة ومحدثة لبقة وعاصرت إسحاق الموصلي وغنته ولكنها لم تنل شهرتها اللائقة بها وسميت بالطنبورية لأنها اختصت بالعزف على الطنبور والغناء عليه وقد اشتهر غيرها من المغنيين بالطنبوريين أيضا منهم أبو حشيشة ومخارق والمسدود والزبيدي وفي مطلع القرن العشرين ظهر طنبوري معاصر مجيد هو عازف الطنبور التركي جميل بك الطنبوري الذي ذاعت شهرته في العالمين التركي و العربي
.
 

   
     

بيانو

   
   

هي آلة ذات مفاتيح يتم إصدار الصوت فيها من خلال المفاتيح التي تطرق على الأوتار المعدنية وتجدر الإشارة أن البيانو يشبه القانون من حيث أن كل علامة موسيقية ناتجة عن اهتزاز ثلاثة أوتار مشدودة على نفس التردد
يبلغ طولها 270 سم ومجالها الصوتي سبعة أوكتافات وربع
وقد نشأ البيانو في أوربا نتيجة لتطوير آلة الهاربسيكورد عام 1709
وتعتبر آلة البيانو آلة المؤلف الموسيقي في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وقد استخدمت في تأليف المقطوعات الموسيقية من قبل العديد من مشاهير الموسيقى امثال موتسارت و بيتهوفن و شوبان و ليست وأيضاً رحمانينوف ويستخدم البيانو في فرق الأوركسترا أو ضمن موسيقى الجاز كما يستخدم كآلة مرافقة للكمان أو لغيرها من الآلات و يمكن أن يتم العزف بشكل إفرادي على البيانو كما يجدر بالذكر أن رياض السنباطي استخدم البيانو في عزف مقطوعات إفرادية سولو ضمن أغنية أراك عصي الدمع لأم كلثوم .
 

   
     

 

ترومبون

 

 

   
   





الترومبون هو أحد الآلات النفخية النحاسية له طرف منزلق متحرك يمكن تحريكه على ست مراحل لتوليد النغمات و الأصوات المختلفة لأن طول الأنبوب الذي يمر فيه الهواء يتغير عند تحريك القسم المنزلق
تم تطوير آلة الترومبون حوالي عام 1400 عن آلة الترومبيت و صنع في تلك الفترة بقياسات مختلفة
يبلغ طول آلة الترومبون حوالي 2.7 متر و مجاله الصوتي أوكتافين و نصف
أول من استخدم آلة الترومبون في الأوركسترا هو موتسارت في عام 1787 و كذلك استخدمه بيتهوفن في سمفونيته الخامسة و لكنه لم يستخدم في الأوركسترا بشكل دائم حتى عام 1850 تقريبا
و أخيراً يقال عن عازفي آلة الترومبون .
 

   
     


ترومبيت

 

   
   



هي آلة نفخية نحاسية طولها 46 سم ومجالها الصوتي ثلاثة أوكتافات
وهي مناسبة لجميع الفرق الموسيقية وتستخدم ضمن فرق الأوركسترا وضمن فرق موسيقى الجاز وأيضاً ضمن فرق الموسيقى العسكرية وقد نشأ الترومبيت في ألمانيا عام 1820 وفي الولايات المتحدة في عام 1825وتطور بعد ذلك عن طريق إضافة بعض الصمامات ثم بعد ذلك تمت إضافة المفاتيح إليه وذلك للتحكم في المجال الصوتي وبالتالي التحكم في العلامات الموسيقية ، حتى استقر على وضعه الحالي في عام 1900 وباستطاعته عزف سلم كروماتيك ضمن مجال ثلاثة أوكتافات
ومبدأ العمل هو اهتزاز عمود هوائي داخل الأنبوب الصوتي للترومبيت
.
 

   
     

تشيللو

   
     

 

آلة وترية من عائلة الكمان ذات حجم كبير نسبياً تصنع من الخشب و لها أربعة أوتار و مجالها الصوتي حوالي أربعة أوكتافات
يوضع التشيللو أثناء العزف بين ركبتي العازف و يستند إلى الأرض عن طريق سيخ معدني مثبت في قاعدته
ظهر التشيللو لأول مرة في عام 1560 في إيطاليا على يد صانع آلات كمان يدعى أندريا أماتي ، و بقي التشيللو حتى أواخر القرن التاسع عشر يستخدم كآلة مساندة تعطي بعض نغمات الباص في الفرقة الموسيقية
و لكن الوضع تغير في عصر الباروك عندما ألف باخ مقطوعات للتشيللو بدون مصاحبة آلات أخرى و كذلك قام فيفالدي بتأليف كونشرتو للتشيللو
و في القرن التاسع عشر ألف برامز كونشرتو للتشيللو .
 

   
     

 

تيوبا

 

   
   



التيوبا آلة نحاسية نفخية اخترعت في برلين عام 1835 بتطويرها من آلة اخرى
و التيوبا هي الآلة الأكبر حجما ضمن عائلة آلات النفخ النحاسية ، و يقوم العازفين بالعزف على الآلة و هم في وضعية الجلوس و يسندون الآلة إلى أجسامهم
يتم تصنيع التيوبا بأحجام مختلفة و أكبرها قد يصل إلى ارتفاع ثلاثة أمتار
المجال الصوتي لآلة التيوبا حوالي ثلاثة أوكتافات .
 

   
     

 

الدرامز

 

   
     



يستخدم الدرامز في الفرق الموسيقية الغربية و خاصة في فرق الروك و الجاز
و هناك أشكال عديدة للدرمز و يبين الشكل مجموعة درمز نموذجية تحتوي على خمسة طبول ، أولها طبل كبير يتوضع على يمين العازف ينتج صوت الباص و طبل آخر متوضع على يسار العازف و آخر على الأرض يدق عليه بواسطة دواسة يحركها العازف بقدمه و أخيراً هناك طبلين آخرين يتوضعون أمام العازف و يصنع السطح الخارجي للطبول من البلاستيك عادة
و بالإضافة إلى الطبول هناك ثلاث صنجات واحدة على يمين العازف و الثانية أمامه و تسمى هذه الصنجات سيمبال و ينقر عليها العازف بواسطة العصي أما الصنج الثالث فهو عبارة عن صنجين متوضعين فوق بعضهما البعض و يتحرك أحدها بواسطة دواسة يضغط عليها العازف بقدمه فيرتفع نحو الأعلى ثم يهبط فوق الصنج الآخر مولدا الصوت
و بالإضافة إلى كل ماسبق يستخدم العازف عصوين ينقر بها على الأقسام المختلفة للآلة .

 

   
     

 

دف
 

 

 

   
     

 


هو آلة الإيقاع المشهورة التي تصاحب إيقاعاتها الألحان و الأنغام
و الدف مستدير الشكل غالباً يصنع على هيئة اطار من خشب خفيف مشدود عليه جلد رقيق و يسمى بالرق إذا زينت جوانبه صنوج نحاسية صغيرة لتحلية نقرات الإيقاع
عند النقر على وسط الدف نقرة تامة ينتج صوت يسمى دم أو تم ، أما الصوت الخفيف فينتج من النقر على طرف الدف و يسمى هذا الصوت تك
دم دم دم تك دم دم تك
و الدف آلة قديمة جداً ، و استناداً إلى المكتشفات الأثرية فالدف معروف في حضارتنا منذ الألف الثالث قبل الميلاد و أقدم الآثار عنه جاءت من بلاد مابين النهرين و يعود تاريخها إلى عام 2650 قبل الميلاد و قد جاء هذا المشهد مرسوماً على جرة فخارية ملونة باللون القرمزي و يمثل الرسم ثلاثة نسوة ينقرن على دف دائري بواسطة العصا .

 

   
     

 

دربكة

 

   
   

 

 

الدربكة هي إحدى الآلات الإيقاعية المنتشرة في البلدان العربية و تركيا ، و هي آلة قديمة عرفها البابليون و السومريون منذ عام 1100 قبل الميلاد
يصنع جسم الدربكة من الخزف أو الخشب و يشد على الطرف العريض منها سطح جلدي أو بلاستيكي
يمسك العازف الدربكة تحت ذراعه و ينقر على سطحها بكلتا يديه ، و يتم النقر على وسط السطح أو على طرفه لإنتاج الصوتين المختلفين المستخدمين في الإيقاع دم تك
استخدم هكتور برليوز الدربكة في إحدى أوبراته في عام 1890 و كذلك استخدمها المؤلف الموسيقي دوريس ميلهاود في عام 1932 .
 

   
     


الرباب
 

   
   


الرباب هي آلة الطرب العربية البدائية وجدت في صحراء البادية وكان أول موجد لها العرب الرحل من بني هلال المقيمين في نجد يستعملها الشعراء المدّاحون وقد وصلت هذه الآلة أخيراً إلى الزجالين ليتغنوا عليها وكانت فيما مضى ولا زالت تعطينا غناء البادية والصحراء والرباب هي الآلة الموسيقية العربية التي أخذها الغرب عن العرب وصنع على أساسها آلة الكمان وأخواتها الفيولا والتشيلو والكونترباص ويعتبر أهل شبه الجزيرة العربية أن آلة الرباب أكثر محاكاة للصوت الإنساني من غيرها من الآلات الموسيقية الأخرى
وصف الآلة
للرباب تسميات متعددة فيقال الرباب العربي والرباب المغربي والرباب المصري ورباب الشاعر إن هذه الآلة الموسيقية اختص بها العرب القدماء وبخاصة أهل شبه الجزيرة العربية وقديماً ذكر المنصور الحسين بن زين المتوفى في عام 440 هجرية وهو أحد تلامذة ابن سينا بأن الرباب هي أكثر من غيرها محاكاة للحن وتساوقاً معه ويصفها السعوديون بأنها الآلة ذات الصوت المخملي الذي يتسرب إلى النفس ويتغلغل فيها ويصف أحد الشعراء السعوديون صوت الرباب في انسيابها مع صوت المنشد بأنها تمسح صفحات الرمال والسفوح لتلامس في رفق ماء الجدول العذب ومن الألحان المشهورة التي تعزف على الرباب في بادية شبه الجزيرة العربية اليوم هي المسحوب والهجيني والردادية والناعمية وغيرها ويعزفون عليها في العراق ألواناً أخرى من غناء البادية مثل القصيد البدوي والسويحلي والنايل والشروقي وأبي الزلف والقوس الذي يعزف به عادة يكون من خشب الخيزران ويشدون عليه خصلة من شعر ذنب الخيل و عادة يكون طولها سبعين سنتيمترا وعرضها بين العشرين والخمسة والعشرين سنتيمترا ورقبتها من خشب الزان ووجهها مصنوع من جلد الماعز أو جلد السمك ولها فرس متحرك يركز عليه الوتر وصوت هذه الآلة كما يصفها أربابها يمثل الحنان والعاطفة
طريقة العزف
طريقة العزف على الرباب تكون بمرور القوس على الوتر الواحد وبلمس الأصابع الخمسة إذا كان العازف ماهراً وإلا فبثلاثة أصابع أو أربعة وفي هذه الآلة تستعمل أصابع خاصة ففي غناء الزجل وأبو الزلف لا تدخل الإصبع الوسطى وفي اللون الشرقي لا تدخل إصبع البنصر وفي اللون البدوي تستعمل الأصابع الثلاثة الإبهام والوسطى والخنصر .

 

   
     

المزمار - زرنة

   
   

هي آلة نفخية تتألف من قصبتين وجسمها خشبي ويتم النفخ فيها بواسطة الفم
طولها 36 سم ومجالها الصوتي أوكتافين
وتنتشر هذه الآلة في البلاد العربية وتركيا
والزرنة صوتها عالٍ جداً لذلك لايعزف علىالزرنة في الأماكن المغلقة وإنما في العراء وغالباً يرافق الطبل الزرنة في الاحتفالات الشعبية وهذا الثنائي يشكل الفرقة الموسيقية الكاملة التي تحي حفلات الزفاف في الأرياف كما يمكن أجياناً أن يكون هناك عازفي زرنة وعازف طبل .
 

   
     

ساكسفون

 

   
   




الساكسفون هو إحدى آلات النفخ الشهيرة ، اخترعه صانع آلات موسيقية يدعى آدولف ساكس في عام 1840
يحتوي جسم الآلة على عشرين ثقباً يتم التحكم بها عن طريق مفاتيح ، و يتم التحكم بالمفاتيح على شكل مجموعات بواسطة الأصابع الثلاث الأولى من كل يد و هناك أيضا ثقبين آخرين يستخدمان لرفع الأصوات الناتجة عن الآلة أوكتافاً إلى الأعلى أو إلى الأسفل من الطبقة العادية
و هناك عدة أنواع من الساكسفون حسب الطبقة الصوتية التي ينتجها مثل ساكسفون سوبرانو و ساكسفون آلتو و ساكسفون تينور و غيرها و لجميع الأنواع مجال صوتي يبلغ الأوكتافين و نصف الأوكتاف
تم استخدام الساكسفون في الأوركسترا لأول مرة في عام 1844 و كتب العديد من المؤلفين الموسيقيين أعمالاً موسيقية للساكسفون مثل بيرليوز و بيزية و شتراوس
انتشر استخدام الساكسفون في القرن العشرين و خصوصا في الولايات المتحدة و تزامن انتشارها مع تطور موسيقى الجاز و صار ملازما لها و ظهر عازفو ساكسفون مرموقين نذكر منهم شارلي باركر و لستر يونغ .

 

   
     

 

سنطور

 

   
   




جاء في ذكر هذه الآلة في أقدم الكتابات السومرية التي تعود إلى الألف الثالث وأول الألف الثاني قبل الميلاد أن اسمها كان السنطير أما الاسم السومري لهذه الآلة فقد جاء بأشكال عدة منها قيش زق صال إن هذه الآلة الموسيقية الشبيهة بالقانون ما زالت تتطور وقد أخذها الفرس في عصر كسرى أنوشروان وكان من أحد كبار موسيقييه الفهليذ وقد استطاع أن يطور فيها بعض الشيء و ادعى اختراعها وصنعها ونسبت إليه آنذاك وفي أواخر الدولة العباسية دخلت هذه الآلة إلى بغداد يوم كان اللهو والطرب غالباً على الخليفة المستعصم بالله فأخذها حكيم بن أحوص السندي البغدادي وهذبها وزاد في أوتارها إلى ثلاثة دواوين وهي ذات صورة آلة السنطور المعمول بها اليوم وقديماً كان لهذه الآلة أشكال تختلف عما هي عليه الآن إذ كانت تشبه القرعة أو القنينة وكانت تسمى في اللغة الأكادية والسومرية ميرتيو ثم اقتبسها اليونان وسموها نبلا ثم الرومان وسموها نبليوم وقد وجدت صورة نبليوم على جدران مدينة بومباي في إيطاليا وقد استعملت لمصاحبة مرتل المزامير
وصف الآلة
يذكر تاريخ هذه الآلة أسطورة تعود إلى موجدها انليل الذي علم الناس كيفية صنعها والعزف عليها وقد صنع رأسها من اللازورد وقال في وصفها أما صوت أوتارها الغليظة فكصوت الثور وصدرها كصدر فلاح قوي تغني لها أغاني الأقدار وتشع بضيائها كالنجوم وقد خصصت هذه الآلة في الهيكل لإعلان قرارات الإله انليل الذي لا مرد لحكمه وتعددت أشكال وأحجام هذه الآلات التي لا نجد لها مثيلاً في الاوركسترات الحديثة سوى الهارب وكان بعضها يحمل بواسطة حزام يشد إلى الكتف لكي يتمكن العازف من حملها أثناء سير المواكب والاستعراضات وبعض أحجامها كان كبيراً جداً ويعزف عليه العازف وهو واقف وهذا النوع قد وردت رسومه بكثرة عند المصريين القدماء على جدران المعابد ويتكون السنطور من عشرة قطع هي الصندوق و الأوتار وعددها ثلاثة وعشرون اثنان وتسعون مربطًا اثنان وتسعون أداة الملاوي ثلاثة وعشرون حاملة للأوتار ثلاث وعشرون قطعة معدنية صغيرة قضيبان معدنيان مفتاح معدني ماسكة يدوية مضربان من الخشب وأوتار السنطور اثنان وتسعون سلكا معدنيا كل أربعة منهم تؤلف وتراً واحداً ويشترط في هذه الأسلاك أن تكون مصنوعة من المعادن الصلبة وبذلك يصبح للسنطور ثلاثة وعشرون وتراً أما النغمات التي تنطق بها هذه الآلة فهي ثلاثة وعشرون نغمة : يكاه عشيران عراق رست دوكاه سيكاه جهاركاه نوى حسيني أوج كردان محير جواب السيكاه جواب الجهار كاه جواب النوى جواب الحسيني كرد حجاز أو صبا حصار عجم شهناز جواب الكرد جواب الحجاز أو الصبا
طريقة العزف
يختلف العزف على آلة السنطور بالنسبة لآلة القانون حيث يعزف على السنطور بمطرقتين من الدف ويطرق بهما على الأوتار .
 

   
     

 

طبل

 

 

   
   




آلة موسيقية إيقاعية لها أشكال عديدة و متنوعة ، و بشكل عام يتكون الطبل من الجسم الذي يكون على شكل اسطواني عادة و من سطح أو سطحين من الجلد المشدود على طرفي الجسم يتم الطرق عليهما لإنتاج الصوت
و للطبل تاريخ قديم ، فهو معروف منذ عام 6000 قبل الميلاد وكان للطبل أو بعض أنواعه منزلة كبرى عند قدماء السومريين والبابليين في بيوت الحكمة وفي الهياكل الدينية وكان صوت الطبل الكبير بالاق يعني دعوة الآلهة لأن يفرض هيبته على سكان الأرض لكي يسمعوا صوته ويخشعوا لسماعه لأنه الملهم لسائر أعمال الخير والمبرات وكانوا يخصصون للطبل الكبير المقدس الذي لا يفارق الهيكل حارساً برتبة كاهن عظيم حتى أن لقب حارس الطبل المقدس كان يعتبر من أهم الألقاب أما اسم الطبل العادي فهو في اللغة السومرية القديمة أب بضم الهمزة وفي اللغة الأكادية السامية أوبو أو ابو وإذا أضيفت للاسم لفظة تور وتعني في اللغة السومرية صغير وأصبحت كلمة أوب تور أي الطبل الصغير أو الدربكة وكثيرا ما كان يضاف إلى اسم كلمة سو السومرية التي تعني جلد هذا إذا دخل الجلد إلى صناعة الطبل والبالاق طبل كبير مشدود عليه جلد من الجهتين ضيق الخصر وتبين الصور القديمة أنه كان يحمل على الكتف بواسطة حزام من الجلد
وكان لهذا الطبل الكبير أهمية كبرى في موسيقى الهيكل وفي الموسيقى المدنية والعسكرية على السواء وكان يصنع أحياناً من خشب الأرز الثمين تقديراً لقيمته ومن أنواع الآلات الإيقاعية أيضا طبل مصنوع من النحاس يسمى في اللغة السومرية القديمة دوب وقد تسربت هذه الكلمة مع الزمن إلى مختلف الأمم فقلبها الهنود إلى دودي أو بدبديكا وفي القوقاس طبل يدعى دوبدبي حتى في اللغة الهنغارية الحديثة يسمى الطبل دوب ومما تجدر ملاحظته أن كلمتي بالاق ودوب كانتا تستعملان بمعنى رمزي مطلق فتعنيان الندب والصوت الحزين مما يدل على الصلة الوثيقة بين الفن الموسيقي والشعور الإنساني منذ أقدم العصور
أما أكبر الطبول القديمة فهو ما كان يسميه السومريون آلا و قد يصل قطره أحيانا إلى مترين وكان يعلق بعامود أو يوضع على منصة ويقرع باليدين أو بالعصا وأحياناً يحمله رجل مختص بينما يحمله رجلان واحد من كل جهة ويرافقهما عازف البوق أو الناي وهذه الصورة وجدت في بقايا مدينة كركميش أي جرابلس السورية ومن أهم أنواع الطبول طبل يسمى ليليس وهو طبل يشد عليه جلد ثور من جهة واحدة وقد وصفت اللوحات التي وجدت في وركاء آريك في العراق طريقة صنع هذا الطبل البرونزي وتغطيته بجلد الثور ويشترطون في هذا الثور أن يكون لا عيب فيه ولم يعلق نير على رقبته وفي مراسم ذبحه أن تقام الصلوات ويرش بالماء المقدس وهنا يشترك الكهنة في وضع صور الآلهة ضمن الطبل ثم يحرق قلب الثور ويجفف جلده وينشر على الهيكل البرونزي للطبل ويعالج الجلد بالدقيق الناعم والخمر والدهن والطيب وبعد أسبوعين يعاد الاحتفال ويقرع الطبل للمرة الأولى في هيكل الآلهة العظام لكي يرفع إليهم أصوات الناس ضمن صوته العظيم ويثير في هؤلاء الشعور بالارتفاع نحو السمو والأعالي
و في أغلب مناطق أفريقيا نجد أن الطبل يشكل الأداة الموسيقية الأكثر أهمية و انتشاراً و يستخدم في كافة الطقوس كما يستخدم لإرسال الإشارات لمسافات بعيدة
يستخدم الطبل الآن في فرق الآلات النحاسية و يلعب دوراً أساسياً فيها .
 

 

   
     

 

   
   

 

 

المطربون

 

 

 

 

   
   

 

   
   

 

 

 

 

 

التلفزيون الأردني - Jordan Tv

 

 

 

 

الغريض

   
   



هو أبو زيد، ويقال أبو مروان، عربي الأصل والغريض معناه المغني المجيد. تعلم الغناء عن ابن سريج حتى أصبح مغنيا بارعا وكان يصطحب في غنائه العود والقضيب والدف.
سافر إلى بغداد وغنى أمام الخليفة الوليد ثم رجع إلى مكة المكرمة ثم تركها وسافر إلى اليمن وذلك لتحريم والي مكة الغناء والموسيقى. توفي هناك في خليفة يزيد الثاني


 

   
   


معبد
 

   
   

 


هو ابن مولى لعبد الرحمن بن فطن، وكان أبوه زنجيا. تعلم الغناء عن سائب خائر ونشيط الفارسي حتى أصبح من احسن مغني المدينة المنورة.

نال الجائزة الأولى في المسابقة والمباراة الغنائية التي نظمها ابن صفوان أحد أشراف قريش، ثم استدعاه الخليفة الوليد الثاني إلى الشام، وعندما رحل استقبله استقبالا عظيما وغنى بحضرته ومنحه جائزة كبيرة.

توفي في المدينة المنورة سنة 126 هـ، 743 م، ومن أشهر تلاميذه ابن عائشة وسلامة القس.
 

 

   
   


إبن مسجع
 

   
   



هو أبو عثمان سعيد ابن مسجع مولى بني مخزوم وقيل لبني جمح في العصر الأموي. كان أسود اللون، سمعه سيده ذات يوم يغني فأعتقه فسافر إلى سوريا وإلى بلاد فارس، ثم رجع إلى الحجاز بطرق جديدة في الأغاني التي تعلمها بسفراته.

سمع الخليفة الوليد بأنه أغوى الناس بفنه وغنائه فاستدعاه إلى الشام فغنى أمامه فأعجبه غناءه مما حدى به أن يمنحه جائزة ثمينة تقديرا لفنه، ثم رجع إلى مكة المكرمة وتوفي فيها سنة 97 هـ، 715م.
 

   
   


إبن سريج
 

   
   



هو أبو يحيى عبد الله أو عبيد الله بن سريج مولى بني نوفل، تركي الأصل ولد في مكة المكرمة في خلافة عمر بن الخطاب "رض". تعلم الغناء عن طويس وابن مسجع وحضر حفلات عزة الميلاء حتى أصبح من الذائعي الصيت، ثم تعلم الضرب على العود فأجاد به.

نال الجائزة الأولى من الخليفة سليمان بن عبد الله في مسابقة عقدها للمغنين في مكة المكرمة. توفي في خلافة هشام بن عبد الملك.
 

   
     

بذل

 

 

   
   



وتعتبر (بذل) من اشهر مغنيات المدينة في عصرها، ومن الذين اسهموا في تأريخ حقيقي للغناء العربي وحفظه من الضياع والنسيان وذلك بفضل كتابها القيم في الاغاني، الذي احتوى على اثني عشر الف صوت غنائي، اضافة الى كونها تعتبر من المغنيات المجيدات، اللواتي كن يحفظن مئات الالوف من الاصوات وهي شيء اقرب مايكون الى الاساطير.
وتحدثنا كتب التاريخ الموسيقي، عن هذه الفنانة، انها كانت تحفظ وتغني ثلاثين الف صوت.

تعلمت (بذل) على ايدي اعلام كبار في تاريخ هذا الفن، حيث تتلمذت على (ابي سعيد مولى فائد) و (فليح بن ابي العوراء) و (ابن جامع) و (ابراهيم الموصلي) و (ابراهيم بن المهدي) وغيرهم, وكما هو معلوم فان هؤلاء الاعلام كانوا ينتمون الى عدة مدارس فنية، هو ما اغنى هذه الفنانة وجعلها اكثر دراية وخبرة في فنون هذه الصنعة الجميلة, وبهذا تعتبر (بذل) من الفنانات القديرات اللواتي اكتسبن ذخيرة معرفية عميقة في العلوم الموسيقية والغنائية على حد سواء، اهلها لان تكون مرجعاً مهماً للاصوات الغنائية القديمة والمحدثة وكل ذلك بفضل ذاكرتها العجيبة بالفعل وما يحكى عنها في هذا المجال، حيث كتبت (لعلي بن هشام) في يوم وليلة فقط مايقارب (اثني عشر الف صوت) وهي في حالة من الملل والضجر!!.

وكانت (بذل) في فترة من الفترات توافي الموسيقار الكبير(ابراهيم بن المهدي) وهو الفنان المبدع وكان يعظمها ويقدرها حق تقدير بكونها مدرسة حقيقية للغناء، وفي احدى المرات حدث سوء تفاهم بينهما واخذ الجفاء والاستعلاء طريقة اليه, فما كان منها وهي الفنانة الواثقة من نفسها الى ابعد الحدود، الا ان اتت (ابراهيم) وواجهته بشجاعة تريد امتحانه، حيث اتت بآلة العود وغنت في نغم واحد وايقاع واحد مائة صوت، لم يعرف (ابراهيم) منها صوتاً واحداً, فما كان منه الا الاعتذار وعادا كما كان من قبل.

اما حكايتها المشوقة مع موسيقار العصر العباسي (اسحاق الموصلي) وهو من اشهر الموسيقيين على مر تاريخ هذا الفن، فجاءت لتؤكد على تلك المكانة المرموقة التي حازتها هذه الفنانة المبدعة بكل اقتدار واستحقاق, فقد تنازعت يوماً مع (اسحاق) على نسبة احد الاصوات ونشب الخلاف بينهما مما احرجها كثيراً وكانا في مجلس الخليفة (المأمون) واضمرت في نفسها حقداً دفيناً (لاسحاق) وصممت على رد الدين له، فقامت وغنت بحضرة (المأمون) ثلاثة اصوات في ايقاع الثقيل الثاني- وهو من الايقاعات المشهورة في الموسيقى العربية- وبعد ان اكملت الغناء سألت (اسحاق) بثقة مطلقة والان اخبرني لمن تلك الالحان؟ فأعياه الجواب وتحير، فما كان منها الا ان قالت (للمأمون) يا امير المؤمنين ان تلك الالحان هي لابيه (ابراهيم الموصلي) اخذتها عنه، فاذا كان (اسحاق) لايعرف غناء ابيه والحانه، فكيف يمكنه ان يعرف غناء غيره, فأفحمت بجوابها هذا (اسحاق) وجعلته يصغر في عيني (المأمون) ويعظم هذه الفنانة ويجزل لها العطاء وهي التي كانت تمتلك ثروة غنية من الاموال والهدايا نتيجة ابداعها المميز في هذا الفن.

 

   
     

 

إبن محرز

 

   
   

 

 

 

 

 

 

 

 

هو أبو الخطاب سلم أو مسلم بن محرز، فارسي الأصل، كان أبوه من سدنة الكعبة. تعلم الموسيقى عن ابن مسجع وتعلم فن مصاحبة الموسيقى عن عزة الميلاء. كان كثير التجوال إلى بلاد الشام وفارس في العصر الأموي مما أدى به أن ينقل كثيرا من غناء الروم والفرس إلى الغناء العربي وأدخل تجديدين في الموسيقى هما:
- الإيقاع المسمى بالرمل.
- غناء الزوج.

وكان يسمى بصناجة العرب أي عازف الصنج، توفي سنة 97 هـ، 715 م.
 

   
   

 

جميلة

 

   
   



هي إحدى جواري بني سليم وزوجها من موالي الأنصار. تعلمت الغناء عن جارها سائب خائر، وقد أتقنت الغناء إتقانا تاما أعجب أستاذها. فذاع صيتها في المدينة المنورة حتى صار بيتها ناديا للمغنين والموسيقيين والشعراء أمثال ابن محرز وابن سريج ومعبد والغريض وعمر بن أبي ربيعة.

توفيت في المدينة المنورة سنة 102 هـ، 720 م.
 

   
   

إبن جامع

   
   



هو أبو القاسم إسماعيل بن جامع، عربي الأصل ولد في مكة المكرمة.

كان في بادئ نشأته يتعلم الفقه، وقد حفظ القرآن الكريم إلا أن أباه توفي وهو صغير السن، فتزوجت أمه المغني سياط فتتلمذ عليه، وأخذ الغناء أيضا عن يحيى المكي.

نفاه الخليفة المهدي إلى مكة المكرمة وجلد إبراهيم الموصلي وذلك خوفا من أن يفسد ولديه، ولما توفي المهدي دعاه الخليفة الهادي إلى بغداد وأجزل عليه العطايا وكافأه بثلاثين ألف دينار. ثم حدثت منافسات بينه وبين إبراهيم الموصلي في خلافة المأمون إلا أن حزب إبراهيم الموصلي كان أرجح من حزبه.

كان مغنيا ماهرا ولمحنا بارعا سأل الخليفة هارون الرشيد يوما أحد الموسيقيين واسمه برصوم عن ابن جامع فقال: وما أقول في العسل.
 

   
   

 

حبابة

 

 

   
   


هي جارية من جواري المدينة المنورة فإمرأة اسمها لاحق الملكية، ثم اشتراها يزيد بن عبد الملك وهو أمير، فسمع به أخوه سليمان فغضب عليه وطلب منه أن يبيعها. فباعها إلى رجل من إفريقيا ولما ولى الخلافة بعد موت أخيه اشتراه مرة أخرى وبقيت عنده إلى آخر حياتها. كانت على جانب من الحسن والجمال.
تعلمت الغناء عن ابن سريج وابن محرز.
قيل إن سبب موتها، حبة رمان شرقت بها عندما كانت في مجلس الشراب عند يزيد، فحزن عليها كثيرا ومات بعدها بمدة قصيرة ودفن بجوارها.
 

   
   

 

سياط

 

   
   


هو أبو وهب عبد الله بن وهب أحد موالي ابن خزاعة. ولد في مكة المكرمة سنة 122 هـ، 739 م. تتلمذ على أستاذين قديرين هما يونس الكاتب وبردان حتى أصبح من أمهر الموسيقيين والمغنين في عصره، وفاق في العزف والغناء أساتذته الذي تتلمذ على أيديهم.

كان يجيد الضرب على العود وبنفس الوقت كان ملحنا ممتازا. ورد بغداد خلافة المهدي واتصل به فقربه إليه ولقي منه تشجيعا. توفي سنة 196 هـ، 785 م، ومن أشهر تلاميذه إبراهيم الموصلي ابن جامع.
 

   
   


دنانير
 

   
   


هي جارية لمحمد بن كناسة الشاعر العباسي المعروف. ولدت في الكوفة ونشأت في بيت مولاها، فتعلم الشعر منه ثم باعها مولاها إلى يحيى الرمكي، فكانت تلقب بالبرمكية، ثم لما وقعت نكبة البرامكة أخذها الخليفة هارون الرشيد، إلا أنها لم تطب نفسها ولم تمل إليه لأنها كانت تحب البرامكة حبا كثيرا، فتركها الخليفة هارون الرشيد وأطلق سراحها لتعيش أينما تريد، فعاشت بعد البرامكة في دار من دورهم لا تفرح ولا تطرب لعشق أو لغناء.

وقد أحبها شاعر اسمه عقيد فتقدم لخطبتها فرفضت ذلك وبقيت كئيبة وحزينة إلى أن ماتت، فرثاها مولاها، إلا ابن كناسة.

كانت مغنية رائعة، شاعرة، ذات ثقافة عالية، تتلمذت على إبراهيم الموصلي وابنه إسحق وابن جامع حتى أصبحت من المغنيات الذائعات الصيت، وقد ألفت كتابا في الأغاني اسمه "مجرد الأغاني.

 

   
   

 


طويس
 

   
   


هو أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله الذائب، وسمي بالذائب لترديده البيت الآتي:

قد براني الشوق حتى صرت من وجدي أذوب


ولد سنة 11 هـ، 632 م في المدينة المنورة، وهو أول مغن وموسيقي في الإسلام في عصر الخلفاء الراشدين. تعلم الغناء عن الرقيق الفرس الموجودين في المدينة المنورة. فصار مغنيا بارعا. وهو أول من أدخل الإيقاع في الغناء إذ أنه كان لا يصطحب في غنائه غير الرق. وقد اشتهر في غناء الهزج وكان يضرب فيه المثل، فيقال أهزج من طويس.

وقد فرّ إلى السويداء في خلافة مروان بن الحكم وقد بقي فيها إلى أن توفي هناك سنة 92 هـ، 710 م.

تتلمذ عليه أناس كثيرون أشهرهم ابن سريج والدلال نافذ ونؤوم الضحى وفند


 

   
   

سائب خائر

   
   



شاعر في عصر الخلفاء الراشدين وهو أبو جعفر سائب بن يسار، كان أول الأمر يشتغل بالتجارة إلا أنه كان يقضي أوقات فراغه في الإستماع إلى النائحات في حفلاتهن الأسبوعية مما حمله على ترك الإشتغال بالتجارة إلى الاشتغال بالغناء، وتقدم فيه وأصبحت له شهرة مما جعل عبد الله بن جعفر أحد أشراف قريش أن يأخذه في خدمته.

إن الألحان الفارسية التي وردت إلى المدينة المنورة بواسطة أسرى الفرس أخذت تسترعي له الأسماع فاستفاد سائب خائر من هذه الألحان فتعلمها وغناها بشعر عربي، فنال إعجاب الجمهور. يقال أن سائب خائر أول مغن عزف على العود أثناء تأديته الغناء كما أنه أول من ابتكر الإيقاع المسمى بالثقيل الأول.

قتل في سنة 64 هـ، 683 م في عهد يزيد الأول في واقعة الحرة، ومن أشهر تلاميذه عزة الميلاء وابن سريج وجميلة ومعبد.
 

   
   


هي إحدى جواري المدينة المنورة ومن قيان سهيل من بني زهرة
 


سلامة القس
 

   
   


سميت بسلامة القس لأن عبد الرحمن بن أبي عمار المعروف بالقس، كان من أشهر زهاد مكة المكرمة. سمع ذات يوم غناءها فافتتن بها فظل يحارب هواه ويكظمه حتى تغلب حبه عليه فافتضح أمره في شعره وصار حديث العام والخاص عند أهل الحجاز.

 

 

 

لقد فتنت ريا وسلامة الـقـسـا

 

فلم تتركا للقس عقلاً ولا نفسـا

فتاتان أما منهما فـشـبـيهة ال

 

هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا

الشعر لعبد الله بن قيس الرقيات. والغناء لمالك خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لابن سريح ثقيل أول عن الهشامي. وزعم عمرو بن بانة أن خفيف الثقيل لحنين الحيري. وقيل: إن الثقيل الأول لدحمان.
ومنها الشعر الذي أوله:

أهابك أن أقول بذلت نفسي

 

أأثلة جر جيرتك الزيالا

 وعاد ضمير ودكم خـبـالا

فإني مستقيلك أثـل لـبـي

 ولب المرء أفضل ما استقالا

أهابك أن أقول بذلت نفسي

 

ولو أني أطيع القلب قالا

حياء منك حتى سل جسمي

 

وشق علي كتماني وطالا

 

 

كانت سلامة مولدة من مولدات المدينة وبها نشأت. وأخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ومالك بن أبي السمح وذويهم فمهرت. وإنما سميت سلامة القس لأن رجلاً يعرف بعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي من قراء أهل مكة، وكان يلقب بالقس لعبادته، شغف بها وشهر، فغلب عليها لقبه. واشتراها يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان، وعاشت بعده، وكانت إحدى من اتهم به الوليد من جواري أبيه حين قال له قتلته: ننقم عليك أنك تطأ جواري أبيك. وقد ذكرنا ذلك في خبر مقتله.
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال: كانت حبابة وسلامة القس من قيان أهل المدينة، وكانتا حاذقتين ظريفتين ضاربتين وكانت سلامة أحسنهما غناءً، وحبابة أحسنهما وجهاً، وكانت سلامة تقول الشعر، وكانت حبابة تتعاطاه فلا تحسن. وأخبرني بذلك المدائني عن جرير.
وحدثني الزبيري قال حدثني من رأى سلامة قال: ما رأيت من قيان المدينة فتاةً ولا عجوزاً أحسن غناءً من سلامة. وعن جميلة أخذت الغناء.


حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار وإسماعيل بن يونس قالا حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال حدثني المدائني قال: كانت حبابة وسلامة قينتين بالمدينة، أما سلامة فكانت لسهيل بن عبد الرحمن، ولها يقول ابن قيس الرقيات:

لقد فتنت ريا وسلامة الـقـسـا

 

فلم تتركا للقس عقلاً ولا نفسـا

فتاتان أما منهما فـشـبـيهة ال

 

هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا

وغناه مالك بن أبي السمح. وفيها يقول ابن قيس الرقيات:

أختان إحداهما كالشمس طالـعةً

 

في يوم دجنٍ وأخرى تشبه القمرا

قال: وفتن القس بسلامة، وفيها يقول:

أهابك أن أقول بذلت نفسي

 

ولو أني أطيع القلب قالا

حياءً منك حتى سل جسمي

 

وشق علي كتماني وطالا

قال: والقس هو عبد الرحمن بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية، وكان منزله بمكة. وكان سبب افتتانه بها فيما حدثني خلاد الأرقط قال سمعت من شيوخنا أهل مكة يقولون: كان القس من أعبد أهل مكة، وكان يشبه بعطاء بن أبي رباح، وأنه سمع غناء سلامة القس على غير تعمد منه لذلك. فبلغ غناؤها منه كل مبلغ، فرآه مولاها فقال له: هل لك أن أخرجها إليك أو تدخل فتسمع، فأبى. فقال مولاها: أنا أقعدها في موضع تسمع غناءها ولا تراها فأبى، فلم يزل به حتى دخل فأسمعه غناءها فأعجبه. فقال له: هل لك في أن أخرجها إليك؟ فأبى. فلم يزل به حتى أخرجها فأقعدها بين يديه، فتغنت فشغف بها وشغفت به، وعرف ذلك أهل مكة. فقالت له يوماً: أنا والله أحبك.


قال: وأنا والله أحبك. قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك. قال: وأنا والله أحب ذاك. قالت: فما يمنعك، فوالله إن الموضع لخالٍ. قال: إني سمعت الله عز وجل يقول: "الأخلاء يؤمئذٍ بعضهم لبعض عدوٌّ إلا المتقين" وأنا أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك تؤول إلى عداوة. ثم قام وانصرف وعاد إلى ما كان عليه من النسك، وقال من فوره فيها:

إن التي طرقتك بـين ركـائبٍ

 

تمشي بمزهرها وأنت حـرام

لتصيد قلبـك أو جـزاء مـودةٍ

 

إن الرفيق له عـلـيك ذمـام

باتت تعللنا وتحـسـب أنـنـا

 

في ذاك أيقاظ ونـحـن نـيام

حتى إذا سطع الضياء لناظـرٍ

 

فإذا وذلـك بـينـنـا أحـلام

قد كنت أعذل في السفاهة أهلها

 

فاعجب لما تـأتـى بـه الأيام

فاليوم أعذرهم وأعلـم أنـمـا

 

سبل الضلالة والهدى أقـسـام

ومن قوله فيها:

ألم ترها لا يبعـد الـلـه دارهـا

 

إذا رجعت في صوتها كيف تصنع

تمد نظام الـقـول ثـم تـرده

 

إلى صلصلٍ في صوتها يترجع

وفيها يقول:

ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر

 

وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر

ألا ليت أني حين صارت بها النوى

 

جليسٌ لسلمى كلما عج مـزهـر

وقال في قصيدةٍ له:

سلام ويحك هل تحيين من ماتـا

 

أو ترجعين على المحزون ما فاتا

وقال أيضاً:

سلام هل لي منكم ناصر

 

أم هل لقلبي عنكم زاجر

قد سمع الناس بوجدي بكم

 

فمنهم اللائم والـعـاذر

في أشعار كثيرة يطول ذكرها.

 

   
     

 

علية بنت المهدي

 

   
   


للمغنيات في تاريخ الموسيقى العربية، دور بارز في اغناء واثراء الحياة الموسيقية العربية وعلى مر هذا التاريخ، كان إبداع تلك المغنيات، لايقل اهمية وقيمة عن ابداع اعلام الغناء العربي من الرجال، هذا ان لم يكن يتفوق عليه في بعض المراحل، اضافة الى تمتعهن بقدر وافر من الثقافة الفنية والادبية، اهلهن لأن يتبوأن مكانة مرموقة في تاريخ الفن الموسيقي والغنائي العربيين.

اما (علية بنت المهدي) فقد كانت واحدة من اشهر المغنيات، ولدت في بغداد عام (160هـ-777م) وعاشت طفولتها في قصور الخلافة وفيها تذوقت ثمار الفنون والآداب المختلفة، حيث نشأت نشأة تليق بها كأميرة، وبدأت في تثقيف نفسها وهي التي كانت تتمتع بموهبة فنية وادبية لامثيل لها، فبدأت مبكراً بقول الشعر وصياغة الالحان، التي كانت تأتيها غالباً عفو الخاطر، فتقوم بغناء تلك الالحان بصوت رائع يسحر الالباب، وقد اتخذت هذه الصنعة كهواية وبقيت كذلك الى آخر ايامها، حيث كانت بالحانها تلك تعبر عن مكنون مشاعرها الدفينة وعاطفتها الرقيقة ونبض وجدانها.

ومن اوائل الاصوات التي لحنتها (علية بنت المهدي) كان صوت قالته شعراً ايضاً في غلام من خدم (هارون الرشيد) يدعى (طلّ) كانت تهواه وتراسله شعراً بشكل مستمر وهو:
يارب اني قد غرضت بهجرها فإليك اشكو ذاك يا ربـاه    مولاة َسوء تستهين بعبدهـا نعم الغلام وبئست المولاة
طلّ ولكني حرمت نعيمــه ووصاله ان لم يُغثني الله

وقد كانت الحانها تلقى دائماً الاهتمام والتقدير من الجميع وخصوصا في قصور الخلفاء والامراء، حتى انها كانت تفضل في بعض الاحيان على الحان اخيها الامير (ابراهيم بن المهدي) وهو الموسيقار القدير صاحب المدرسة التجديدية في الموسيقى العربية وفي ذلك قيل: ما اجتمع في الاسلام قط اخ واخت احسن غناء من ابراهيم بن المهدي واخته علية حتى كانت علية يقدمونها على ابراهيم .
ومن الحوادث الشهيرة التي جرت ايام الخليفة (هارون الرشيد) ما يحكى عن هذا الخليفة انه هوي واستأثر جارية جميلة اهديت اليه وكانت في غاية الجمال والحسن، فكان يصطبح معها دائماً حيث زاد اهتمامه به بشكل كبير مما ازعج (ام جعفر) التي التجأت إلى (علية) كي تخلصها من هذه المشكلة التي ارقتها وكادت تقتلها غيظاً، فما كان من (علية) الا ان قالت لها: لايهولنّك هذا، فوالله لاردنه اليك، حيث قامت بصنع شعر ميل معبر يحكي عن الوصال والهجران وصاغت فيه لحناً صورته فيه معاني الكلمات بكل ابداع وتميز وطرحته على الجواري حتى حفظن اللحن بشكل متقن، وبعد ذلك اتين الى (الرشيد) بعد صلاة العصر وبدأن الغناء

منفصل عني ومـا قلبي عنه منفصل     يا قاطعي اليوم لمن نويت بعدي ان تصل

وهنا تملك الخليفة الطرب وتأثر عميقاً حيث هزته كلمات هذا الصوت كما هزه اللحن الذي ابدعته (علية) وعلى الفور قام (الرشيد) واعتذر من (ام جعفر) ومن اخته (علية) وهو في غاية السرور والنشوة فامر (مسرور) الخادم الا يبقي في بيت المال درهماً واحداً الا ونثره وهكذا كان حيث بلغ ما نثره، (مسرور) يومئذ ستة آلاف الف درهم وهو شيء لم يحدث في تاريخ الخلفاء قط.

وعندما مات (الرشيد) جزعت علية، كثيراً على فقدانه، وتركت الغناء وقرض الشعر حزناً وتأسفاً على رحيل اخيها (الرشيد) .

اما الامير (ابراهيم بن المهدي) فقد كان يأخذ عن اخته (علية) العديد من الالحان التي كانت تسكبها حباً وحناناً وفناً اصيلاً لاينسى
وهكذا نرى (علية بنت المهدي) هذه الفنانة القديرة تصوغ وتبدع اشعاراً والحانا في غاية الجمال والعذوبة، تناقلها المغنون والشعراء في شتى انحاء البلاد، تلك الالحان ذات المنحى التعبيري العميق، وذاك الشعر الذي كانت تقوله تطرباً لاتكسباً، حيث كانت تلحن وتغني شعورها بان هذا الفن هو اسمى مايمكن ان يبدعه انسان معبراً من خلاله عن احاسيسه ومشاعره وخلجات قلبه.
ونذكر أن الحان هذه المغنية العظيمة بلغت حوالي (ثلاثة وسبعين لحناً) .
توفيت هذه الفنانة الاميرة في بغداد سنة (210هـ/825م) بعد ان تركت لتاريخ الغناء العربي ثروة فنية لاتضاهى والحاناً سكبتها حباً والفاً وابداعاً، وقيل ان سبب وفاتها ان (المأمون) ضمها إليه وجعل يقبل رأسها، وكان وجهها مغطى فشرقت من ذلك وسعلت ثم أتتها الحمى على اثر ذلك فما لبثت أن ماتت بسبب ذلك والله اعلم.
 

   
   

أول مطرب يسجل الأسطوانات
 

 

عبد الحي حلمي

 

 

   
   

 

 

ولد المطرب عبد الحي حلمي عام 1857 بمدينة بني سويف، ورحلت أسرته إلى القاهرة، وكغيره من أهل صناعة الغناء في مصر خاصة والشرق العربي عامة، نشأ نشأة دينية مثله مثل الشيخ محمد عبد الحليم المسلوب ومحمد عثمان وعبده الحامولي الذي تفرغ عبد الحي حلمي لكي يكون رواية ألحانهم، فسجلها على الأسطوانات التي بدأت في مصر.

لم يلحن عبد الحي حلمي أي غنائية فيما عدا غنائه لبعض المواويل التي كانت من المفروض أن تغنى ارتجالا، ولكنه كان راوية أمينا لمئات من الغنائيات التي لحنها الرواد الأول، وكان يسجل الدور في أكثر من شركة، ولعل عبد الحي حلمي بتسجيله هذا التراث العظيم قد حفظ روائع القصائد والموشحات والأدوار. بل والطقاطيق التي أصبح غناؤه لها المرجح الأول للمطربين والملحنين، وفرق الموسيقى العربية المختلفة بالمعاهد وفرق الهواة والثقافة الجماهيرية وغيرها من محبي الموسيقى الشرقية التقليدية.

ومن الطريف أن ربيبه فارس الغناء التقليدي صالح عبد الحي قد سجل جل هذه الغنائيات في الإذاعة المصرية، وأصبحت اسطوانات عبد الحي حلمي وتسجيلات صالح عبد الحي المرجع الأمين لهذا التراث العظيم، الذي بدأ في عهد الخديوي اسماعيل حقي، مواكبا للنهضة المصرية عبد ال 150 عاما الماضية.

ورغم أن عبد الحي حلمي يعتبر مقلدا لا خالقا إلا أنه نافس بالرغم من ذلك يوسف المنيلاوي فترة من الوقت لأن عبد الحي حلمي كان يتمتع بصوت رخيم وقوي في الوقت نفسه. وبذلك تربع على عرش مملكة الطرب بعد وفاة يوسف المنيلاوي ولو أنه لم يعش بعده كثيرا إذ رحل بعد وفاة المنيلاوي في الرابع عشر من شهر إبريل عام 1912 وخلفه ربيبه صالح عبد الحي حلمي الذي يعتبر فارس الغناء التقليدي.
 

   
   

 

 

 

 

 

 

 


متيم الهشامية
 

 

   
   


اما (متيم الهشامية) فقد تعلمت الادب والغناء في البصرة على يد مجموعة من الاساتذة المرموقين مثل (ابراهيم الموصلي) وابنه (اسحاق) اضافة الى اكتسابها الكثير من الخبرة والمعرفة العلمية من الفنانة القديرة (بذل) صاحبة الالحان الخالدة والتي كانت موسوعة حقيقية للغناء العربي، فكان تأثيرها على (متيم) تاثيراً عميقاً لايمحى وكانت هذ المغنية من احسن الناس وجهاً وغناءً وادباً، اضافة الى قرضها الشعر الذي كان بالنسبة لها متنفساً حقيقياً وتعبيراً صادقاً عن خلجات نفسها ومشاعرها الفياضة.

ومن المشهور عنها ان المأمون كان يهواها كثيراً ويرتاح الى سماع صوتها الجميل فكان يبعث اليها فتجيئه وتغني الكثير من الاصوات الرائعة التي تبدعها بكل مقدرة وحرفية، وعن اهميتها في الحياة الموسيقية آنذاك يحدثنا (الاصفهاني) في كتابه (الاغاني) فيقول:
ذكر محمد بن الحسن الكاتب ان الحسين بن يحي بن اكثم حدثه عن الحسن بن ابراهيم بن رياح قال: سألت عبد الله بن العباس الربيعي: من أحسن من ادركت صنعة؟ قال: اسحاق, قلت: ثم من؟ قالت:علوية,قلت: ثم من ؟ قال: متيَّم, قلت : ثم من؟ قال: ثم انا, فعجبت من تقديمه متيماً على نفسه، فقال: الحق احق ان يتبع، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على المكانه المرموقة التي حازتها هذه الفنانة القديرة بكل جدارة واستحقاق.

ومن اجمل الاصوات التي غنتها (متيم) في حضرة(المعتصم) والامير الموسيقار (ابراهيم ابن المهدي) هذا الصوت الذي يقول:
لزينب طيف تعتريني طوارقه هدوًّا اذا ما النجم لاحت لواحقه

وقد اعجب الموسيقار (ابراهيم بن المهدي) في هذا الصوت كثيراً وظل يتحايل حتى اخذه من ضاحيته فيما بعد وهي تطرحه على جواري (علي بن هشام) وقال لها بعد ان اخذه خلسة منها: قد أخذناه بلا حمدك.

اما (اسحاق الموصلي) فقد كان معجباً بابداع هذه الفنانة القديرة بشكل لايوصف حتى انه ذات مرة وكان قد سمعها تغني صوتاً جميلاً قال لها:
انت انا فانا من يريد انها قد حلت محله وساوته

 

   
   

 

مخارق

 

 

   
   



هو أبو المهنا مخارق بن يحيى، ولد في المدينة المنورة. تعلم الغناء في بادئ الأمر من المغنية المشهورة عاتكة بنت شذا وكان رفيقا لها، ثم تعلم الغناء من إبراهيم الموصلي بعد أن اشتراه الخليفة العباسي هايون الرشيد وأعتقه.

كان من المغنين المشهورين البارعين، إلا انه لم يتعلم العزف على أية آلة كانت. اتصل بالخليفة الأمين فقربه ثم اتصل بالخلفاء المأمون والمعتصم والواثق وكان صديقا للشاعر المشهور أبو العتاهية.

توفي في بغداد سنة 230 هـ، 845 م.
 

   
   

فارس الغناء التقليدي

 

صالح عبد الحي

 

   
   

 

ولد الفنان صالح عبد الحي في 16 أغسطس عام 1896 في بيئة فنية، وفي عهد ذهبي للغناء. فهو ربيب المطرب الكبر عبد الحي، وعلى هذا فقد مارس عبد الحي الفن منذ طفولته، عن طريق استماعه للأصيل من القوالب الغنائية الشرقية.

شغف صالح عبد الحي بالاستماع للموشحات من تلك الفئة التي كان يطلق عليها لفظ الصهبجية وهم صحبة كانت تحيي الحفلات الساهرة حتى مطلع الفجر. وكان كل منهم له صنعته في الصباح، فمن أسمائهم يبين أنهم هواة، لهم حرفتهم البعيدة عن الفن أصلا. فمن نجوم مدرسة الصهبجية:

• البوشي البولاقي
• الحريري
• المكوجي
• الطراربشي
• الحلواني
• كريم الخياط
• محمود الخضري

تعلم صالح عبد الحي موازي الإيقاعات "الضروبات" وهي من أهم أسس الفن الموسيقي، وذلك من الحاج راشد والحاج خليل وعزوز الصهبجي، ومن الطريف أن الصهبجية كانت تغني كلاما غير موزون في الغالب، ولكنها كانت تتحايل على وزن الضروب في اللحن ببعض الآلهات، فكانت بذلك تمهد لأداء الموشحات ذات الصيغة الصحيحة السليمة.
ثم جاءت الخطوة التالية في حياة صالح عبد الحي حين تتلمذ على يد محمد عمر عازف القانون الكبير في تخت يوسف المنيلاوين وتخت عبد الحي حلمي، خال صالح عبد الحي. بدا عبد الحي عمله الفني الجاد بغناء الموال، وبرع فيه، حتى سيطر على هذا اللون بالوسط الفني، واجتذب صوته الصادح الرنان جماهير المعجبين، وانتزع الصدارة من منافسيه أمثال: زكي مراد والد ليلى مراد ومنير مراد، والشيخ السيد الصفتي ومحمد سالم العجوز وعبد اللطيف البنا، ثم زاول صالح عبد الحي جميع أنواع القوالب الموسيقية الغنائية وتفوق على زملائه وأصبح نجم عصره.

كان صالح عبد الحي قويا، وحلو الصت، فظل الفارس الفرد في الغناء التقليدي حي قبل رحيه في أوائل الستينا، وكان يغني يدون مكبر للصوت في الأماكن المفتوحة أو المغلقة، والسرادقات، حتى إذا ما زهرت الإذاعات الأهلية، وبعدها إذاعة الدولة، فكانت فرحة كبيرة لمحبي فن صالح لكي يستمعوا إلى غنائه الذي لا يبارى، وظل هو الحارس الأمين لألحان عبد الرحيم المسلوب وعبده الحامولي ومحمد عثمان وأبو العلا محمد وغيرهم من أساطين التلحين والغناء.

على أن صالح عبد الحي قد ساهم أيضا في مجال المسرح الغنائي. فعندما اختلفت منيرة المهدية مع محمد عبد الوهاب عام 1927 أثناء تقديمها للمسرحية الغنائية "كليوبترا ومارك أنطوان"، دعت منيرة صالح عبد الحي لكي يقوم بدور انطونيو.
وبعد هذه التجربة، ألف فرقة مسرحية غنائية باسمه عام 1929، ولحن له زكريا أحمد ومحمد القصبجي، ولكن كان المسرح الغنائي قد أفل نجمه. وبدت الأزمة الإقتصادية العالمية تؤثر على الاقتصاد المصري، فتدهور المسرح الغنائي وحلت فرقة صالح عبد الحي المسرحية.
غنى صالح عبد الحي ألحان الملحنين القدامى والمحدثين الذين حافظوا على روح الغناء المصري الأصيل مثل:
• محمد القصبجي
• مصطفى رضا بك
• أحمد عبد القادر
• أحمد صدقي
• مرسي الحريري
• ومحمد قاسم ومن إليهم
لم يتزوج صالح عبد الحي وبالتالي لم ينجب، وعاش حياته طولا وعرضا للغناء ولنفسه حاملا راية الغناء المصري قديمه وحديثه، حفيظا على التراث العربي الأصيل.
رحل في 3 مايو عام 1962

 

   
   

 

لإعلاناتكم هنا

 

في الموقع الرسمي للفنان نايف الزعبي

 

ضع إعلانك هنا بدون مقابل ما عليك  أن تبعث رسالة مصحوبة بصور  التالي على البريد الالكتروني

 

nayef@advertisingnetworkcenter.com

 

 

  يمكنك الاعلان باي مقياس ونحن نقوم بتعديلها

اشهار مواقع تبادل اعلانات


حيث يظهر رابط موقعك  مئات المرات يوميا وبجانبه اسم موقعك

وفي كل صفحات الموقع

يسعدنا انضمامك الينا

 

 

 

 

 

عبده الحامولي

 

   
   



ولد في القاهرة وحفظ الكثير من الموشحات والقدود الحلبية التي وردت إلى مصر عن طريق شاكر أفندي الحلبي، وحفظ عنه كل ما جاء به، لكن عبقريته لم ترض له بالأخذ والتقليد فقط، ووجد بعبقريته هذه أن هذا التراث يجب أن لا يؤخذ كما هو، فهو محتاج إلى الإصلاح والتهذيب. فبدأ الحامولي يأخذ الدور القديم فيصقله ويثقفه ويهذبه فيخرج طرياً وأعمق تأثيراً وأكثر طرباً.

سافر إلى القسطنطينية والبلاد العربية فتعلم منها بعض النغمات التي لم تكن معروفة كالنهاوند والكرد والحجاز كار والعجم واستخدم هذه المقامات في الأدوار التي لحنها فجاءت قمة في الإبداع، أما صوته فقد وصفه سامي الشوا بأنه كان أعجوبة في قوته وحلاوته وطلاوته وسحره، فكان يبدأ من القاعدة العريضة ثم يرتفع شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى الأجواء العالية التي لا يلحق بها لاحق، وكثيراً ما كان عازف القانون يقف عن العزف لأن صوت الحامولي تجاوز في ارتفاعه أعلى طبقة من أوتار آلة القانون.

ومن أشهر أدواره :
• الله يصون دولة حسنك من مقام حجاز كار وإيقاع وحدة كبيرة .
• كادني الهوى مقام نهاوند إيقاع مصمودي كبير.
• متع حياتك بالأحباب مقام هزام إيقاع مصمودي كبير.
 

   
   

عزة الميلاء

   
   


ولدت في المدينة المنورة من أبوين مختلفي الجنسية وتعلمت الغناء على مغنية عجوز تسمى رائعة، فحذقت فيه وتعلمت بعض الألحان الفارسية عن المغني نشيط وسائب خائر، حتى أصبحت من أمهر المغنين والمغنيات في عصر الخلفاء الراشدين.

كان بيتها يعتبر ناديا تقام فيه الحفلات الغنائية يحضرها الخاص والعام من شعراء ومغنين أشراف. ولقد اشتهرت بالأخلاق الفاضلة والجمال والإسلام الكامل، فكانت إذا جلست في مجلس، كأن الطير على رؤوس جلسائها. وفي ذات يوم غضب والي المدينة آنذاك وهو سعيد ابن العاص منها وخشي الفتنة على شباب المدينة وقد بدأ بعض المسلمين في تحريم الغناء، فطلب منها أن تترك الغناء فكادت أن تتركه لولا تدخل عبد الله ابن جعفر الذي يعتبر في عصره من أكبر رعاة هذا الفن.

توفيت سنة 87 هـ، 706 م، ومن تلاميذها ابن سريج وابن محرز.

 

   
   

الحاظ

   
   



مغنية عظيمة مشهورة وجميلة للغاية، وكانت من المقربات لدى الخليفة المستعصم بالله، اسمها مقرن باسم صفي الدين وهي السبب في شهرته.

قال عنها صاحب مسالك الأبصار وهو كتاب الموسيقى العراقية لعباس العزاوي: سحرت فقيل لحاظ وملأت نفس كل عاشق فغاظ طالما تجلت فجلت الهموم وغنت فاقتادت القلب المزموم وبرزت فتنة للأنام ومحنة للمستهام، إلا أنها لو تقدمت زمانا كما لو تقدمت افتتانا لأرخصت دنانير وصرفت عنانا وأعربت بما لم تدع لعريب امتنانا.

كان الخليفة المستعصم يحبها كثيرا ويذوب بها إلا أنه سمع ذات يوم أنها كانت تتصل بناظر ديوان المكوس واسمه ابن المعمر، فأمر الخليفة بنفيها وعزل ابن معمر عن وظيفته.
 

   
   

 


ألمظ

 

   
   


1819م ـ 1876م
اسمها الحقيقي(سكينة) واسمها الفني ألمز وهو تحريف الماس تشبهاً بما له من بهاء ورونق ولمعان.

لقد اشتهر صوت الشيخ يوسف المنيلاوي على ما شهد به أئمة الفن فلم يكن إلا شيئاً ضئيلاً إذا قيس بصوت ألمز، وقد حاربت عبده الحمولي في ميدان الفن ردحاً من الزمن ونافسته في صناعة الغناء، لكنه تفوق عليها في غريب تصرفه في ضروب الغناء وقوة التأثير في النفوس.
وكانت سكينة اقدم المغنيات التي ظهرت في مصر في عهد الخديوي عباس الأول وقد ضمت ألمز إلى فرقتها الغنائية، ثم وقع بينهما منافسة أدت للانفصال عنها وتأليف فرقة خاصة بها، وكانت تغني ادوار عبده الحمولي ثم اقترن بها ومنعها عن الغناء.

كان الخديوي اسماعيل باشا معجباً بفنها وصوتها النادر ولما توفيت مرَّ جثمانها من ميدان عابدين فأطل من القصر وتذكر عهده معها وترحم عليها.

كانت قمحية اللون، واسعة العينين، كثيفة الحاجبين
 

   
   


مطربة القطرين
 

 

فتحية أحمد

 

   
   



ولدت المطربة والممثلة فتحية أحمد بحي الخرنفش بالقاهرة عام 1898 وهو نفس العام الذي ولدت فيه صديقتها العزيزة كوكب الشرق أم كلثوم.

كان الشيخ أحمد الحمزاوي مطربا رخيم الوت، ولمع فترة كمطرب ومنشد ومبتهل، وقد لحن كثيرا من الأغاني الإنتقادية والفكاهية كان يؤدي بعضها مع اثنين من المنشدين كثلاثي فكاهي تحت اسم ثلاثي الشيخ كعبولة، ومن أشهر ألحانه "كعبولة الخفة" الذي يعتبر أصلا واضحا للحن قصيدة "مضناك جفاك" من شعر شوقي واقتباس محمد عبد الوهاب
لم يستمر الشيخ أحمد الحمزاوي في الغناء بعد أن الستوى عود بناته المطربات: فتحية أحمد ورتيبة أحمد التي اشتهرت بديالوج التليفونات التي سجلته مع الشيخ أحين حسانين من لحن السيد شطا، وكذلك ديالوج "شوى العصارى يادره" بالإشتراك مع ملحن الديالوج الفنان الراحل إبراهيم فوزي، أما الابنة الثالثة فهي المطربة الراحلة مفيدة أحمد صاحبة الصوت الجميل والتي كانت مطربة إذاعبة الإسكندرية الأولى، وكانت مفيدة أحمد تسير على نهج أختها فتحية أحمد في المحافظة على التراث الغنائي التقليدي.

درست فتحية أحمد الغناء على أئمة الملحنين، وخاصة أستاذ أم كلثوم الأول الشيخ أبو العلا محمد الذي لحن لها خصيصا لحنا جديدا لقصيدة "كم بعثنا مع النسيم سلاما"، وذلك بعد أن غنتها أم كلثوم من لحن الطبيب أحمد صبري النجريدي.
اشتركت فتحية أحمد في شبابها بالمسرح الغنائي كمطربة ممثلة، وتنقلت مع الفرق المسرحية الغنائية بين مصر وبلاد الشام، ومن أجل هذا أطلق عليها لقب مطربة القطرين، كما كان يطلق على الأديب الكبير خليل مطران شاعر القطرين، ومن المفارقات العجيبة أن فتحية أحمد كانت ضعيفة في القراءة والكتابة، ولكن ذلك لم يحل دون إتقانها لتمثيلها أو غنائها بالمسرح أو السينما بعد ذلك أو غنائها بمصاحبة التخت في الحفلات أو الإذاعات العربية.

وفي مجال المسرح الغنائي في سنواته الخصبة (1917-1927) غنت فتحية أحمد لشوامخ الملحنين "داود حسني، محمد كامل الخلعي، السيد درويش البحر، إبراهيم فوزي"، وقد اعتزلت فتحية أحمد المسرح في نهاية الأربعينيات حيث قامت ببطولة المسرحية الغنائية "يوم القيامة" من لحن زكريا أحمد، وقد أضيف لهذه المسرحية اللحن المعروف "يا حلاوة الدنيا" خصيصا لكن تغنيه فتحية أحمد.

ولما أنتجت شركة أفلام الشرق "عبد الله أباظة، عبد الحليم محمود علي، أم كلثوم" فيلم "عايدة" الذي تضمن ملخصا باللغة العربية الفصخى لأوبرا "عايدة" ونظمها أحمد رامي، فقد اشتركت غنائيا فتحية أحمد بدور ابنة الملك المصري الأميرة أمينيرس أمام أم كلثوم التي قامت بدور عايدة جارية الأميرة، وهي في نفس الوقت ابنة ملك الحبشة، وقام الراحل إبراهيم حمودة بدور القائد المصري المنتصر "راداميس" على أن صورة فتحية أحمد لم تظهر على الشاشة، بل كانت دوبلاجا للممثلة فردوس حسن.
أما في مجال الغناء على التخت فقد غنت فتحية أحمد ألحانا كثيرة من التراث ومن الغناء العصري، فقد غنت من ألحان محمد عثمان وعبده الحامولي وأبو العلا محمد وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وأحمد صدقي ومرسي الحريري ومحمد قاسم والمهندس الزراعي عبد الفتاح بدير.
ومن الطريف أن فتحية أحمد قد غنت لحنا لأستاذ الجيل صفر علي من قالب الطقطوقة أو الأهزوجة بعنوان :" ياريت زمانت وزماني يسمح ويرجع تاني"، كانت أغنية الموسم في الثلاثينيات وكانت تباع أسطواناتها في مسرح برنتانيا حيث كانت تغني هذه الطقطوقة هناك. وبهذا فقد سبق هذا التقليد ما كان يحدث بعد ذلك في سينما قصر النيل بعشرين عاما عندما كانت تغني أم كلثوم في الخمسينيات وتباع تسجيلاتها للغنائيات الجديدة على أسطوانات أو أشرطة كاسيت في حفلات أم كلثوم. ولقد عرفت فتحية أحمد بقلبها الطيب وضحكتها الصافية العالية، وفارقتها الحياة في الخامس من ديسمبر عام 1975.
 

   
   

إمام المنشدين

    الشيخ علي محمود  
 

   
   

 

الإعلانات في موقع الرسمي للفنان نايف الزعبي

 

ضع إعلانك هنا بدون مقابل ما عليك  أن تبعث رسالة مصحوبة بصور  التالي على البريد الالكتروني

 

nayef@AdvertisingNetworkcenter.com

 

 

  يمكنك الاعلان باي بمقياس

ونقوم بتعديلها

اشهار مواقع تبادل اعلانات


حيث يظهر رابط موقعك  مئات المرات يوميا وبجانبه اسم موقعك

وفي كل صفحات الموقع

يسعدنا انضمامك الينا

 

 

 


ولد إمام المنشدين ومعجزة التلحين والأداء الشيخ على محمود في حي سيدنا الحسين عام 1878ويعتبر زعيما لمدرسة الإنشاد الديني، ولعله أجمل الأصوات التي تصافح أنغامها آذاننا.
يعتبر الشيخ علي محمود أستاذا لزكريا أحمد الذي عمل في بطانة الشيخ على محمود وتتلمذ على يديه.

وإذا كان الغناء العربي يحفل في جميع تآلفاته الغنائية بمعاني الحب والهيام والغزل وذكر أوصاف الحبيب، فإن الحبيب هنا في الغناء الصوفي هو الرسول عليه الصلاة والسلام سواء كان هذا الغناء ينشد على الأذكار أو في الحفلات الدينية والموالد الخاصة بنخبة النخبة من أهل البيت والصحابة والريدين.

ولعل أجمل وأصعب نوع من الأذان المسجل بالإذاعة والتليفزيون بصوت الشيخ على محمود، ومن أجمل ألحانه الدينية :

1.ته دلالا
2.لي من هواك
3.أنا فيك ذو وله
4.خطرت وقد خطرت
5.بربك يا من
6.السعد أقبل بابتسام
7.كم أطال الوداد
8.خلياني ولوعتي
9.سل يا أخا البدر
10.أدر ذكر من أهوى
11.جدد الوصل

12.يا نسيم الصبا

ولقد سجلت هذه المقطوعات الغنائية الدينية على أسطوانات لشركات عدة.

ولعل أجمل هذه الألحان وأصعبها أداء "يا نسيم الصبا تحمل سلامي"، وكان الشيخ علي محمود بجرأته المستحبة قد أشرك في تسجيلها سامي الشوا يصاحبه على الكمان بصعوبة بالغة.

قال فيه الأديب الراحل محمد فهمي عبد اللطيف: "كان الشيخ علي محمود سيد المنشدين على الذكر، والمغنين للموالد والمدائح النبوية، وكأني بهذا الرجل كان يجمع في أوتار صوته كل آلات الطرب، فإذا شاء جرى به في نغمة العود أو الكمان أو شدا به شدو الكروان، وقد حباه الله لينا في الصوت، وامتدادا في النفس، وبهذا كان يمسك بزمام النغم على هواه، وما يزال به هبوطا وصعودا وانخفاضا وارتفاعا حتى يستوفي كل ما رسم أصحاب الفن من مقامات ونهايات لأصول النغم. وكان الرجل إلى جانب هذا صاحب ذوق فني مرهب، فعلى الرغم من أنه عاش ينشد ويغني على الطريقة القديمة المعروفة بطريقة " أولاد الليالي" فإنه استحدث كثيرا من النغمات والأصوات الرائعة، ولقد ترك من هذه ثروة ممتعة يمكن أن تكون معينا لأصحاب الجديد من أهل الفن، وكثيرا ما أخذه عنه الموسيقار محمد عبد الوهاب واقتبس من نغماته في بعض أغانيه".

عاش الشيخ على محمود في عصر القمم الشماء في الفن الديني، فعاصر أحمد ندا واسماعيل سكر وأبو العلا محمد ومحرز سليمان وأحمد إدريس، فضلا عن التبادل النفعي الثقافي بينه وبين أستاذ الأساتيذ الشيخ درويش الحريري.

رحل إمام المنشدين الأستاذ الشيخ على محمود في اليوم الواحد والعشرين من شهر ديسمبر عام 1946 بعد أن أثرى المكتبة الدينية والموسيقية بإبداعاته.
 

   
   

فارس الأغنية الشعبية أبو العلاء محمد
 

   
   


( 1942م ـــ1884م)
بدأ حياته بقراءة القرآن الكريم، ثم تدرج إلى فن الغناء ونبغ نبوغاً تاماً في القاء القصائد على طريقة عبده الحمولي الذي عني بتقليده فيها وفي سائر اغانيه الساحرة، وقد تخرجت عليه مطربة الشرق أم كلثوم في القصائد.
لم يكن هذا الفنان المبدع اقل بؤساً من زملائه السابقين في ختام حياته، لقد كسب اموالاً طائلة من تسجيل قصائده لدى شركات التسجيل وذاع صيته بما اخرج من الحان ساحرة، ولكنه كان مسرفاً شأن اهل الفن القدامى. لقد أُصيب في اخريات ايامه بالشلل في ساقيه ولسانه، فاعجزه ذلك عن الغناء مما جعله يبكي بكاء مراً، لانه حرم من اعظم متعة له في حياته وهي الغناء، لقد كان يبكي لعجزه عن الغناء اكثر مما كن يبكي لبؤسه وفاقته.
ولم يكتف القدر في قسوته على هذا الفنان، فقد أُصيب ايضاً بمرض السكر، وكان يحب الحلوى كما يحب الغناء، فعز ان يقسو عليه القدر على هذا النحو، فأراد أن يعاند القدر ولو على حساب حياته... إذ اشترى كمية كبيرة من الحلاوة الطحينية وأكلها خلسة مما زاد في وطأة مرض السكر عليه فقضى بعد ذلك بأيام، قضى منتحراً بالحلاوة الطحينية التي كان يحبها.
 

   
   

 

أحمد الشعار

 

   
   


هو الحاج أحمد بن الحاج محمد الشعار الملقب بالتنبكجي، ولد في ادلب سنة 1850م وانتقل مع والده إلى حلب، ولما شب فتح دكاناً في حي بنقوسه بحلب لبيع العطارة والتنباك، تعلق بالفن منذ صغره وبرزت قابليته الفنية بأجلى مظاهرها، وتوثقت عرى التعارف والمودة بينه وبين الفنان المشهور المرحوم الشيخ أحمد عقيل فأخذ الموشحات وعلم الإيقاع ورقص السماح (وهو رقص صوفي) من مورده الصافي عن أساطينه (البشنك والحاج محمد الوراق) وغيرهم من الأساتذة.
امتاز الفنان المترجم له بقوة الحفظ فكان من أعلام الفن ومرجعاً مكيناً للفنانين، وعنه تلقى محمد جنيد وشقيقه أحمد وعمر البطش والشيخ علي الدرويش وأحمد الشيخ شريف وغيرهم الفن فبرعوا واشتهروا
اشتهر بالتلحين، فكانت موشحاته الكثيرة يحفظها أهل الفن بحلب. كان رحمه الله فارعاً في طول قامته ضعيف البنية، ذا لحية طويلة، ودري اللون يرتدي جبة طويلة ويعتم بلفة غبانية عريضة، يعيش من الراتب المخصص له من دائرة أوقاف حلب بواسطة المرحوم الشيخ أبي الهدى الصيادي الرفاعي، كان رحمه الله أديباً في معشره وأخلاقه، إذا حضر في مجلس ضم الأمراء والأعيان تلذذ الحاضرون بنوادره وطرائف نكاته وحلاوة حديثه وأنصتوا لسماع رواياته العذبة، يهوى المزاح ومعاشرة الأدباء، وفي سنة 1935 وافاه الأجل المحتوم رحمه الله ودفن بتربة قاضي عسكر بحلب.
 

   
   

 

يحيى السعودي الفلسطيني

 

   
   

 

الإعلانات في موقع الرسمي للفنان نايف الزعبي

 

ضع إعلانك هنا بدون مقابل ما عليك  أن تبعث رسالة مصحوبة بصور  التالي على البريد الالكتروني

 

nayef@AdvertisingNetworkcenter.com

 

 

  يمكنك الاعلان باي بمقياس

ونقوم بتعديلها

اشهار مواقع تبادل اعلانات


حيث يظهر رابط موقعك  مئات المرات يوميا وبجانبه اسم موقعك

وفي كل صفحات الموقع

يسعدنا انضمامك الينا

 

 



أصله ونشأته:
هو الاستاذ يحيى ابن المرحوم اسعد بن محمد السعودي وأصل هذه العائلة من المغرب، حضر جده الاعلى الشيخ موسى العلم منذ ثمانمائة سنة والياً على القدس واستوطنها، وتكنت هذه العائلة (بالسعودي) في عهد جده الثاني والسبب أن شخصاً اشتهر بورعه قابل جده ليلاً وفاجأه مبشراً بقوله: إن غلاماً سيأتيك فسمّه محمد السعودي فغلبت هذه الكنية الجديدة على كنية (العلم) القديمة.

ولد المترجم له في القدس سنة 1905م ودرس في مدرسة روضة المعارف الاهلية الابتدائية وتوفي والده وهو في العاشرة من عمره فاعتنى عمه الحاج موسى السعودي بتثقيفه وتابع دروسه حتى بدء الدراسة الثانوية في مدارس الحكومة ثم ترك المدرسة وتعاطى الاعمال الحرة.

فنه:
تعلق الفنان السعودي منذ صغره بالفن وكان رئيساً لفرقة المنشدين في المدرسة ويأخذ الادوار الرئيسية في حفلات السنة الختامية وقد ظهر نبوغه وصوته اذ ذاك.
عشق الفن فقضى اكثر حياته الفنية غاوياً، درس على نفسه العزف على العود دون معلم يرشده ويوجهه فكان الطريق الفني طويلاً وشائكاً بالنسبة اليه لعدم اتباعه قواعد الفن، فكان يغني ولا يعرف العزف، ثم تمرن بالعزف على آلة العود حتى وصل إلى ما تصبو اليه نفسه الطموحة واصبح عازفاً ومنشداً بارعاً له مكانته في عالم الفن، درس علم النوطة مدة ثلاثة اشهر على الاستاذ الفنان يوسف البتروني وكان الاخذ سهلا عليه لحفظه الموشحات القديمة واوزانها والقطعات الصامتة وبقي غاوياً حتى تاريخ افتتاح دار الاذاعة الفلسطينية في القدس سنة 1936 وعندها اشترك الاستاذ السعودي بتأسيسها واخذ على عاتقه قيادة الفرقة الموسيقية وبقي فيها مدة اثنتي عشرة سنة وهو يوجه اعمالها الفنية بنجاح واعجاب، وقد تخرج على يديه كثير من الفنانين المعروفين.

رحيله إلى دمشق:
وشاءت الاقدار ان تقع كارثة فلسطين فكان بين اللاجئين، وسعدت سوريا بمواهبه فحط رحاله في دمشق وبقي فيها مدة سنة بلا عمل، والسبب انه كان يأمل العودة الى وطنه بعد تسوية المشكلة الفلسطينية، وبعد ان رأى المصير مجهولاً عين مراقباً موسيقياً في اذاعة دمشق، ولما فتح المعهد الموسيقي الشرقي التابع لوزارة المعارف ابوابه في سنة 1950 عهد إليه بإدارة المعهد الفني فكان لتوجيهاته الاثر الحسن بنجاح اعماله في دوراته الدراسية الفنية.

ألحانه وصوته:
وهب الله الاستاذ السعودي الصوت الجهوري القوي وباستطاعته اخراج طبقات الاجوبة في الغناء وانشاد الدور لوحده دون مساعد اذا اقتضى الامر، وقد لحن اربعة ادوار من نغمات البيات والسيكاه والحجاز والرست وابرز هذه الادوار متانة في الفن وروعة في المغنى والطرب دور السيكاه ومطلعه (اول ما شفتك حبيتك) وقد سجلت محطة الشرق الادنى هذه الادوار.

ولحن موشحات بديعة سجلتها دار الاذاعة السورية وهي من مقام الحجاز كار كردي.
الموشح الاول ـ وزنه سماعي ثقيل ـ يا ظالمي حقاً يكفيك ما ألقاه ـ والشعر قديم.
الموشح الثاني ـ وزنه داور هندي ـ من شعر اليها زهير ـ سلم الله على من جاءنا منه السلام.
الموشح الثالث ـ وزنه سماعي دارج ـ من شعر الاستاذ نزار التغلبي ـ خمر العيون أديري فالكاس كانت حراما.
الوصلة الثانية من مقام البستنكار الموشح الاول وزنه سماعي ثقيل من نظم المرحوم ابراهيم طوقان وهو (انشدي يا صبا وارقصي يا غصون).
الموشح الثاني وزنه داور هندي والشعر اندلسي قديم (ليت من طير ترمي).
الموشح الثالث وزنه سماعي دارج من شعر عبد المحسن الصور (بالذي الهم تعذيبي من ثناياك العذابا) ولحن موشحات كثيرة متفرقة من عدة نغمات لاكمال الوصلات الناقصة من الموشحات.
ولحن قصائد وطقاطيق كثيرة من نغمات شتى وما زالت قريحته تجود بروائع الفن.
 

   
     

 

نادرة أمين مصطفى

 

   
   


ولدت المطربة والملحنة نادرة أمين في اليوم السابع عشر من يوليو عام 1906 في حي عابدين بالقاهرة من والد مصري من بلدة رشيد، يرجع أصله إلى أسرة شتا المعروفة هناك، ومن أم لبنانية الأصل، ومن أجل هذا كان أغلب الناس يعتقدون أن نادرة شامية الهوية
أصبحت نادرة يتيمة تقريبا وهي في الثانية من عمرها، إذ رحلت أمها في الخامسة والثلاثين من عمرها، وكان والدها قد سافر من قبل إلى أميركا وتزوج وأنجب من زوجته هناك وهنا تولت عمتها وجدتها لأبيها تربيتها.

أحبت نادرة أمين الغناء وهي بعد تلميذة بالمدرسة الإبتدائية، وكانت تهرب مع بعض زميلاتها إلى حديقة كانت قريبة من منزلها، وتغني لرفيقاتها، وتستمع بتصفيقهن وإعجابهن، وعندما تعود نادرة متأخرة عن موعد المدرسة تنال علقة ساخنة من عمها.

اضطرت الأسرة لتزويج نادرة أمين في سن الثالثة عشرة، ولكنها هربت بعد ستة أشهر من الزواج فطلقها زوجها لأن الفن كان يشغل كل حياتها.

كانت نادرة أمين تحفظ أغاني الشيخ سيد الصفتي ولياليه ومواويله، ثم أحبت السيد درويش من أسطواناته التي سجل عليها أدواره الخالدة، وكانت نادرة تحتفظ بهذه التسجيلات التي تعتبرها مراجع ثقافتها الفنية، وقد أحبت أغاني أم كلثوم، وظلت تمارس هوايتها للغناء في حفلات الأسر حتى لقيت عاف الكمان المعروف سامي الشوا في إحدى هذه الحفلات الأسرية، واستمع إلى صوتها وشجعها على احتراف الغناء.

درست نادرة أمين العزف على العود على يد موسيقي يدعى يوسف عمران، وكان له صوت حسن، وجعل يعلم نادرة أمين كيف تغني لموشحات مع فنان اسمه البطش، ووقف سامي الشوا بجانبها حتى غنت في حفلة عامة على مسرح رمسيس المعروف الآن باسم مسرح الريحاني، كان ذلك في أوائل الثلاثينيات.

تصادف وجود أمير الشعراء أحمد شوقي بك ومعه الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، واستمعا إلى نادرة في هذه الليلة تغني الموشح المعروف "ما احتيالي يا رفاقي" من لحن أحمد أقبيل المعروف في الوسط الفني باسم أبو خليل القباني الدمشقي، وكانت تعزف على العود مع التخت في هذا الحفل.

وفي عام 1932 قامت ببطولة فيلم أنشودة الفؤاد أمام العملاق جورج أبيض، والمحامي الهاوي عبد الرحمن رشدي والشيخ زكريا أحمد الذي لحن غنائيات الفيلم، كما قام بدور بسيط "دور اللص" ولكنه نجح فيه نجاحا كبيرا.

من أهم غنائيات فيلم أنشودة الفؤاد التي كتبها شاعر القطرين خليل مطران ولحنها زكريا أحمد: "يا بحر النيل يا غالي، قصيدة أمسعدى أنت في مرادي يا أيها البلبل الحنون تنشد أنشودة الفؤاد".

بعد نجاح نادرة في فيلم أنشودة الفؤاد سافرت إلى المغرب والعراق.
ومن أشهر غنائياتها الدينية بالإذاعة دعاء "يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا" وهي من تلحين نادرة نفسها على الخطوط اللحنية القديمة للحن الشيخ أبو العلا محمد.
ساهمت نادرة في الأغاني الوطنية، ففي عام 1948 غنت للجيش المصري وهو ذاهب إلى أرض فلسطين، وفي أوائل ثورة 23 يوليو
وقد رحلت نادرة أمين في الرابع والعشرين من يوليو عام 1990 بعد احتفالها بعيد ميلادها الرابع والثمانين بسبعة أيام تماما وبكل أسف كانت جنازتها بسيطة جدا مشى فيها عدد أقل من أصابع اليد الواحدة.

 

   
   

أعظم المجودات من نساء العرب

 

أم كلثُوم

 

   
   

 

 

 

 





أم كلثُوم إبراهيم البلتاجي، أعظم المجودات من نساء العرب، ( كوكب الشَّرق ) نسج لها من الألحان أعظم منشئي اللحن عند العرب في القرن العشرين. ولدت في قرية طمباي الزهايرة من أعمال الدقهلية، بين القاهرة والإسكندرية، سنة 1896 في قول، وفي قول آخر سنة 1904.

بدأت أم كلثُوم تغني وهي في الثالثة عشرة، متجولة في قرى الريف مع والدها الشيخ إبراهيم، منشدة التواشيح الدينية والقصائد الصوفية. وأخذ يتعرف بها كبار منشئي اللحن آنذاك، الشيخ أبو العلاء محمد، والشيخ زكريا أحمد وغيرهما.
وفي سنة 1923 تركت الريف واستقرت في القاهرة، حيث التقت مرة آخرى صديق والدها الشيخ أبو العلا سيد ملحني القصائد آنذاك، فغنت من روائعه قصائد بقي منها عشرة على الأقل:


Ø الصبّ تفضحه العيون
Ø حقك أنت المنى
Ø أقصر فؤادي
Ø مثل الغزال نظره
Ø يا آسي الحي
Ø أفديه إن حفظ الهوى
Ø أمانا أيها القمر المطل
Ø قل للبخيلة بالسلام تورعا
Ø أكذب نفسي
Ø كم بعثنا مع النسيم سلاما

وغنت بعض هذه القصائد بلا موسيقى أو إيقاع، فيما يشبه اختيارا اجتازته مبشرة بعصر جديد يطوي صفحات سابقة من الغناء النسائي.

وفي السنة التالية لوصولها إلى القاهرة، تعرفت بالشاعر أحمد رامي الذي كان لتوه أنهى دراسة الفارسية في باريس، وبلغ إليه أنها غنت له قصيدته: "الصب تفضحه العيون"، وتعرفت في السنة ذاتها على طبيب الأسنان الطنطاوي الفنان الدكتور أحمد صبري النجريدي الذي لحن لها أربع عشرة أغنية على الأقل.

وسرعان ما أخذ النجريدي يلقنها ضرب العود، إلى أن حل محله في هذه المهمة عبقري الآلة العظيمة، محمد القصبجي، الذي علم محمد عبد الوهاب هذا الفن أيضا. في هذه المرحلة أخذت أم كلثُوم تظهر على المسارح في القاهرة والأقاليم مع فرقة موسيقة تضم على العود القصبجي، وعلى القانون محمد العقاد، وعلى الكمان سامي الشوا.

وإذا كان الموصلي محقا في أن اللحن صنعة الرجال، فلم تظهر ملحنة موسيقية ذات شأن في أي من حضارات العالم الموسيقية المعروفة، فإن أم كلثُوم حاولت الإحتذاء على أستاذها، فلحنت أغنيتين وغنتهما: "على عيني الهجر ده"، و"يا نسيم الفجر" على أوديون.

واستمرت رفقتها للقصبجي ملحنا من سنة 1924 حتى 1948 حين لحن لها أغنيات فيلم "فاطمة"، لكنه ظل يعزف على العود في فرقتها حتى وفاته سنة 1966، ولم يكن شأن هذه الرفقة إلا أن تترك أثرا خطيرا في مسارها الفني. وهذا المسار الطويل مع القصبجي واكبه مسار مواز مع موسيقيين من سادة اللحن العربي غيره. فمن سنة 1930 إلى 1932، لحن لها داود حسني إحدى عشر أغنية معظمها أدوار.

وتعرفت أم كلثُوم رفيق عمرها الثاني الشيخ زكريا أحمد في حزيران1919 في السنبلاوين، وذهبت إليه في القاهرة سنة 1922، فعرفها بالشيخ على محمود والشيخ أحمد ندا، وساعدها كثيرا في أول عهدها بالقاهرة، لكنه لم يبدأ بالتلحين لها إلا في سنة 1931. ولعله كان مشغولا عنها بنتاجه المسرحي الكثير. وتعرفت كذلك على رفيق عمرها الثالث رياض السنباطي فغنت له أولا رائعته: "النوم يداعب عيون حبيبي" التي تبدو أشبه بألحان القصبجي.

في هذه المرحلة اهتمت أم كلثُوم بالأفلام الغنائية، فأنتجت ستة منها:
وداد وغنت فيه لزكريا أحمد، نشيد الأمل وغنت فيه للقصبجي، دنانير وغنت فيه لزكريا، عايدة أو أوبرا عايدة، لحن قسمها الأول القصبجي، والقسم الثاني السنباطي، أما زكريا فلحن لها: فضل لي إيه يا زمان لرامي، ويا فرحة الأحباب، سلاّمة، وفيه غنت لزكريا، وفاطمة حيث غنت أيضا لزكريا.

بدأت أم كلثُوم في مطالع العقد الخامس حفلاتها الثلاثية الشهرية، في أول خميس من كل شهر، عدا أشهر الصيف. فظهرت لها أنماط جديدة ومختلفة من الأغنيات التي غلب عليها شكل زاوج الطقطوقة الطويلة بالمونولوج، منها: أنا في انتظارك، الآهات، حبيبي يسعد أوقاته، سلو قلبي وغيرها. لكن فيلم فاطمة كان خاتمة مرحلة وبداية مرحلة، إذ ارتأى الشيخ زكريا وتوأمه الشاعر الخالد بيرم التونسي أن الست لا تفيهما حقهما المالي لقاء التأليف والتلحين لها. ولم يكن ريع الحقوق منتظما آنذاك بل كان المغني يشتري الكلام واللحن فتصبح الإغنية ملكا خاصا به، فتوفا عن العمل معها، ولم تغن لزكريا بعدئذ، حتى كانون الأول 1960، حين غنت لهما رائعتهما: "هو صحيح الحب غلاب"، مع أغنية بليغ حمدي "حب إيه".
في السنوات الإحدى عشر الأخيرة، أعطاها السنباطي أغنيات مسرحية خالدة جعلها بعض النقاد معيارا للأسلوب السنباطي في التلحين، فيما جعلها بعض آخر نماذج للأسلوب الكلثومي في الغناء، برغم أن كلا منهما لم يعرض عن الأساليب الأخرى لا في التلحين في الغناء: أغنية النيل، رباعيات الخيام، سهران لوحدي، يا ظالمني، جددت حبك ليه، ذكريات، أروح لمين، قصة الأمس، شمس الأصيل.

ولما عاودت أم كلثُوم الغناء لملحنين آخرين، كان خط الأغنيات السنباطية الكلثومية اتخذ وجهته، فتابعه السنباطي بعد 1960 بعدد من الأغنيات الكبيرة: الحب كده، حيرت قلبي، حسيبك للزمن، لا يا حبيبي.. ولعل من خفايا ما يذكر ما صادفته أم كلثُوم أنها غنت قصيدة أبي فراس الحمداني "أراك عصي الدمع" في ثلاثة ألحان، لها على مقام البياتي وهي لحن عبده الحامولي، ثم على مقام الهزام لزكريا أحمد، فلم تسجل الأغنية للأسف. وأخيرا على مقام الكرد لرياض السنباطي. ومما غنته أيضا وحيدة لملحن لبناني هو فريد غصن.

لقد كتب كثيرا في كوكب الشرق، وعرفت مراحل حياتها في نطاق واسع، منذ زواجها بالملحن الكبير محمود شريف حتى زواجها الآخر بطبيب الجلد الشهير حسن الحفناوي. وقد امتاز صوت كوكب الشرق بستة عناصر قوية يكفي كل منها ليجعل صوتها ظاهرة عظيمة:
1) المساحة، إذ يغطي صوته ديوانين، من وسط موقع صوت الباريتون الصوت الرجالي المتوسط في تصنيفات الأصوات الغربية. وهذا نادر للغاية في أصوات المغنيات في العالم. عرف أن صوت سلامة حجازي يغطي ثلاثة دواوين، وصوت مغنية البيرو الشهيرة إيما سوماك يغطي أربعة دواوين، لكن غناءها يمتاز بهذه الصفة الفيزيائية في الصوت دون أن تكون له قيمة فنية ممتازة، خلافا لصوت أم كلثُوم.
2) التملك من الصوت، فهي كانت تستطيع أن تؤدي بسهولة جملة غنائية صعبة للغاية، بزخرف صوت يصل إلى حد الإعجاز. ويذكر في أغنية "يا ظالمني"، تطويرها لأداء كلمة: "عشان"، في جملة "عشان تعطف علي يوم".
3) قوة الصوت، فالغناء المعتمد على الحجاب الحاجز في أسفل الرئتين، يجعل ضغط الهواء في الحنجرة مساويا مرتين ونصف مرة للضغط الجوي. أما غناؤها فكان يعتمد على الضغط المباشر على الحنجرة. ولذا كان الضغط على حنجرتها هائلا. وكانت تبتعد عن الميكروفون أكثر من متر في حفلاتها، فإذا ارتفعت نبرة الغناء ابتعدت مزيدا، وانقرضت فصيلة هذا الصوت في عصر الميكروفون.
4) القوة البدنية، ذلك أن أطول حصة غنائية في أطول الأوبرات الأوروبية لمغن بمفرده، لا تزيد على أربعين دقيقة، ولا تتجاوز مدة الغناء المتواصل خمس عشرة دقيقة. أم كلثُوم كانت تغني أربع ساعات وحدها، في سهرات تستمر في المعتاد، مع الإستراحة واللوازم الموسيقية ست ساعات تقريبا.
5) طول العمر، فأم كلثُوم غنت مذ كانت في الثالثة عشرة حتى الثالثة والسبعين، أي ستين سنة كاملة. وليس في تاريخ الغناء في العالم ظاهرة مماثلة أو مقاربة ولم يعرف مغنون أوروبيون غنوا أكثر من أربعين سنة.

أجريت سنة 1975 تجارب إلكترونية لقياس نسبة النشاز في الأصوات المصرية المعروفة. ويذكر أن الطنين الكامل بين مقام دو ومقام ري يتخذ معيارا في القياس، إذ أن تسع الطنين هوالفارق الذي تستطيع الأذن العادية أن تميزه. وأظهرت الآلات الإلكترونية أن دقة صوت أم كلثُوم بلغت واحدا على الألف من الطنين، ودقة صوت عبد الوهاب واحد على ألف ومائتين من الطنين.

 

   
   

اشتهر كارم بصوته الجميل والحاد في نفس الوقت

 

كارم محمود

 

   
   

 


ولد الفنان الكبير كارم محمود في يوم 16 مارس عام 1922 باحدى ضواحي مدينة دمنهور، وكان والده يعمل بالتجارة .... واثناء التحاق كارم محمود بالمدرسة الابتدائية كان يعمل بعد الظهر صبيا في محل (رفا) .

اشتهر كارم بصوته الجميل والحاد في نفس الوقت، ثم حضر الى القاهرة ليلتحق طالبا بالفرع المدرسي بمعهد الموسيقى العربية عام 1938، وحصل على دبلوم المعهد علم 1944، وبرعاية من مصطفى بك رضا رئيس المعهد ومستشار الاذاعة، وعرف في الاوساط الفنية واشار مصطفى بك رضا على مؤلف هذا الكتاب (ع.ت.زكي) ان يلحق كارم محمود بفرقة (الانغام الذهبية) التي كان قد الفها ويقودها ويقدم فيها شباب المطربين والمطربات، وبدأ كارم محمود يشترك في الفرقة عضوا بالمجموعة الغنائية التي تقدم الوطنيات، ثم سجل غنائية (محلاها الدنيا) مع الراحلة حياة محمد وهي نفس الغنائية التي تذاع حاليا بصوت كارم محمود وفايدة كامل من كلمات مؤلف الاغاني الهاوي الاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود، ولقد نجح كارم محمود في اداء الصوت الثاني في هذه الغنائية التي تعتبر اول غنائية مصرية مزدوجة اللحن من النسيج الموسيقي ...(الهوموفوني) .

ولما كان صوت كارم محمود يمتاز بحلاوة الصوت وسلامته وقوته، بالاضافة الى هدوء طبعه ودماثة خلقه، ومحافظته على صحته، فقد احتل كارم مكانة قلما تمتع بها مطرب او مطربة في الوسط الفني.

ساعد على التكوين الفني الاصيل لكارم محمود انه عند وجوده بالقاهرة اختضنه الراحل العظيم امير الموشحة الشيخ فؤاد محفوظ وعاونه في ان يكون اكثر المطربين حفظا للغناء التقليدي من ادوار وموشحات وقصائد ... وما الى ذلك من اساسيات من الغناء .

بعد نجاح كارم محمود مع فرقة الانغام الذهبية، اعطته الاذاعة فرصة الغناء بمفرده ، بل والتلحين بنفسه، وشق طريقه بالتزامه الفني والاولى، واحبه الملحنون والمخرجون وأهل الاذاعة عامة، وقد اسندت الاذاعة اليه البطولة الغنائية لاكثر البرامج الاذاعية الغنائية التي اشهرها من الناحية الشعبية (برنامج رواية) والتي احب الجمهور اغانيها وخاصة (ويل جلبي ياويل جابي) والبرنامج من تأليف الراحل العظيم عبد الفتاح مصطفى وتلحين صديقه الاثير الموسيقار الراحل احمد صدقي، ولعل اجمل البرامج الاذاعية الغنائية في الاربعينات والخمسينات والستينات كانت بفضل هذا الثلاثي القمي...(عبد الفتاح مصطفى/احمد صدقي/كارم محمود) .

تميز كارم محمود بسرعة حفظه للالحان، وامانته في ادائها والمحافظة على مواعيد تجارب وتسجيلات كل ما يطلب منه من عمل فني.

لما كان كارم محمود من الاصوات الجميلة الحادة (التينور) فقد اختبر لبطولة اوبريتات كثيرة منها ما هو لحن عباقرة كالسيد درويش مثل اوبريت (العشرة الطيبة) التي عرضت بدار الاوبرا المصرية القديمة، والتي الفها الناقد العظيم محمد تيمور الذي رحل هو والسيد درويش في عمر الزهور، كما قام كارم محمود ببطولة اوبريت (ليلة من الف ليلة) من تأليف شاعر الشعب العظيم بيرم التونسي ولحن احمد صدقي، ومن الطريف الذي يؤكد مثالية كارم محمود في الحفاظ على صحته انه قام ببطولة العرض الثاني لهذا الاوبريت في مسرح محمد فريد بعد مرور ربع قرن من العرض الاول، وكان كارم محمود في العرضين ناجحا كل النجاح .

عرف كارم محمود بالتزامه التام في مواعيد تسجيلاته واذاعاته المباشرة على الهواء، ولكن كما يقولون (لكل جواد كبوة) فقد كان مقررا ان يذيع على الهواء تانجو(يا سلام) نظم المخرج الراحل حسن الامام ولحن عبد الحميد توفيق زكي، ولظروف خاصة طارئة اضطر كارم لكي يسافر بالطائرة الى لبنان، وقبيل موعد الاذاعة بربع ساعة اضطر المسؤول ان يدعو عازف آلة (الاوبرا) عبد الحليم شبانة الذي كان يهوى الغناء ويهفوا الى ان يكون مطربا لكي يجري تجربة (بروفة) على اللحن، وفعلا قام بالغناء ونجح فيه وكانت هذه الفرصة لعبد الحليم شبانة لكي يكون بعد ذلك المطرب عبد الحليم حافظ نتيجة لغياب كارم محمود عن الاذاعة يومئذ.

انجب كارم محمود بنتا وولدا هو السفير محمود كارم محمود الذي هوى الغناء ولكنه لم يحترفه، فقد ورث الصوت الجميل عن والده ووهبه الله موهبة التذوق الموسيقي، بل ان محمود كارم محمود قد لحن نشيد مدرسته الثانوية حينما كان طالبا بها .

قام كارم محمود برحلات فنية كثيرة بالبلاد العربية الآسيوية والافريقية ، ثم زار الولايات المتحدة وغنى للعرب واهل المهجر، وكان والده محمود يعمل بالسلك الساسي هناك وقتئذ. لايزال كارم محمود يغني كلما طلب منه ذلك بلاذاعة والتلفزيون، وقد قام ببطولات سينمائية كثيرة

 

   
   

آمال الأطرش المعروفة باسمها الفني أسمهان


أسـمهان
 

 

   
     

 

 


إن مصر التي عبر عن عبقريتها الستة الكبار، حتى كاد نبوغهم أن يكون في فضلها وحدها، كان لها أيضا كل الفضل في نبوغ سابعتهم التي جاءت إلى أرض الكنانة وهي لم تزل طفلة.

أراد أبوها الأمير فهد أن يسميها بحرية لأنها ولدت في البحر، في 24 تشرين ثاني 1917، حين كان يعود بعائلته سرا إلى الشام، بعد هزيمة عسكر السلطان الذين كان يقودهم في بعض الممتلكات العثمانية في أوروبا، في الحرب الكونية الأولى. لكن والدتها عالية المنذر أسمتها أمل لأنها ولدت مع أمل النجاة إثر ليلة كادت فيها الباخرة تغرق. أما زوجها الأمير حسن الأطرش فأحب أن يسميها آمال تفاؤلا. لكن العرب عرفوها بالإسم الذي أطلقه عليها أستاذها الموسيقي العربي الكبير داود حسني: أسمهان على اسم مغنية عربية مجيدة من عصر غبر.

ولدت أسمهان في جبل الدروز من عائلة آل الأطرش، وكان والدها آنذاك يفر بعائلته بحرا. وكان أول بر وطأته قدما الطفلة أرض بيروت ثم إلى مصر هي وإخوتها فؤاد وفريد وأمل، فدخلوا هناك المدارس وارتسمت أمامهم مسالك النزوع الفني الذي ورثوه عن خؤولتهم. وكان خالهم خليل المنذر الذي مات وهو شاب، صاحب صوت عذب، وأمهم تضرب العود وتغني. فغنت بأجر في روض الفرج، وأوكلت إلى علمين من أعلام الموسيقى العربية تعليم أبنائها الفن: داود حسني، وفريد غصن اللبناني الذي لمع في العود والتلحين في عصر العمالقة في مصر. وأخذ بيت الأطرش في القاهرة يتحول في أوائل الثلاثينات إلى موقع من مواقع تجمع الفنانين، يلتقون حيث البراعم والوعد.

وبعدما بدأت أسمهان تغني لكبار في دنيا اللحن (القصبجي وحسني وغيرهما) وهي لا تزال في الخامسة عشرة، استفاقت رواسب العمومة في صدر الشقيق الأكبر فؤاد وهو الذي تسنى له أن يعي أمجاد الزعامة السياسية، فثار في مسالك الخؤولة الذي أخذت أسمهان وشقيقها فريد يسيران عليه. فهرب ليلا إلى جبل الدروز سنة 1933، وهو في الثانية والعشرين، ولم يلق آذنا صاغية لدى والده الذي انصرف إلى زوجة جديدة. لكن ابن عمه الأمير حسن لقيه بالترحاب وانتخى لنجدته. كان يجب أن يتزوج أسمهان قبل أن تمضي في طريق الفن إلى منتهاه. وطلق الأمير حسن زوجته، وتزوج ابنة عمه واستطاع فؤاد أن يبعد عن بيت أمه في القاهرة حشود الفنانين وأن يبعد أخته إلى دمشق ثم إلى الجبل حيث يصان الشرف وتحفظ للإمارة حرمتها.

حاولت أسمهان الإنتحار في دمشق أول مرة، ثم اغتنمت فرصة سفرها إلى القاهرة لزيارة أمها وطفلتها من أجل الإستقلال في عاصمة الفن العربي . ولم تقو على معاندة ميلها وهواها إلى الفن، فمكثت في القاهرة تبيت أسبوعا في بيت أمها وشهرا في الفندق.

ومضت حياتها في السنوات السبع الأخيرة على هذا المنوال: تصعد في عالم الفن لتسعد جمهورا أحلها مكانة متقدمة في عصر العمالقة، فيما كانت تلهث وراء يوم تسعد فيه نفسها فلا تصادف إلا المآسي.

غنت أسمهان قبل زواجها، وهي بعد في الرابعة عشرة والخامسة عشرة لحنين لداود حسني وألحانا لمحمد القصبجي، لكن من يسمع هذه الأغنيات وبخاصة لحن القصبجي لكلمات يوسف بدروس، صديق العائلة: "كنت الأماني"، يحس عدم نضوج هذا الصوت، إذا ما قورن بصوت أسمهان الذي يعرفه العامة على الرغم من البشائر الواضحة فيه.
أول أغنية غنتها أسمهان بعد عودتها إلى القاهرة سنة 1937 للقصبجي، لحنه الأصولي الكبير: "ليت للبراق عينا" وهو لحن غناه قبلها إبراهيم حمودة، ثم حياة محمد في فيلم "ليلى بنت الصحراء"، والقصبجي أعطاها طائفة أخرى من أجمل إغنياتها تراوحت من القصيدة:
"أسقنيها بأبي" وهي قصيدة الأخطل الصغير الشهيرة، و"يا طيور"، وقصيدة أحمد شوقي وغيرها من الأغنيات الخالدة.

ويؤثر على أسمهان أنها لم تغن للشيخ زكريا أحمد، مع أنها غنت له ثلاث أغنيات على الأقل: "هديتك قلبي"، وقصيدة أبي العلاء المعري: "غير مجد في ملتي واعتقادي"، وعذابي في هواك أرضاه"، غير أن هذه الأغنيات لم تحظ بشهرة. كذلك غنت لحنا من ألحان أستاذها فريد غصن فور عودتها من دمشق هي: "نار فؤادي".

وعلى الرغم من أن أسمهان هي أكثر مطربة تعلمت من أساليب محمد عبد الوهاب في تجديد فنون الغناء العربي وأصوله، إلا أنها لم تغن من ألحانه سوى أغنيتين في فيلم لم تظهر فيه، فيلم "يوم سعيد"، والأغنيتان هما: "محلاها عيشة الفلاح"، التي عاود عبد الوهاب غناءها بصوته فيما بعد، و"أوبريت قيس وليلى"، شعر أحمد شوقي ويعدها النقاد الجديون العرب ذروة الفن الموسيقي والغنائي العربي بلا منازع.
 

 

 

 


* تحليل صوت أسمهان

يقول الفنان فيكتور سحاب:
1- إن صوت أسمهان من حيث مساحته الصوتية يضم من التصنيفات الأوروبية للصوت النسائي فئتي السوبرانو والمتسوسوبرانو، وهو يمتد على أكثر من ديوانين، إذا احتسبنا صوت الرأس الذي تجيده بإبداع. ولذا فهو صوت كبير.

2- إن أسمهان كانت تستخدم صوت الرأس الأوبرالي المرتفع في منتهى الحنان والدفء الإنساني والدقة والذوق السليم، والتعبير الفني وبلا أي نبرة صراخ.

3- إن خامة صوت أسمهان أي نبرته هي لا شك من أجمل الأصوات المعروفة شرقا وغربا، وفيه من الأنوثة والدفء الإنساني ما يجعله متفوقا بالمعايير العالمية.

4- غنت أسمهان غناء سمته أنه عصري، لكنه مؤسس على أصول الغناء التقليدي الأصيل. هذه الملامح هي نفسها ملامح عبد الوهاب الذي تعلمت عليه.

5- إن التعبير الإنساني يبقى أعظم ما في غناء أسمهان، وهو تعبير يكاد لا يستثني حالة من حالات المشاعر والأحاسيس الإنسانية. ففي أغنية "ليالي الأنس" تنتقل أسمهان بسرعة من مزاج إلى مزاج آخر وفقا للحن والمعاني.

وفي أغنية "ياحبيبي تعال الحقني"، أربعة مقاطع على لحن يتكرر، والعبارات "من بعدك" و"أتألم"، و"في يدّك" و"يلين قلبك" تقولها أسمهان بأحاسيس مختلفة تؤدي تعبيرا مختلفا في كل مرة، وفقا للمعانى المطلوب، على الرغم من أن اللحن نفسه في العبارات الأربع، وعلى الرغم من أن العبارات المذكورة قصيرة للغاية، ولا مجال فسيحا فيها للتعبير الإنساني الزخم، إذ إنها تتشكل من علامتين موسيقيتين لقط. وفي أغنية "عليك صلاة الله وسلامه" تضفي أسمهان بصوتها مسحة خشوع، بخاصة عند نهاية كل مقطع: "دي قبلتك يا نبي قدامة".

وارتفعت في التعبير المسرحي إلى مستوى محمد عبد الوهاب، في المغناة المسرحية الخالدة "قيس وليلى"، في المحاورة وتصوير الحالات المسرحية الدرامية والنفسية المختلفة، كمثل حالة الحب، حين تناديه "قيس"، فيرد عليها: "ليلى بجانبي كل شيء إذن حضر"، وما تشحن به هذا النداء من حرارة عاطفية مشبوبة، وكمثل حالة التوتر والقلق والإنفعال النفسي لدى مرأى النار: "ويح قيس ما أرى"، ثم "ويح قيس تحرقت راحتاه
تلك هي أميرة الجبل، الفرس الشقراء التي لم تطق قيدا والتي سميت فيما بعد بـ "عروس النيل".


 

   
   

الملقب بـ أستاذ الأساتيذ من الفنانين العباقرة

 

الشيخ درويش الحريري

 

   
   






الشيخ درويش الحريري الملقب بـ أستاذ الأساتيذ من الفنانين العباقرة الذين قطعوا شوطا كبيرا في حياتهم، فلم ينحن، ولم يفتر، بل ظل شعلة متقدة لا يخبو نورها، ولا تبرد نارها.

ولد في القاهرة عام 1881، وكان ذو عقل خصب مطاوع، وأنف كبير يشير إلى كبريائه وله فم متورم الشفتين، وكان له صوت أسدى، لا يخطئ النغم وإن لم يكن حلوا، ظل حتى آخر رمق صاحب ذاكرة حديدية مغناطيسية مكنته من حفظ القرآن الكريم ولما يبلغ التاسعة.

نشأ درويش الحريري حبا للموسيقى منذ طفولته، شغفا بسماعها، يتمنى جاهدا أن يكون من أبنائها، فتتلمذ على زميليه الشيخين علي محمود وأسماعيل بكر، وكان يكبرانه في السين. فتعلم منهما ما كانا يلمان به من أصول الموسيقى.. ولكنه لم يكتف، فهرع إلى كامل الخلعي وداود حسني، محمود رحمي، إبراهيم المغربي، محمد عبد الرحيم المسلوب، والسيد محمود كحال الدمشقي، يرتشف من مناهلهم، ويحفظ ما عندهم عن ظهر قلب.

وكلما رأى عند موسيقي ما ليس عنده تعلمه منه، حتى استطاع أن يبزهم جميعا ويحملهم حملا على الإعتراف له بالأستاذية والعبقرية. ومن عجب أن يتتلمذ عليه بعد ذلك أستاذاه الأولان علي محمود وإسماعيل سكر، وكذلك طائفة كبيرة من الموسيقيين المحترفين والهواة، يتقدمهم: حسن والي، مصطفى رضا بك، صفر بك علي، حسن أنور، الشيخ أبو العلا محمد، محمد عبد الوهاب، زكريا أحمد، عبد الحليم نويرة، وأخيرا أحمد صدقي الذي نهل من أستاذه الشيء الكثير.

ومن الطريف أن يشترك ثلاثة من إنتاد دور "أحب أشوفك كل يوم" ينظمه حسن أنور ويلحنه درويش الحريري ويغنيه محمد عبد الوهاب.. ولا عجر فإن بعض هؤلاء يدينون له بما وصلوا إليه من شهرة، بل يدينون له بما ينتجون ويلحنون، لأنهم لا يستطيعون أن يخرجوا بثمراتهم إلى السوق إلا بعد أن يمروا بها عليه لينقحها ويهذبها ويصححها.

ولعل أعجب شيء في المسيرة الموسوعية للشيخ درويش الحريري أنه لم يكن يعزف على آلة موسيقية، ولكنه كان يصحح للجميع وضع أصابعهم على مخارج الأصوات. ولما كان راوية للجميع لألحان القدامى، فقد سجل نخبة النخبة من ألحانهم في مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932، وكانت كبار شخصيات الموسيقى العربية من الشرق والغرب، عرب ومستشرقون، ترجع إلى درويش الحريري في لحنة المقامات وغيرها من اللجان.

كان لدرويش الحريري ابتكاراته في التلحين، بل في وضع أوزان غير مطروقة، ولعله أول من لحن من المصريين من مقام حجاز كار كورد في لحنه للموشحة شبه المعجزة "حبي زرني ما تيسر" كما ابترك مقام صبا الحجازم لحن منها سماعيات وموشحة مشهورة.

يعتد درويش الحريري بنفسه اعتدادا كبيرا، وبعض الناس يرميه بالكبرياء والتعالي، ولعله هذا عيبه الوحيد، فلم يكن يطيق النقاش أو المجادلة، على أنه كان محل احترام الجميع نظرا لشخصيته الحازمة الحاسمة.
توفي في القاهرة عام 1957.

 

   
   

 يوسف المنيلاوي قد أحب الإنشاد الديني

 

الشيخ يوسف خفاجى المنيلاوي

 

   
   




ولد المطرب الكبير الشيخ يوسف خفاجى المنيلاوي عام 1850 بمنيل الروضة بالقاهرة، وكان والده يعمل فلاحا بالزراعة، تقيأ ورعا، وعلى ذلك فقد أدخل ابنه يوسف مكانت تحفيظ القرآن، على أمل أن يصبح من علماء الدين.

لكن يوسف المنيلاوي قد أحب الإنشاد الديني، وخاصة سماعه للشيخ المسلوب، والشيخ خليل محرم، ثم ظهر نبوغه في هذا الفن، بالإضافة إلى أنه كان يتمتع بصوت جميل رخيم، وبعد أن اشتهر يوسف المنيلاوي كمطرب ومنشد، وخاصة في غنائه لأدوار محمد عثمان وعبده الحامولي، وكان يوسف المنيلاوي قد عاصرهما في أواخر أيامهما.

ثم بدأ الشيخ يوسف المنيلاوي في تلحين القصائد، وذاعت شهرته في تلحينها وغنائها، وأصبح قبلة الأنظار والأسماع في أفق الفن الموسيقي المصري، حتى وصل أجره إلى 100 جنيه في الليلة، ولما طبعت أغانيه على أسطوانات عام 1908 كان يكتب له لقب خاص هو (سمع الملوك).

ومن أهم القصائد الدينية التي غناها الشيخ يوسف المنيلاوي قصيدة "سلطان العاشقين" الحسن بن عمرو بن الفارض: (ته دلال فأنت أهل لذاكا).

وبالرغم من أن المغني أو المطرب في وقته كان غير محترم بين علية القوم، إلا أن الشيخ المنيلاوي كان كريما عفيف النفس، عالي الهمة، شديد التمسك بكرامته، وكانت له عربة فاخرة يجرها فرسان.

وسافر المنيلاوي إلى الأستانة فأرحز نجاحا كبيرا، وأعجب به السلطان عبد الحميد فقربه إليه، وكان يصحبه معه في صلاة الجمعة، كما أنعم عليه ببعض النياشين. وكان رغم أرباحه الطائلة عن طريق الغناء، يعمل في تجارة القصدير، ولو أ،ه لم يترك ثروة ذات قيمة.

ومن أشهر أغانيه "جددي يا نفس حظك" و"قبل ما هوى الجمال" و"فتكات لحظك" و"حامل الهوى تعب". ولعل أشهر أغانيه كانت أغنية "البلبل" والتي كان إذا طلب منه أصحاب الفرح ما أن يغنيها، اشترط عليهم أن يدفعوا له 20 جنيها ذهبيا فوق قيمة العقد الذي كان في الغالب 100 جنيه.

ولقد سجل المنيلاوي بعض أغانيه على اسطوانات في الفترة ما بين 1908 و1910 مع شركتي عمر أفندي وجرامفون. وفي السادس من يونيو عام 1911 رحل الفنان المطرب والملحن الشيخ يوسف خفاجى المنيلاوي بعد أن ترك ذكرى طيبة في عالم الغناء. ففي أسرته نبغت في عالم الغناء السيدة إجلال المنيلاوي من بطلات فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية التراثية التابعة للمعهد العالي للموسيقى العربية بأكاديمية الفنون.

 

   
   

يعد من أعلام الفن العربي

فريد الأطرش

 

   
   

 

 



فنان ملأ الميدان الموسيقي الغنائي بإنتاجه الموسيقي والسينمائي في البلاد العربية، فلحن الكثير من الأغاني وعبأها على اسطوانات دخلت أكثر البيوت وله معجبون كثر لا يستمعون إلى غيره. وأكثر ألحانه نجاحا تلك التي لحنها لشقيقته اسمهان وقدمها في أفلامه السينمائية، ولو قدر لأسمهان الحياة لظهرت ألحانه بشكل أوسع وأعم ومع ذلك فقد أخذت ألحانه مركزها واحتلت مكانها اللائق.

هذا هو فريد الأطرش الفنان ذو الجنسية العربية لأنه ولد في حاصبيا اللبنانية من أم لبنانية وكان والده من جبل الدروز في سوريا، وقد استوطن أخيرا في مصر فحاز بذلك على جنسياته العربية الثلاث، وعروبة فريد ظاهرة في أغانيه وانتقائه للأشعار التي يلحنها .

ولد فريد في بلدة حاصبيا عام 1917 في بيئة نبيلة تنتسب إلى عائلة الإمارة الطرشانية فتعشق الموسيقى والغناء منذ حداثته، ومع دراسته الأولية كان يمارس هوايته الموسيقية، ولما اشتد ساعده قليلا سافر إلى القاهرة مع شقيقته اسمهان ووالدته وفيها انتسب إلى المعهد العالي للموسيقى العربية وكان اسمه آنذاك المعهد الموسيقي الملكي للموسيقى العربية فانصقلت موهبته في هذا المعهد وبدت تظهر بوادر إنتاجه، فاستدعته الإذاعة القاهرية ليقدم عزفا على العود، ثم نبه فريد إدارة الإذاعة أن له صوتا جميلا يرغب بأن يسمعه للجماهير العربية فلبت رغبته ثم بدأ يظهر له بعض الاسطوانات في أغان وطقاطيق لم تلبث أن ارتفعت هذه الألحان إلى أوبريت وأفلام استعراضية وقصائد كبيرة ذوات الإيقاعات الموسيقية المركبة.

وهكذا نجد أن تاريخ فريد الأطرش في الميدان الموسيقي حافلا بجلائل الأعمال الفنية. فهو من رواد الموسيقى العربية المعاصرين الذين كان لجهودهم الأثر الكبير في نهضة موسيقانا العربية وازدهارها إلى جانب فرسان هذا الميدان الشيخ زكريا احمد ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي ومن سبقهم من الأعلام. مارس فن الغناء والتلحين أكثر من أربعين عاما قدم خلالها العديد من الألحان الغنائية والموسيقية من مختلف الألوان والمؤلفات الموسيقية التقليدية منها والمتطورة التي تتسم بالابتكار والأصالة والذوق الرفيع التي أضفت على الأغنية العربية ألوانا من الإبداع الفني والجمالي، وكان فريد من الأعلام الذين وضعوا اللبنة الراسخة في نهضة الموسيقى العربية الحديثة مع أقرانه الأعلام.

يعتبر فريد أول من قدم الأوبرا بعد المرحوم الشيخ سيد درويش من الملحنين وذلك في فيلمه الأول انتصار الشباب عام 1939 ولم يكن للسينما المصرية فبل هذا التاريخ عهد بالأوبريت الغنائية، كما سجلت ألحانه وموسيقاه بعض الدول الأوربية وقاد الفرق الموسيقية الأوربية في ألحانه الفنان الفرنسي فرانك بورسيل فسجل من مؤلفاته أغاني:

Ø حبيب العمر
Ø نجم الليل
Ø زمردة

إن هذا الفنان قد تخطى إنتاجه الفني نطاق البلاد العربية إلى البلاد الأوربية فنرى شركات الاسطوانات الأوربية تسجل له لحن "وياك" على اسطوانة دخلت الكثير من البيوت الأوربية، وحينما زار القاهرة عازف الارغن الأوربي جيرالدشو عام 1946 كان من ضمن معزوفاته الأوروبية التي قدمها على مسارح القاهرة معزوفة "حبيب العمر"، ولم يخل الاتحاد السوفيتي من الحان فريد، فان موسيقى "يا زهرة في خيالي" تعزف فيها باسم "تانغو اورينتال" كما أنشدت اشهر مطربات فرنسا ألحانه نذكر منهم: اريكوماسيان وداليدا ومايا كازابلانكا .

ومن أهم اتجاهات فريد الفنية عنايته بالاستعراضات الغنائية التي تتضمن جميع الألوان الغنائية الشرقية ووضع هذه الجهود الهائلة في معظم أفلامه السينمائية وكان مكثر في إنتاج الأفلام السينمائية، وقد بلغ عدد الأفلام التي أنتجها لحسابه الخاص وقام فيها بأدوار البطولة 32 فيلما منها حبيب العمر، لحن الخلود، رسالة غرام، عهد الهوى، الخروج من الجنة وغيرها هذا عدا عن الأفلام التي اضطلع ببطولتها لحساب شركات الإنتاج وعددها 35 فيلما منها: انتصار الشباب، أحلام الشباب، حكاية العمر كله، الحب الكبير، زمان يا حب، ولاشك أن هذه الجهود الفنية الجبارة التي قدمها لا تخلو من دعاية إعلامية لموطنه الثاني مصر التي فتحت له ذراعيها واحتضنته يوم قصدها. ولكنه كان مواطنا صالحا وأميرا نبيلا قابل الخير بالخير والإحسان بالاحسان .

وفريد يعتبر من العازفين البارعين على آلة العود فهو يعتز بهذه الآلة كثيرا وقد حرص على استخدامها في جميع حفلاته وفي رحلاته الفنية إلى خارج مصر كل ذلك رغبة منه في المحافظة على إحياء هذه الآلة العربية الأصيلة والحفاظ عليها، وقد استطاع أن يطور الأداء على هذه الآلة حيث خرج عن نطاق طور العزف المألوف الضيق إلى دائرة أكثر رحابة وهو استطاعته التعبير عن مختلف الأحاسيس الإنسانية المألوفة في التعبير الكلامي إلى التعبير اللحني، وهذه البادرة تعتبر خطوة جذرية نحو ارتقاء الموسيقى العربية إلى مكانتها المأمولة والمنتظرة في ميدانها العملي .

شارك فريد في فنه في خدمة الحركة الوطنية فقدم الكثير من الألحان الوطنية الحماسية منها "المارد العربي" الذي صورته إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة للسينما وعرض في جميع دور العرض في الجمهورية المصرية كما غنى العديد من الأغاني منها:

Ø يا بلادي يا بلادي فيك عاش الأوفياء
Ø اليوم يوم الشجعان
Ø دعي الفجر هيا رجال الغد
Ø سنة وسنتان

كما شارك فريد في جميع المناسبات القومية وكان في كل مناسبة يقدم لحنا جديدا يعبر فيه عن أحاسيسه ومشاعره ووطنيته الصادقة. ويذكر الميدان الفني المصري على سبيل المناسبة تعشق فريد لمصر ومصريته انه حين أوفدته الإذاعة المصرية إلى لندن عام 1939 بناء على طلب إذاعتها لتسجيل بعض الأغنيات أعلنت الحرب العالمية الثانية فأحس فريد بحنين غريب إلى موطنه الثاني فبعث برسالة إلى أحد الشعراء لينظم له أغنية يعبر فيها عن شعوره فنظم له الأغنية المعروفة : (يا مصر كنت في غربة وحيد).وعندما عاد إلى القاهرة قدمها للإذاعة وسجلها على اسطوانة وزعت على العالم العربي .

إن هذه العاطفة بين فريد وعروبته قد قابلتها الدول بالمثل، أظهرت شعورها نحو هذا الإنسان الفنان فقلدته هذه البلدان أوسمتها الرفيعة فجاءته الأوسمة من سوريا ولبنان والأردن والمغرب وتونس ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، ومعنى ذلك أن هذه الدول قد شعرت بأحاسيس هذا الفنان وقدرت فيه مشاعره النبيلة وبادلته تلك المحبة بالمحبة والتقدير والإعجاب.

تغنى بألحانه مشاهير المطربات والمطربين في مصر والدول العربية منهم فتحية أحمد ونجاة علي وأسمهان وصباح وسعاد محمد ووردة الجزائرية وشادية ومحمد رشدي ومحرم فؤاد ووديع الصافي وكانت ألحانه سببا في شهرة كثيرين منهم هذا الفنان. فضلا عن كونه فنان مبدع فانه أيضا يؤدي الغناء من الطراز الأول والى جانب هذا الأداء المبدع فقد تحلى بالخلق الطيب والأريحية السمحة في إطار جميل من إنسانية الفنان مما أعاد إلى الفن والموسيقى العربية سيرته الأولى في عصره الذهبي فكان حصيلة هذا النجاح بما وهب من نفسه للفن وبما بادله الفن من عطاء سخي.


 

   
   

واحده من أبرز نجمات السينما المصرية

ليلى مراد

 

   
     

 

 

 

الأسم الحقيقي : ليلى ذكي مراد
مواليد : 17 فبراير عام 1918
توفيت في العام 1995

17فبراير 1918 ولدت ليلى مراد فى حى محرم بيك بمدينة الإسكندرية.

1927 سافر الفنان زكى مراد إلى رحلة غنائية إلى أمريكا باحثاً عن المال والمجد و الشهرة التى حظى بها الراقص الأمريكى "جون كيلى" ،و ظل فى هذه الرحلة لمدة عام عاد بعدها خالى الوفاض إلا من مجموعة حكايات و ذكريات عن رحلته.

1929 بدأ والدها معها رحلتهما الأسطورية إلى صعيد مصر و التى بدأت من محافظة بنى سويف و إنتهت فى أسوان بعد عام كامل تنقل صوتها العذب "الصغير" بين أنحاء الصعيد و طرب الفلاحين فى كل مكان.

1930 كان أول حفل غنائى لها أمام جمهور غفير على مسرح رمسيس و كان عمرها لا يتجاوز الثانية عشر عاماً 1934 بدأت ليلى مراد فى الوصول إلى الجمهور عن طريق الإذاعة المصرية و ذلك بعد أن تعاقد معها مدير الإذاعة فى ذلك الوقت مدحت عاصم على الغناء مرة كل أسبوع و تحديداً يوم الثلاثاء ، مع الشيخ رفعت الذى كان يسجل تلاوة القرآن فى نفس اليوم.

1935ظهرت ليلى مراد فى فيلم من أوائل أفلام السينما الناطقة فى مصر وهو فيلم "الضحايا" و لكنها ظهرت بصوتها فقط فقد طلبت منها الفنانة بهيجة حافظ بطلة و منتجة الفيلم أن تغنى أغنية الفيلم "يوم السفر" التى كانت من ألحان محمد القصبجى ، وقد دفعت لها أكبر أجر تقاضته فى ذلك الوقت وهو خمسون جنيهاً.

1938أول فيلم سينمائى لها "يحيا الحب" إختارها عبد الوهاب على الرغم من تردد المخرج محمد كريم فى تقبلها كممثلة و ذلك لأن أدءها التمثيلى كان ضعيفاً.

1939تم إكتشاف موهبة ليلى مراد بشكل جديد على يد المخرج توجو مزراحى الذى صنع معها خمسة أفلام فى سنوات متتالية أكسبتها شهرة و خبيرة عالية ، وقد أعطاها الفرصة فى ثانى أفلامها "ليلة ممطرة" أن تتقاسم البطولة مع الفنان الكبير يوسف وهبى.

1941 أول تعارف بين ليلى مراد وأنور وجدى فى فيلم "ليلى بنت الريف" مع المخرج توجو مزراحى و الفنان يوسف وهبى.

1942 صنعت مع المخرج توجو مزراحى فيلم "ليلى" الذى كان مؤخوذاً عن قصة غادة الكاميليا ، و قد عرض الفيلم على مدى 16 أسبوعاً متواصلة و نجح نجاحاً كبيراً ، كما أختيرت أغنية محمد القصبجى التى غنتها ليلى مراد فى الفيلم كأجمل لحن ظهر فى هذا العام نتيجة إستفتاء قامت به بعض المجلات و الذى أعلنت عن نتيجته الإذاعة المصرية .

1944 فيلم "ليلى فى الظلام" الذى آخر تعاون لها مع المخرج توجو مزراحى الذى إستطاع بحق أن يجعل منها نجمة سينمائية غنائية فى نفس الوقت وكان له أكبر تأثير على مسيرتها الفنية.

1945 تزوجت ليلى مراد من أنور وجدى الذى لمع نجمه فى نفس العام بدخوله فى عالم الإخراج و البطولة أمام ليلى فى فيلم "ليلى بنت الفقراء".

1946 غنت ليلى مراد فى فيلم "الماضى المجهول" أغنية "الدنيا ليل" التى غناها قبلها ملحنها محمد عبد الوهاب ، وتعتبر هذه هي المرة الأولى التى تغنى فيها مطربة لحناً تم غناءه من قبل.

1947 أعلنت ليلى مراد إعتناقها للديانة الإسلامية وتخليها عن ديانة آبائها اليهوديّة.

1949 تقابل نجيب الريحانى مع ليلى مراد و طلب منها أن يصنعا فيلماً معاً قبل أن يموت ، وكان له طلبه فقد ظهر فى نفس السنة فيلم "غزل البنات" الذى أصبح علامة مميزة بديالوجاته الشهيرة "أبجد هوز ، "عينى بترف" ، وبالنجوم العمالقة الذين ظهروا فيه يوسف وهبى، محمد عبد الوهاب، نجيب الريحانى، ليلى مراد، أنور وجدى.

1950 قامت ببطولة فيلم "شاطئ الغرام" الذى شاركها ببطولته حسين صدقى ، والذى حقق نجاحاً كبيراً بأغانيه أشهرها "بحب إثنين سوا" ، كما سميت الصخرة التى غنت عليها هذه الأغنية بإسم ليلى مراد و التى تظهر على خريطة مرسى مطروح.
1952 تم الطلاق "الثالث" بين أنور وجدى و ليلى مراد و إنتهت قصة حبهما الشهيرة بعد مرور سبع سنوات.
1953 عرض آخر أفلام ليلى مراد و أنور وجدى فيلم "بنت الأكابر" ، و الذى كتب أنور في الدعاية عنه "آخر أفلام ليلى و أنور معاً
1953 كانت ليلى مراد فى قطار الرحمة المتجهه إلى صعيد مصر الذى كانت له أغراض خيرية و يضم عدد كبير من نجوم و مطربى مصر فى ذلك الوقت.
1954 تزوجت ليلى مراد من المخرج فطين عبد الوهاب الذى انجبت منه ولديها زكى و أشرف.

1954 قدمت أول و آخر محاولة إنتاجية لها وهو فيلم "الحياة الحب" الذى شاركها بطولته يحيي شاهين.
1955 غنت ليلى مراد أول و آخر أغنية و طنية لها "على الإله القوى الإعتماد" التى كتبها و لحنها الفنان مدحت عاصم.
1955 آخر ظهور ليلى مراد فى السينما فى فيلم "الحبيب المجهول" مع كمال الشناوى وقصة أنور وجدى وإخراج حسن صيفى.
14 مايو 1955 توفى أنور وجدى و رحل عن الحياة بعد معاناة شاقة مع ألام المرض.

1955 مع نهاية هذه السنة إختفت ليلى مراد تماماً عن الساحة الفنية و رفضت الظهور فى أى لقاءات تليفزيونية أو حتى إجراء حوارات صحفية.

1977 قررت جمعية كتاب و نقاد السينما تكريم الفنانة ليلى مراد و قدمت لها شهادة تقدير على مشوارها الفنى المثمر لتاريخ الفن و كان هذا هو أول ظهور لها بعد إختفاء دام 22 عاماً.

17 أكتوبر 1981 رحل أخيها الفنان منير مراد.

1984 أقنعت شركة إنتاج تليفزيونية ليلى مراد فى الظهور على شاشة التليفزيون مقابل مبلغ خمسة آلاف جنيه ، و بالفعل ظهرت و لكن الصدمة كانت كبيرة على عشاقها حيث ظهرت بصورة المرأة المسنة التى تصبغ وجهها بكل الأصباغ ، و كانت هذه آخر مرة تظهر ليلى مراد لجمهورها.

21نوفمبر 1995 رحلت الفنانة الجميلة ليلى مراد عن عالمنا.
 

   
   

فنان ومغني من اعلام الموسيقا الشرقية

 

صباح فخري

 

   
   



ولد الفنان صباح فخري في مدينة حلب عام 1933 في بيئة علمية صوفية وكان والده شيخا لبعض الطرق الصوفية، فكانت الأذكار تقام والأناشيد الصوفية تنشد وآلات الإيقاع تضرب الأوزان الموسيقية، وكانت مسامع هذا الطفل تتلقى هذه النغمات والأوزان، فنشأت عنده موهبة موسيقية فطرية وقد منحه الله جمال الصوت فكان يردد هذه الألحان الصوفية ويترنم بها ويسمعها إلى أقرانه الأطفال.
دخل المدرسة الابتدائية وتدرج في دراسته حتى الشهادة الابتدائية ولما شعرت إدارة المدرسة بجمال صوت هذا الطالب بدأت تظهره في حفلاتها المدرسية وبنفس الوقت شعر هو بشخصية صوته وجماله وحسن أدائه فقويت شخصيته الفنية وارتفعت معنوياته الموسيقية، وصادف أن زار حلب الأستاذ سامي الشوا عازف الكمان الشهير وسمعه وأعجب بصوته وقرر اصطحابه إلى مصر التي كانت ولا زالت تعتبر منبرا للفنون والعلوم والشهرة وموطن الفنون الموسيقية. فسافر صباح مع سامي الشوا إلى دمشق ليسافر إلى القاهرة ولكن دمشق ضنت به بعد أن اكتشفت مواهبه وتمسكت به وكان آنذاك راعي الموسيقى المرحوم فخري البارودي الذي أصر على بقائه ولا سيما أن الحكومة السورية كانت على أبواب تأسيس الإذاعة السورية في 3 شباط 1947 .

وهكذا تعاقدت الإذاعة معه وبدأ يقدم حفلاته الغنائية في كل أسبوع وكان للإذاعة معهد موسيقي تابع لها فدخله صباح ليزيد معلوماته الفنية فأخذ عن عمر البطش الموشحات والإيقاع ورقص السماح كما أخذ عن مجدي العقيلي القراءة الموسيقية والموشحات وأخذ بعض المواد الأخرى عن أساتذة المعهد الآخرين.

كان صوت صباح وغناؤه في إذاعة دمشق فريدا في نوعه وأدائه. لقد كان متمسكا بالطابع الكلاسيكي العربي المطرب ساعده على سلوك هذا الطريق مرونة صوته وقوة صنعته خلافا للمطربين المعاصرين الذين يعجزون عن أداء هذا الطابع العربي الأصيل لأنه يحتاج إلى حنجرة قوية صافية وصنعة متينة وصوت مرن يؤدي الحركات الغنائية العربية المطربة بدون تكلف أو عناء فخلف صباح في مسلكه هذا المطربين الأوائل وكان فريدا في هذا المسلك.
وفي نهاية عام 1948 عاد صباح إلى مدينة حلب تاركا الغناء لزمن قصير ليتزود بالعلم فدخل المعهد العربي الإسلامي لإتمام دراسته الإعدادية وبعد أربع سنوات عمل مدرسا في المدارس الرسمية سنة واحدة ثم استدعته الحكومة لأداء خدمة العلم ثم مارس بعض الأعمال الصناعية والتجارية والكتابية وكان ذلك عام 1956 وكانت إذاعة حلب تستدعيه بين الحين والآخر لتتزود منه ببعض التسجيلات من صوته الرخيم العذب، فأخذ بعض الألحان عن بكري الكردي ونديم الدرويش ومجدي العقيلي وبعض ملحني الإذاعة السورية بحلب ثم اتجه إلى العمل المسرحي الغنائي هناك حيث تقابل مع مستمعيه وجها لوجه ولم يعد جهاز الراديو واسطة بينه وبين مستمعيه.

ولما تأسس التلفزيون السوري عام 1960 كان صباح أول من شارك بغنائه في حفلاته كما اشترك في كثير من البرامج التلفزيونية التي صاحب فيها الغناء، ولم يكن المطرب صباح مطربا محليا بل تعدى نطاقه الحدود السورية فسافر إلى مصر وروسيا وغنى في الأردن ولبنان ذلك الغناء العربي الأصيل وسافر إلى السودان وقد عمل الكثير من الاسطوانات الغنائية التي راجت بشكل هائل كما سافر إلى أمريكا الجنوبية.
ومن نماذج غنائه الموشحات القديمة والحديثة والأدوار المصرية وسبق أن غنى بعض النوبات الأندلسية في إذاعة حلب مع الشيخ علي الدرويش.

 

   
             
     

Site underconstruction

     
 

 

 
 
 
 
         
   

اعلانك هنا مجانا

   
             
   

 

       

اخوانى واخواتى
كل عام وأنتم بخير
أقدم لكم هذه المساحه مخصصةٌ  للإعلانات المجانية التي تحوي كل ما يتعلق بالفن والثقافة  والذي نتمنى من خلالها إتاحة الفرصة لكم لعرض إعلاناتكم وإيجاد قناة للتواصل وتبادل الخبرات و المنافع عبر الإنترنت

لوضع إعلاناتكم مجاناً بدون مقابل؟ ارسلوا لنا نصوصكم و مصحوبة بصور على هذا البريد الاكتروني التالي

                       nayef@AdvertisingNetworkcenter.com

 

   
         
             
             
 

   Website created and designed by Pixel Art  ( site en cours de construction )